ملفات المجرم الجنسي إبستين تكشف عن رسائل صادمة مع شخصية روحانية شهيرة دعوة لإسرائيل ومواضيع شتّى

كتب وجدي نعمان
رصدت صحيفة “ديلي ميل” رسائل إلكترونية صادمة بين ديباك شوبرا، الطبيب، الكاتب العالمي، الخبير الروحاني، والمجرم الجنسي جيفري إبستين.


فأمام الجمهور، رسم ديباك شوبرا لنفسه صورة القديس المتجرد المستنير، مبشرا بالوعي والإدراك السامي. لكن في الخفاء، كان قطب التنمية البشرية يوطد علاقة صداقة مع جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، متبادلا معه نكاتاً تثير الريبة، ودعوات، وترتيب زيارات لقصوره، وفقا لملفات أصدرتها وزارة العدل مؤخراً واطلعت عليها صحيفة “ديلي ميل”.
وفي التفاصيل، بدأت علاقة الصداقة السريعة بين الاثنين في عام 2016، أي بعد ثماني سنوات من إدانة الممول (إبستين) في عام 2008 بتهمة التحريض على ممارسة البغاء مع قاصر، وقبل ثلاث سنوات من إنهائه حياته في زنزانته عام 2019.
وتراوحت محادثاتهما بين الميتافيزيقا والوعي إلى التغطية الصحفية السلبية، ومن الملل إلى مطاردة النساء والفتيات الشابات، وغالبا ما كانت هذه المواضيع تختلط بعضها ببعض. كتب شوبرا، الذي لا يزال متزوجا من زوجته ريتا بعد 56 عاما، للجاني الجنسي المدان: “الله مجرد بناء فكري.. الفتيات الجميلات حقيقيات”.
وفي مراسلة أخرى، أطلق المستشار الروحي صاحب الكتب الأكثر مبيعا نكتة حول فعالية في الفاتيكان عندما كان من المقرر أن يتحدث مع البابا، قائلا: “الدعوة للمذنبين فقط”.
وأظهرت عشرات الرسائل بين شوبرا وإبستين ومنسقي مواعيدهما أن الرجلين رتبا لقاءات متكررة في قصر إبستين بمانهاتن، وأحيانا في منزله في بالم بيتش بفلوريدا. وكان شوبرا يبيت هناك أحيانا أو يأتي لمدة ساعة واحدة، حتى في غياب إبستين.
وفي إحدى سلاسل الرسائل بين إبستين وشخص حجبت وزارة العدل اسمه، جاء فيها: “يوم الجمعة في الساعة 3:30 سيأتي ديباك، وبالطبع أنت المفضل لديه”. وفي رسالة أخرى، شكر شوبرا إبستين على “تجربة جميلة جدا”.
ورد إبستين: “أرسلت لـ [اسم محجوب] طلبا للحصول على بياناتها. لقد قابلتها في الشارع قبل أسبوعين فقط”. فسأل شوبرا: “مذهل! كيف اصطدتها؟”. أجاب إبستين متهكما: “استمع يا بني، وحكمة الحكماء ستعكس واقعك”. ليرد شوبرا: “آها! لدي الكثير لأتعلمه. بطرق عديدة، [الاسم المحجوب] متصلة بـ ‘الواقع’ أكثر من العلماء العباقرة. لقد شعرت بالاتصال بها على مستوى الوعي”.
وكتب إبستين: “لقد استمتعت بمشاهدتك وأنت تركز على فريستك. جعلني ذلك أبتسم”. رد شوبرا: “أنا لست مفترسا، مجرد محب”.
وتظهر الرسائل أن إبستين دعا شوبرا إلى مزرعته بالقرب من سانتا في بنيومكسيكو، وشقته في باريس، وجزيرته قبالة سانت توماس، بينما طلب شوبرا من إبستين حضور فعالياته وورش عمله في نيويورك وكاليفورنيا وسويسرا. كما شجع شوبرا إبستين على “إحضار فتياته” إلى إسرائيل، واستخدام “اسم مستعار” إذا رغب في ذلك.
كما كتب إبستين بخصوص مناظرة عامة خطط لها شوبرا مع الكاتب العلمي مايكل شيرمر: “سأحضر المشجعات :)”.
