المقالات والسياسه والادب

قراءة تحليلية بقلمي دلال جواد الأسدي

قراءة تحليلية 
للكاتب الناقد الكبير :عبد الكريم حمزة عباس لنص مرآتان في عاصفة(حين يلتقي الزيف بالحقيقة )

عرض الاسم تناقض بين الحقيقة والسراب، وبين المسافة الفارقة بينهما وهذا الواقع.
يوجد خيط رفيع جدًا بين الواقع والخيال بعرض المنظور بما يصف به حسب حواسنا وفهمنا وما تحمل نفوسنا وفكرنا.

التفصيل والشرح لما يحمل النص من معانٍ:

حروف تعبير عن الانكسار والضياع في غياهب جب الزمن وعقارب العمر وسنوات الضياع، البحث عن السعادة والحياة والوجود في كل ذرة وجود وكل ما ينبض وكل كائن تدب فيه الروح.
لكن لا يكفي هذا ليكون على قيد الحياة.
بعضها تتسامر على طاولة الحياة وتفقد الشغف والهدف،
وبعضها ترى كل الجمال لكن لا تستطيع استنشاق نسائمه ونفحاته،
وبعضها ترى شواطئ وبحارًا، لكن تصبح كسراب الذي يهيأ للظمآن في الصحارى والقَفْى.

نص يريد أن ينبض بالحياة ولكنه لا يجد في الحياة أي حياة.

المنهجية للنص:
نص فلسفي تأملي نفسي عميق.
بمعنى: تمكن الكاتب الكبير والناقد الفذ من استخدام أدواته التي هو أهل لها في عرض الواقع للبعض، وجعل القارئ يتبحر في معانيها بين مضادين ومتعاكسين، بين الإيجابية والسلبية.
وصف تشتت الضياع، ووصف الخداع لكن خداع النفس لنفسها وليس من الآخرين، عرض الأماني المعلقة والأهداف غير المجدية.
لكن رغم هذا، لمست في النص روحًا قوية مقاومة.
كما كتبت الكاتبة:
“أبحث عنها في انعكاس المرآة، فلم أجد سوى وجهي المكسور”.

هنا لخصت الكاتبة كل الشرح الذي كتب، وكل التناقضات التي عرضت، والتي كلها تعكس النفس المتعبة المنهمكة لكنها مقاومة رغم طول الرحلة وما يرافقها من تعب وكسر النفس التي لم تداوَ.

عرض المضادات :
برع الكاتب في استخدامه مثلا الضوء وانعدامك الهمس والصدى بحر بلا شاطىء

هنا استعانه بشيء موجود وعدمة دليل الضياع والمحاولات التي لم تثمر بشيء وهنا اشاره لبعض الجهود القيمة والرصينة لكنها لك تجدي نفع

أسعدني قراءة نصكم البليغ الراقي، وسرحت في تفاصيل جمال التشبيهات الجميلة التي تحت ظل كل جملة كُتبت من نزيف الروح وحكمة وعبرة تنطوي عليها في ظاهرها وبين السطور.
تحياتي
دلال جواد الأسدي

اليكم النص

مرآتان في عاصفة ( حين يلتقي الزيف بالحقيقة ).
=======================
كانَ انشقاقًا في ضوءٍ لا يُرى، هَمْسٌ بلا صدى، ارتجافٌ في لحظةٍ لا تدومُ ، بحرٌ بلا شاطئ لا يمكن الرسو فيه، صدى يهرب من الذاكرة بلا رجوع،حَبَسْتُ في صدري شبحها، غيمةٌ بلا مطر،طيفٌ بلا ظل، كلماتها رمادٌ يتطاير في عاصفة،زينةٌ تُلبس فراغ القلب،قناعٌ لا يُخلع ،أغوص في عمقٍ لا قاع له،أبحثُ عن نبرةٍ لا تُسمعْ،ركنٌ لا يصل إليه ضوء، مرآتان متقابلتان، بين عناقهما ذابت الصور في هوّة الزيف،برقٌ يهرب من رعده، وصخرةٌ تتصدع ببطء تَحتَ نزيفِ المطر، رحيلها ليس بََرقًا، بل طَيفٌ تلاشى في وهم الوجود، ركنٌ يذوب فيه الصوت، ذكرى لا تُقرأ، كلمة سقطت من شفاه اللاوعي، أبحثُ عنها في انعكاسِ المرآة، ولم أجدْ سوى وجهي المكسور.

عبد الكريم حمزة عباس

مقالات ذات صلة