المقالات والسياسه والادب
في حضرة القسوة تولد أعظم النسخ منا بقلم د/إلهام حسنى

في حضرة القسوة تولد أعظم النسخ منا
أنا مش ضعيفة…
بس في حاجات لما تتكرر، بتسرق منك حتى اللي كنتِ فاكرة إنك قوية بيه.
أنا مش حساسة…
بس وجع الكلمة لما ييجي من ناس المفروض يكونوا أمانك، بيبقى ليه طعم تاني… طعم الغصة اللي تسكن في الحلق، لا بتتبلع ولا بتتقال.
كنت بادخل المكان بابتسامة… أطلع منه مكسورة.
أمد إيدي بود… يردوها بكلمة سامة.
أحاول أقرب… يبعدوني.
أعيش معاهم وكأني غريبة وسطهم.
كل حركة محسوبة، كل نفس متراقب، كل نية طيبة تتفهم بالعكس.
وكل يوم كنت بسكت… مش لأن السكوت رضا،
لكن لأني مش عاوزة أكون سبب خراب،
كنت بقول: “يمكن يتغيروا، يمكن يحبوني، يمكن يشوفوني زي بنتهم…”
لكن الحقيقة؟
في ناس مش بترتاح إلا لما تشوفك تحتهم، مكسورة، وبتتوسلي بس عشان يدوك فتات قبول.
أنا وهفضل أنا
لكن لما تتحاصر كل يوم بكلمة توجع، ونظرة تقلل، وصوت يلومك على وجودك،
بيتحول الكابوس لواقع، والمكان اللي كان مفروض أستقر فيه… بقى معركة يومية.
بقوا بيدوروا على غلطة، ولو مالقوهاش… يخلقوها.
كل مرة أضحك… يفتكروني بتحدى.
كل مرة أسكت… يفتكروني بوافق.
وكل مرة أتكلم… يقولوا “دي قليلة أدب”.
وأنا في النص… مش عارفة أكون أنا.
بس في عز الوجع، ربنا خلق جوايا صوت،
صوت صغير، لكنه صادق… قالي: “انتي مش غلط. انتي حلوة، انتي محترمة، انتي متربية.
اللي بيتعاملوا معاك بقسوة… هم اللي موجوعين من نفسهم، مش منك.
وانتي مش ناقصة، ولا تقيلة، ولا مزعجة… انتي بس كنتي بتحاولي تحبي الناس الغلط.”
في حضرة القسوة… قررت أحب نفسي.
قررت ما استناش ترحيب من حد، ولا أستنى كلمة طيبة من ناس مش عاوزين يقولوهالي.
قررت أخرج من الدور اللي فرضوه عليا… “البنت اللي لازم تسكت وتتحمل”.
أنا مش هسكت تاني.
أنا هتكلم، وهكون، وهعيش.
مش عشان حد علشان انا… و عشان أرجع نفسي اللي ضاعت وسط محاولاتي علشان أرضيهم.