وفي غضون ساعات من تعارفهما عن طريق مستشار الأعمال الخيرية البريطاني برنابي مارش في صيف عام 2016، بدأ شوبرا في التودد لإبستين، الذي كان يخالط ويمول أعمال بعض العلماء الكبار.
وراسل شوبرا لاحقا إبستين قائلا: “أفضل صحبة الأشخاص الجميلين والصداقات النادرة في أي يوم على صحبة العلماء”. وأضاف: “لقد أنهيت لتوي جلستي مع سارة الجميلة”. فسأل إبستين: “تسميها جلسة؟”
وفي وقت آخر، عندما سأله إبستين: “ما الذي تستمتع به أكثر الآن؟”، أسرّ له شوبرا: “أستمتع بصحبة النساء الأصغر سنا، الحادات ذهنياً والواعيات بذواتهن، وأحب التفاعل معهن لإلهامهن وتحفيزهن”.
في مراجعة لعشرات الرسائل، لاحظت “ديلي ميل” أن شوبرا ذكر زوجته مرة واحدة فقط.
وفي غضون شهرين من لقائهما، أشار إبستين إلى شوبرا بأنه “واحد من العائلة” عند توصيله بأشخاص أقوياء، كان بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك. كما طلب له قمصانا مطرزة بالأحرف الأولى من اسمه، كعادته في كسب ود الأصدقاء الجدد. كتب شوبرا: “إنها أنيقة جدا”.
ديباك شوبرا على خشبة المسرح خلال فعالية “تأمل مع ديباك شوبرا”
وتركز الكثير من مزاحهما على التباهي بالأسماء الكبيرة والنساء اللواتي وجد أحدهما أو الآخر جاذبية فيهن. ذكر شوبرا أن إيفانكا ترامب حضرت إحدى ورش عمله في عام 2016، قائلا: “لاحظت فتاة جميلة في الغرفة، وبعد ذلك أخبرني أحدهم أنها هي”.
وأبانت الرسائل أن شوبرا لم يكن منزعجا من الفضائح القانونية التي لاحقت إبستين؛ فعندما أخبره إبستين بجولة جديدة من الصحافة السيئة، نصحه شوبرا بـ “الصمت والتأمل”.
وبعد مواجهته مؤخرا، أقر شوبرا بـ “سوء تقدير في نبرة الرسائل”، لكنه نفى بشدة مشاركته في أي سلوك إجرامي، مؤكدا أن علاقته كانت محدودة ولا علاقة لها بأنشطة إبستين المسيئة.
و أكد طبيب كان حاضرا أثناء فحص المجرم الجنسي جيفري إبستين، ضرورة إعادة التحقيق في سبب وفاته، مشككا بالنتيجة التي توصل إليها مكتب الفحص الطبي في نيويورك بأن الممول الراحل مات منتحرا.

وقال مايكل باد، الخبير الجنائي الذي استعانت به تركة إبستين، لصحيفة “ديلي تلغراف”: “رأيي هو أن وفاته نجمت على الأرجح عن ضغط الخنق بدلا من الشنق”، مردفا: “بالنظر إلى كل المعلومات المتاحة الآن، فإن إجراء مزيد من التحقيقات في سبب وطريقة الوفاة أمر مبرر”.
لم يقم الدكتور بادن بإجراء التشريح بنفسه، ولكنه كان حاضرا أثناء الفحص بصفته مراقبا نيابة عن عائلة إبستين، وأوضح قائلا: “في الوقت الذي أجرى فيه الفاحص الطبي عملية التشريح، اتفقنا معا على أنه بناءً على تقرير التشريح والمعلومات المتاحة، كانت هناك حاجة إلى مزيد من المعلومات لتحديد سبب وطريقة الوفاة”.
ومنذ ذلك الحين، أثار الكشف عن مجموعات من الملفات الحكومية المتعلقة بإبستين تساؤلات إضافية حول طبيعة وفاته، خاصة لارتباط اسمه بأصحاب نفوذ وشخصيات سياسية وعلمية وفنية شهيرة عالميا
وقد أدى نشر لقطات كاميرات المراقبة من ليلة وفاة إبستين إلى تكهنات واسعة النطاق حول “دقيقة مفقودة” غامضة في تسجيل الفيديو، مما أثار نظريات حول دخول شخص ما إلى زنزانته دون أن يتم اكتشافه.
