المقالات والسياسه والادب

من البيت للفصل الحكاية تبدأ بحب الوطن

 

من البيت للفصل    الحكاية تبدأ بحب الوطن

صفاء مصطفى الكنانة نيوز 

مع بداية العام الدراسي الجديد، بتبدأ رحلة جديدة لكل طالب داخل المدرسة، رحلة مش بس للعلم والدروس والامتحانات، لكن كمان لتربية النفوس وغرس القيم. وهنا بييجي السؤال: إزاي نقدر نخلي المدرسة مكان يبني جيل واعي ومحب لبلده؟

 

الإجابة بسيطة: لازم نهتم بالانتماء وحب الوطن بنفس القدر اللي بنهتم فيه بالكتب والمواد الدراسية. وهنا بتظهر أهمية الحصة الأولى في اليوم الدراسي.

 

ليه الحصة الأولى بالذات؟

لأنها أول حاجة بتستقبل عقل الطالب الصبح، ولسه ذهنه صافٍ ومستعد يتلقى أي رسالة. لو خصصنا الوقت ده للحديث عن الانتماء، هنوصل رسالة قوية: إن العلم مش هدفه مجرد النجاح في الامتحان، لكن هدفه الحقيقي إننا نبني إنسان واعي وفاهم مسؤوليته تجاه نفسه وتجاه بلده.

 

كمان طابور الصبح مش مجرد عادة روتينية، بالعكس، هو أهم جزء في بداية اليوم. لما الطلاب يقفوا صف واحد، ويرفعوا علم بلدهم، ويرددوا النشيد الوطني، ده بيغرس فيهم قيم الانضباط، وروح الجماعة، والشعور إنهم كلهم جسد واحد. اللحظة دي بتخلي كل طالب يحس بالفخر إنه بينتمي للوطن، ويفهم إن عليه دور في رفع اسمه عالي.

 

الموضوع مش وقوف في طابور ولا غُنا للنشيد وبس، ده تدريب يومي على احترام القوانين، على الالتزام، على حب الوطن بالفعل مش بالكلام. ودي كلها قيم هتفضل مع الطالب طول حياته، وهي اللي هتساعده بعد كده يبني مجتمع قوي.

 

المدرسة مش بس مكان لتعليم الحساب والعلوم واللغة، لكن كمان هي المكان اللي بيصنع الإنسان المواطن، اللي يعرف حقوقه وواجباته، ويعرف إزاي يخدم بلده. ولما نربط التعليم بالانتماء، هنلاقي جيل طالع مش بس متعلم، لكن كمان واعي، عنده ولاء وحب حقيقي للوطن.

 

النهارده أكتر من أي وقت فات، إحنا محتاجين نزرع القيم دي في ولادنا. لأن حب الوطن مش كلمة بتتقال، دي سلوك بيتعلموه من الصغر. واللي يتعود على النظام، على احترام العلم، وعلى الفخر بالنشيد الوطني، هيكبر وهو شايل القيم دي في قلبه وعقله، وهيطبقها في حياته العملية.

 

الخلاصة إن الحصة الأولى وطابور الصبح لازم يكونوا أساس يوم الطالب. مش مجرد بداية شكلية لليوم، لكن بداية بتدي معنى وقيمة، بداية تخلي الطالب يعرف إن التعليم والانتماء وجهين لعملة واحدة.

 

وبكده، المدرسة تبقى مش بس مكان للتعليم، لكنها مصنع بيخرج أجيال بتحب بلدها، وبتدافع عنها، وبتسعى تبني مستقبل أفضل.

 

لما بنفتكر زمان، كنا وإحنا أطفال في المدرسة بنستنى طابور الصبح علشان نرفع العلم ونقول بصوت عالي “تحيا مصر”. اللحظة دي كانت بتدي إحساس غريب بالفخر، وكأن الواحد عنده قوة يغير بيها العالم.

 

وفي مدارس تانية، فيه مدرسين كانوا بيستغلوا أول حصة مش بس لشرح الدرس، لكن كمان يحكوا حكايات عن أبطال بلدنا اللي ضحوا عشان نعيش في أمان. الحكايات دي كانت بتخلي الطلبة يتعلموا إن حب الوطن مش كلام، ده فعل وتضحية.

 

حتى في دول تانية زي اليابان، بيبدأ يومهم في المدرسة بتحية العلم وأحيانًا تنظيف المدرسة بنفسهم. الفكرة مش في العمل نفسه، لكن في المعنى: إن الطالب يحس بالمسؤولية والانتماء للمكان والبلد.

 

الحاجات الصغيرة دي بتفرق جدًا في تكوين شخصية الطفل، وبتفضل محفورة جواه طول حياته

حب الوطن مش دور المدرسة بس، البيت كمان ليه دور كبير، لما الأهل يعلموا أولادهم يحافظوا على بلدهم ويحكوا لهم عن تاريخها. كمان الإعلام والأغاني والأفلام ممكن تساعد إن الشباب يحسوا بالفخر ببلدهم. ولما المدرسة والبيت والإعلام يشتغلوا مع بعض، هنلاقي جيل بيحب مصر وعاوز يرفع اسمها دايمًا.

 

 

مقالات ذات صلة