المقالات والسياسه والادب
الصلح فريضة شرعية ومصلحة اجتماعية بقلم أحمد الشبيتي

في يوم من أيام الخير والبِرّ، اجتمعت الأطياف المختلفة من المجتمع السوهاجي في عرابة أبو الدهب، ليشهدوا حدثًا عظيمًا ومظهرًا من مظاهر السلم المجتمعي، في صلح كريم جمع بين “آل شبيب” و”آل السمان” من عائلة الشمرات. بحضور كريم من فضيلة الدكتور أحمد حمادي، رئيس لجنة المصالحات بمحافظة سوهاج، وبرفقة معالي الدكتور محمد عبد الهادي نائب المحافظ، إلى جانب ممثلين من الأزهر الشريف والكنيسة، والقيادات الشعبية والتنفيذية، ونواب الشعب، والعمد، والمشايخ، والمواطنين الشرفاء من مختلف قرى المحافظة.
إن الصلح في ذاته قيمة عظيمة دعا إليها الإسلام، وحثّ عليها القانون، وباركها العقلاء، لما فيها من إطفاء نار الفتن، ودرء الشرور، وتحقيق السلام والاستقرار المجتمعي.
الصلح في القرآن الكريم
قال تعالى:
{فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}
[الحجرات: 10]
وهذه دعوة صريحة لإصلاح ذات البين بين الإخوة، بل أمر رباني لكل من يستطيع أن يكون وسيط خير.
وقال سبحانه:
{وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}
[النساء: 128]
آية جامعة مانعة، تضع قاعدة عظيمة، بأن الصلح خيرٌ في كل حين، متى توفرت الإرادة الصادقة والنفوس الطيبة.
الصلح في السنة النبوية
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟” قالوا: بلى يا رسول الله، قال: “إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة”
[رواه الترمذي]
فالصلح يعلو فوق العبادات إذا كان سببًا في حقن الدماء، وصيانة الأعراض، وحفظ الأمن والسلم.
الصلح في القانون
نص القانون المصري على تشجيع الصلح بين الأطراف المتخاصمة، لا سيما في القضايا الجنائية والمدنية، وتُعد وثيقة الصلح سندًا قانونيًا يُحتج به، ويُراعى في الحكم القضائي.
فوائد الصلح على المجتمع
إعلاء قيمة التسامح والعفو.
تقوية النسيج الاجتماعي بين العائلات.
حفظ الأرواح والدماء، وتقليل النزاعات.
دعم الاستقرار والتنمية في القرى والنجوع.
تعزيز هيبة الدولة في تحقيق السلم الأهلي.
دور لجان المصالحات
يُحسب لرئيس لجنة المصالحات بسوهاج فضيلة الدكتور أحمد حمادي جهوده المشهودة، في لمّ الشمل ورأب الصدع، وإحياء هذه السنن المباركة، بالتعاون مع القيادات الرسمية والدينية والشعبية.
وفي الختام
ما حدث اليوم في عرابة أبو الدهب ليس مجرد صلح بين أبناء عمومة، بل هو درس في المحبة، ومشهد حضاري من مشاهد التلاحم بين الشعب والدولة، يستحق التقدير والتكرار، ليكون نموذجًا يُحتذى به في بقية القرى والمراكز.