وفي مقطع آخر من تلك الليلة، يمكن رؤية “وميض” برتقالي يتحرك في الدرج المؤدي إلى زنزانته البعيدة. وكشفت الوثائق أن السلطات كانت على خلاف بشأن هذا الوميض، قائلة إنه قد يكون “على الأرجح” لنزيل.
وفي ضوء التطورات الجديدة، أصر الدكتور بادن على وجوب إجراء مزيد من الفحوصات في سبب وفاة إبستين.
تم إصدار نسخة منقحة من فحص جثة إبستين في ديسمبر كجزء من الإصدار الأول لوزارة العدل لما يسمى “ملفات إبستين”. وفيها، تم وضع علامة “قيد الانتظار” على “طريقة وفاة” المعتدي الجنسي، وبقيت الخانات الخاصة بكل من “الانتحار” و”القتل” فارغة.
وأوضح الدكتور بادن أن نتائجه المهنية عقب تشريح الجثة في 11 أغسطس 2019 كانت “غير حاسمة”.

ومع ذلك، أبان أنه بعد خمسة أيام من نشر شهادة وفاة إبستين “في انتظار مزيد من التحقيق في السبب”، تم “تجاوز” هذا القرار من قبل الدكتورة باربرا سامبسون، التي كانت حينها كبيرة الفاحصين الطبيين في نيويورك.
وقد حكمت بأن وفاة إبستين كانت عن طريق الشنق وأن الطريقة هي الانتحار. ووفقا للدكتور بادن، فإن الدكتورة سامبسون لم تكن حاضرة أثناء عملية تشريح الجثة.
وقد نفت سامبسون علنا ادعاءاته بأن الأدلة تشير إلى الخنق، قائلة في ذلك الوقت إنها تقف “بثبات” وراء النتائج التي توصلت إليها.
وفي الوقت نفسه، جادل محامو إبستين بأن مخاوف الدكتور بادن تتماشى مع مخاوفهم وأنهم “غير راضين” عن نتائج الفاحص الطبي.
وصرح بادن بالقول: “لم أرَ أي دليل على دراسة إضافية، ولا شيء يشير إلى مزيد من التحقيق في سبب الوفاة”، مضيفا أن حكم الدكتورة سامبسون تم “قبوله” فحسب. وتابع: “تم التشخيص بعد عدة أيام من إعطاء السبب الأول للوفاة”. وفي الحالات غير العادية أو المشبوهة للغاية، قد يستغرق الأمر أحيانا أسابيع أو شهورا لتحديد سبب الوفاة.
وكان الدكتور بادن من أوائل الأشخاص الذين أثاروا مخاوف بشأن الحكم الصادر؛ ففي أغسطس 2019، وصرح لقناة “فوكس نيوز” بأن “الأدلة تشير إلى القتل العمد بدلا من الانتحار”.
وفي حديثه لصحيفة “ديلي تلغراف”، قال بادن: “كان هذا رأيي في ذلك الوقت، وما زلت أتمسك به. نتائج التشريح تتماشى أكثر مع إصابة سحق ناتجة عن خنق جنائي مقارنة بالشنق بغرض الانتحار”.
وقد صرح كل من مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إبستين قتل نفسه ولا يوجد دليل على تعرضه للقتل.
ويُدرج تقرير التشريح الرسمي ثلاثة كسور متميزة في رقبة إبستين: واحد في العظم اللامي الأيسر، وواحد في الغضروف الدرقي على الجانب الأيمن، وواحد في الجانب الأيسر.
في حين صرح الدكتور بادن بأنه لم يرَ قط حالة شنق انتحارية بها ثلاثة كسور في الرقبة طوال الخمسين عاما التي عمل فيها بمراجعة تقارير تشريح الجثث لوفيات النزلاء في جميع سجون ولاية نيويورك والسجون المحلية: “حتى في حالة وجود كسر واحد، يتعين علينا التحقيق في احتمالية القتل العمد. ووجود كسرين يستدعي بالتأكيد تحقيقا كاملا. النتائج الموجودة في الكتب الدراسية لا تظهر أبداً تلك الكسور، وكذلك أنا”.

