المقالات والسياسه والادب
بِخيالِك أنت مبُدعٌ مع الفنان ناجي الحاي

بِخيالِك أنت مبُدعٌ
“إن العمل الفني يجب أن ينتج رد فعل قوياً عند المتلقي ، يدفعه هو ايضاً لأن يبدأ الإبداع ، حتي ولو بخياله فقط.. “
بابلو بيكاسو
1881 – 1973م
نحنُ امام لوحاتٍ لفنان لا يتميز بمقدرته الإبداعية وبوسائله وتقنياتِه فقط ، فهذا سوف نتبينهِ بسهولةِ بالمرور الطائر علي بعضٍ من اعمالهِ المُرافقة لهذه السطور ، إننا امام فنانٍ تتوهج وبقوة وبدرجةٍ تكادُ تَقربُ من العصبية الفنية ، فنانٌ يبدو انهُ خاض وعبر تجارب لا حصر لها لأخرين في مدارسِهم ونتاجاتهم الإبداعية ، وتوقف طويلاً امام كل المذاهب والمدارس القديمة والحديثة ، وعاد من خوضِه وترحالهِ بحصيد وافرٍ من الرؤي الفكرية والبصرية ، أكدت ذاتيةٍ يسعي إليها ، و لفنٍ وإبداعات ٍ تحمل مع إسمهِ جديداً ومختلفا ومتميزاً ، رؤي فكريةٌ ، وبصريةٌ ، وتقنيةٌ ، وتلةً يرنو إليها.
فكان عليهِ أن يَشحذُ طاقاتهِ الفكرية والعملية ، من خلال التجريب الدائم والمتطور لكل أداة من ادواته التي يعرفُ مواطن القوة والضعف فيها مع الحرصِ علي تقويتِها بالتدريب و التجريب ثم توظيفها التوظيف الجيد ، وداعما بها رؤاه الفكرية والبصرية من ناحية اخري .
تزامن هذا مع قراءةٍ دائمةٍ ومستمرةٍ لرحلات الفكر الإبداعية المتطورة ، والعاكسة لإرهاصات الإضافات الفكرية الحديثة والتقنيات التي جاد بها العلم الحديث وثورة المعلومات الحالية ، فكان عليه هضم كل هذا الجديد وإستيعابه ، بل والإبداع به ، وبدرجة التميز التي يَحرصُ عليها.
غير اننا نلحظ وهذا هو الواضح والثابت ، والمتوافق مع الكلمة التي صدرنا بها هذه السطور ، ان الفنان ليس فقط مبدعاً بأدواته وفكرهِ في مجمل أعمالهِ لكنه يَحملُ معهما روحٌ متأججةٍ ، وثورةٍ ضمّنها لوحاتهِ من خلال فرشاتهِ ، والوانهِ ، وتكويناتهِ ، هذه الثورة تُعبر عن ضغطٍ مكنونٌ ومخزونٌ في أعماقه ، شئٌ من فكرهِ ، ملتهبٌ ، ضاجٍ متنفسهُ الوحيد ..اللون ، والتكوين ، فكأنها شهقةٌ فكرية ذاتية تبدو غير راضيةٍ او تَحملُ جديداً جاء وقت ميلادهِ ، غير انه – كما جاء في عبارة بيكاسو – هو يدعونا و يدعو كل متلقٍ ، أن يتوقف ، و يري ، و يسمع ، ليعيّ ، و يُعبر ولو-بخيالهِ – معه عن إحساسهِ بهذا الوهج ، وهذه الثورة ، وهذا المولود الجديد القادم من عُمق المُعاناة “الفكرية والبصرية” التي حملها الفنان ، نيابةٍ عن الإنسان.
الفنان القدير/ ناجي الحاي ، فنان يواصل الصعودِ لتلةٍ هو صانعها ، وهو أدري بِشعابِها فقط نحن نرافقه ومعنا ما أهداه إلينا مكنوناً في لوحاته.