وقد خالفت سامبسون هذا الرأي، قائلة إن كسور العظم اللامي والغضاريف تُرى في كل من حالات الانتحار والقتل العمد.
جدير بالذكر أن نتائج الطبيب بادن في قضية إبستين رُفضت من قبل المسؤولين، لكنها لا تزال تلقى صدى لدى الكثيرين الذين يتساءلون كيف تمكن نزيل بارز تحت “مراقبة الانتحار” من قتل نفسه في زنزانته. وعلى الرغم من فحص ملابسات وفاته، إلا أن السبب الفعلي لم تتم مراجعته أبدا، وفق “التلغراف”.
وقد أدت التناقضات الموجودة في الثلاثة ملايين وثيقة المتعلقة بمرتكب الجرائم الجنسية، والتي تم الكشف عنها في 30 يناير، إلى زيادة التساؤلات المحيطة بسب وفاته.
فقد كان هناك بيان من مكتب المدعي العام في مانهاتن بشأن وفاة إبستين مؤرخ في 9 أغسطس 2019 — أي قبل يوم واحد من العثور عليه ميتا في زنزانته. وقالت وزارة العدل إن التاريخ كان “خطأ مطبعيا مؤسفا”.
كما فشل الحراس المناوبون في تفقد إبستين لساعات، على الرغم من مطالبتهم بذلك كل 30 دقيقة، بينما كانت كاميرتان بالقرب من زنزانته إما لا تعملان أو فشلتا في التسجيل.
ووفقا للتقرير الرسمي، فإن حبل المشنقة المصنوع من ملاءة سرير برتقالية اللون والذي لُمّ من مكان الحادث، تبيّن لاحقا أنه ليس هو المستخدم في التسبب بوفاة إبستين.
وأفاد بادن بأنه لاحظ ذلك في أثناء تشريح الجثة وكان يشك في ذلك الوقت من أن “حبل المشنقة لم يكن متوافقا مع [الإصابة]”، متابعا: “لم يكن ناعما مثل الملاءة، فالعلامات [على رقبة إبستين] كانت تتطلب نوعا مختلفا من المواد”. كما أشار إلى التعامل غير التقليدي مع مسرح الجريمة، قائلا إن أدلة حاسمة قد ضاعت بسبب أخطاء ارتكبت في التعامل مع جثة إبستين.
وقال إنهم “نُقلت الجثة إلى المستوصف، ورفض الحراس أن يقولوا كيف تم العثور عليها،”، وهو ما يُزعم أنه إجراء “غير معتاد للغاية”.
ووفقا للطبيب بادن، فإن وقت وفاة إبستين قد “ضُيِّع”. معتبرا أن هذه الأدلة كان من الممكن أن تساعد بشكل قاطع على استبعاد كون وفاته جريمة قتل.
تم جمع قطعة قماش برتقالية اللون من مكان الحادث. ولم يتم التعرف بشكل قاطع على حبل المشنقة الذي استخدمه إبستين.
و شهدت حلقة تلفزيونية مواجهة حادة بين الإعلامي المصري باسم يوسف والمحامي الأمريكي آلان ديرشوفيتز، الذي دافع سابقا عن جيفري إبستين، المتهم بالجرائم الجنسية.

وجاء التصعيد بعد اتهام يوسف لديرشوفيتز بدفع مبالغ مالية لشراء صمت ضحايا محتملين.
استضاف الإعلامي البريطاني بيرس مورغان كلا الطرفين في حلقة ناقشت الانتهاكات المرتبطة بإبستين، حيث وجّه يوسف اتهاما صريحا لديرشوفيتز، قائلا: “امرأتان اتّهمتاك… وقمت بالتسوية بدفع مليون دولار. الرجال الأبرياء لا يدفعون”، في إشارة إلى تسوية مالية تتعلق بدعوى رفعتها امرأتان تتهمان ديرشوفيتز باستغلال جنسي عندما كانتا قاصرتين.
وردّ ديرشوفيتز بحدة، نافيا الاتهامات جملة وتفصيلا، وقال: “لم أدفع ولا حتى فلسا واحداً. أنت تشوه سمعتي، وسأرفع ضدك دعوى قضائية بتهمة التشهير”.
تجدر الإشارة إلى أن ديرشوفيتز، وهو أستاذ قانون بارز، نفى مرارا أي ضلوع له في الانتهاكات المرتبطة بإبستين، مؤكدا أنه دافع عن حق المتهم في محاكمة عادلة كمحام، دون أن يكون طرفا في الجرائم المنسوبة إلى عميله السابق. وتظل الاتهامات والتسويات المالية المرتبطة باسمه موضع جدل قانوني وإعلامي واسع.
وتدور حول قضية ديرشوفيتز نقاشات قانونية معقدة، وقد نفى جميع الاتهامات المتعلقة به شخصيا، بينما تؤكد وثائق قضائية وجود تسوية مالية في دعوى مدنية رفعت ضده.
و استقالت كاثي رويملر كبيرة المحامين في بنك الاستثمار “غولدمان ساكس” ومستشارة البيت الأبيض في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، بعد الكشف عن مراسلات لها مع جيفري إبستين.

وقالت رويملر في بيان أمس الخميس إنها “ستتنحى عن منصبها كرئيسة للشؤون القانونية والمستشارة العامة لغولدمان ساكس اعتبارا من 30 يونيو 2026”.
وحتى إعلان استقالتها، حاولت رويملر مرارا النأي بنفسها عن رسائل البريد الإلكتروني والمراسلات الأخرى، وكانت تتخذ موقفا متحديا بأنها لن تستقيل من المنصب القانوني الرفيع في غولدمان، الذي تشغله منذ عام 2020.
وفي وقت سابق، أظهرت الوثائق الصادرة حديثا عن وزارة العدل الأمريكية أن كاثي رويملر، كانت توقع رسائلها الإلكترونية إلى جيفري إبستين بعبارة “xoxo” (قبلات وأحضان).
كما ارسلت رويملر بريدا إلكترونيا إلى إبستين في عيد ميلاده الثاني والستين عام 2015 قائلة: “أتمنى أن تستمتع بهذا اليوم مع حبك الحقيقي الوحيد :-)”
وأجاب إبستين قائلا: “يقولون إن الرجال عادة ما يطلقون اسماً على أعضائهم الذكرية، لأنه سيكون من غير اللائق ممارسة الحب مع شخص غريب تماما”.
وبعد ذلك، ردت رويملر بسخرية – وهي التي تبادلت آلاف الرسائل مع إبستين في السنوات التي تلت إدانته عام 2008 بتهمة استغلال قاصر وقبل أن تتكشف أبعاد جرائمه الجنسية المزعومة في عام 2019 – قائلة: “من الصعب تصديق أنه لا يزال هناك سؤال مفتوح حول ما إذا كان الرجال هم الجنس الأدنى”.
و توفي المجرم الجنسي جيفري إبستين قبل ست سنوات في زنزانة بسجن ميتروبوليتان الإصلاحي في مانهاتن السفلى بمدينة نيويورك الأمريكية، والذي تم هدمه لاحقا، فيما لا يزال موته محط جدل كبير.


ومنذ اللحظة التي عُثر فيها على جثة “الممول المشين” معلقة بحبل حول عنقه من السرير السفلي في زنزانته، بدأت نظريات المؤامرة بالظهور، مشككة في أنه بكل بساطة لم ينتحر.
وقد زادت الشكوك نتيجة ما وصفه المدعي العام السابق بيل بار بـ”عاصفة مثالية من الإخفاقات” تلك الليلة: لم يكن لإبستين رفيق في الزنزانة، والحارسان المكلفان بمراقبة وحدة السكن الآمن ناما ولم يقوما بجولات المراقبة، وكانت هناك كاميرا واحدة فقط تعمل في طابق الوحدة.
الإفراج الأخير عن 11 ساعة كاملة من لقطات تلك الكاميرا كان من المفترض أن يدعم رواية الحكومة — أن الإهمال وسوء الإدارة ساهما في انتحار أشهر سجين في البلاد — لكنه زاد الغموض بدلا من توضيح الأمور.
وفيما يلي، أبرز النقاط المتعلقة بوفاة إبستين، والإجابات المتوفرة حتى الآن، وفق صحيفة “نيويورك بوست”:
الفيديو الجديد — وما ينقصه
يقول المنتقدون إن الفيديو الذي يمتد لـ11 ساعة ليس كاملا، وإن الطوابع الزمنية تُظهر أن ما يقارب ثلاث دقائق مفقودة. مع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة أن شيئا ما تم التلاعب به عمدا.
ويناقض تحليل أجرته شبكة “CBS News” للفيديو ادعاء بيل بار بأن اللقطات تُظهر بوضوح أن أحدا لم يدخل إلى المنطقة القريبة من زنزانة إبستين قبل وفاته.
في الفيديو، يظهر جزء صغير فقط من السلم المؤدي إلى جناح إبستين. وقبيل الساعة 10:40 مساء في 9 أغسطس 2019، ليلة وفاة إبستين، شوهد جسم برتقالي يتحرك صعودا على السلم نحو منطقة إبستين.
التقرير الذي صدر عام 2023 عن مكتب المفتش العام خلص إلى أن هذا الجسم هو حارس سجن يوزع أغطية السرير.
لكن خبراء في تحليل الفيديو راجعوا اللقطات لصالح “CBS” واعتقدوا أن الشكل قد يكون لسجين يرتدي زيا برتقاليا يصعد السلم نحو جناح إبستين.
العثور على الجثة
عُثر على إبستين في زنزانته الساعة 6:33 صباحا يوم 10 أغسطس 2019، وكان هناك حبل برتقالي مصنوع من شرشف ملفوف حول عنقه، وفقا للتقارير.
كان إبستين بانتظار محاكمته بتهم فدرالية تتعلق بالاتجار الجنسي، بينما طريقة انتحاره لطالما حيّرت الكثيرين.
تفيد التقارير بأنه ربط الحبل في أعلى سلم السرير، ووضع الحلقة حول عنقه، ثم جثا على ركبتيه. وقد وُجد في وضعية انحناء إلى الأمام، بحيث سحب وزن جسده الحبل بقوة.
هذه الطريقة ممكنة وتُشبه انتحار لورين سكوت، عارضة الأزياء وصديقة ميك جاغر السابقة، التي وُجدت مشنوقة من مقبض باب في شقتها بنيويورك عام 2014 باستخدام وشاح أسود من الساتان.
وتُظهر صور الأدلة في الزنزانة شرائط ممزقة من الشراشف البرتقالية في فتحات مختلفة بإطار السرير. كما تم العثور على شرشف ملفوف حول أحد درجات سلم السرير ومربوط عاليًا قرب السقف على شبكة معدنية تغطي نافذة الزنزانة. ما قد يشير إلى محاولات سابقة للانتحار في نفس الليلة.
تلف الأدلة
عند العثور على إبستين، قام الحارس مايكل توماس بقطع الحبل ورفعه من تحت ذراعيه ووضعه على أرض الزنزانة. ورغم أنه كان واضحا أنه فارق الحياة، إلا أن توماس حاول إنعاشه باستخدام الإنعاش القلبي. ووفقًا لتقرير مكتب المفتش العام، قال توماس: “تنفّس، إبستين، تنفّس”، مضيفا: “سنقع في مشكلة كبيرة”.
لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على مسرح الوفاة. نُقلت جثة إبستين من قبل موظفي السجن، ولم تُلتقط أي صور للجثة داخل الزنزانة أو لوضعيتها عند الوفاة، ودخل عدة أشخاص الزنزانة، من بينهم مسعفون.
داخل الزنزانة، وُجد جهاز “CPAP”، المستخدم عادة لعلاج انقطاع النفس أثناء النوم، وعدة شراشف إضافية، وحبل ثانٍ لم يكن حول عنقه. وقد تم تسجيل هذا الحبل كدليل.
وقد أشار البعض إلى أن خرطوم جهاز “CPAP” كان سيُشكّل وسيلة أفضل للشنق من الشرشف.
الذهاب إلى المستشفى
رغم وفاته أثناء الليل، استُدعيت فرق الطوارئ ونُقل إبستين إلى المستشفى. وتُظهر صورة التُقطت له يوم 10 أغسطس 2019 من قبل مصور صحيفة “نيويورك بوست” ويليام فارينغتون، إبستين وهو على نقالة يُنقل إلى مستشفى نيويورك داونتاون من قبل عناصر الطوارئ، ويبدو أنهم كانوا يحاولون إنعاشه في تلك اللحظة.
التشريح
أُجري التشريح الأولي من قبل مكتب الطب الشرعي في نيويورك بإشراف الطبيب الشرعي مايكل بادِن، بناءً على طلب شقيقه مارك إبستين.
ورأت الطبيبة الشرعية باربرا سامبسون أن الوفاة ناتجة عن انتحار شنقا. لكن بادِن قال إنه فوجئ بالنتيجة، مدعيا أنه هو والطبيب الشرعي الرسمي اتفقا على أن النتيجة غير حاسمة.
كما قدم صورة تُظهر أن إبستين أصيب بثلاث كسور في الرقبة — إصابات يقول إنها تتماشى أكثر مع القتل منها مع الانتحار.
أعد فريق من ستة أطباء شرعيين كبار تقريرًا حصريا في عام 2024 لصالح صحيفة “نيويورك بوست”، حيث أعادوا فحص التشريح الكامل، وصور مسرح الجريمة، وجميع المعلومات المتاحة، بقيادة البروفيسور ويليام آر. أوليفر من ولاية تينيسي.
أربعة من أعضاء الفريق صنفوا القضية على أنها انتحار، بينما رأى اثنان أنها غير محددة بناء على المواد التي راجعوها.
ومع ذلك، عبّر الفريق عن وجود العديد من الأسئلة التي لم تجد إجابة، منها: لماذا لم تُجرَ تحاليل سموم أو فحص الحمض النووي داخل زنزانة إبستين؟ كما أشار الفريق إلى أن تقييمهم تأثر بغياب أدلة حاسمة، مثل صور الجثة في موقع الوفاة.
ما بعد الحادثة
الحارسان توا نُويل ومايكل توماس — المكلّفان بمراقبة إبستين في تلك الليلة — قاما بتزوير سجلات تفيد بأنهما قاما بجولات المراقبة طوال الليل.
وقد وُجهت إليهما اتهامات جنائية، لكن بعد تعاونهما مع التحقيق، خُففت التهم إلى مخالفات بسيطة. ولم يتحدث أي منهما علنا عما حدث تلك الليلة. ولم يُكشف حتى الآن كيف حصل إبستين على الشراشف الإضافية أو من أعطاها له.
الجدول الزمني
– 9 أغسطس:
-
8 صباحا: يُنقل زميل زنزانة إبستين في عملية نقل مُعدة مسبقا. ولا يُخصص سجين بديل.
-
12 ظهرا: تُفرج المحكمة عن مئات الصفحات من الوثائق الفدرالية في قضية تشهير تتهم إبستين وغيسلين ماكسويل بالاعتداء الجنسي.
-
4 مساء: تبدأ توفا نُويل نوبتها الأولى من مناوبتين متتاليتين في وحدة السكن الخاصة التي يُحتجز فيها إبستين.
-
7:49 مساء: يعود إبستين إلى زنزانته بعد زيارة مع محاميه، برفقة نُويل وحارس آخر.
-
10 مساء: يُقفل السجناء داخل زنزاناتهم.
-
10:40 مساءً: يظهر شكل برتقالي غير محدد، ربما شخص أو جسم يحمل شراشف، في الفيديو — وهي آخر حركة مسجلة قبل العثور على جثة إبستين.
– 10 أغسطس:
-
12 ليلا: يبدأ مايكل توماس نوبته الليلية مع نُويل. لم يتحقق أي منهما من إبستين، رغم تزويرهما لسجلات تفيد بالعكس.
-
6:33 صباحا: ينطلق الإنذار في وحدة السكن الخاصة بعد أن يجد نُويل وتوماس إبستين معلقًا. يحاول توماس إنعاشه باستخدام الإنعاش القلبي، فيما يصل طاقم السجن لنقله من الزنزانة.
جيفري إبستين هو ممول أمريكي ثري ونافذ، اتُّهم بالاتجار الجنسي بالقاصرات وتكوين شبكة لاستغلالهن لصالح شخصيات بارزة. أُلقي القبض عليه مرتين، الأولى في 2008 بعقوبة مخففة، والثانية في 2019 قبل أن يُعثر عليه ميتا في زنزانته بظروف غامضة. جرائمه شملت استدراج واستغلال فتيات قاصرات وإدخالهن في دائرة نخبوية من الزبائن.







