المقالات والسياسه والادب

وش الخير كتبت/ د/ شيماء صبحى

وش الخير

فيه لحظات كده في حياتنا بنبص ورا، بس مش بنبص ندم، بنبص اندهاش. بنفكر إزاي كنا بنتمنّى حاجة، وبنعيط على فُقدها، ونزعل ليه ما حصلتش! وبعدين، فجأة، بنفهم… إن ربنا كان شايف حاجة إحنا مش شايفينها.
يعني إيه؟ يعني مثلًا كنتِ بتحبي شخص وشايفة فيه كل أحلامك، وبتدعي ربنا ليل نهار يتمّها على خير، ولما العلاقة وقعت أو اتخربت، كنتِ حاسة إن حياتك وقفت. بس بعد شهور، أو حتى سنين، بتكتشفي إنه كان شخص أناني، أو مؤذي، أو مش مناسبك أصلًا.
وقتها بتضحكي ضحكة فيها مرارة، وتقولي: “الحمد لله إن ربنا ما استجابش دعوتي”.
تحليل نفسي
الإنسان بطبعه بيحب الاستقرار، بيخاف من التغيير، وبيتعلق بأي حاجة تديله إحساس بالأمان حتى لو كانت مضرة ليه. والمشكلة إننا ساعات بنحب الفكرة، مش الشخص… بنحب إحساس الاحتواء، مش اللي بيحتوينا فعلًا.
وطول ما إحنا جوه الموقف، مش بنشوف بوضوح. بنكون في الضباب، لكن أول ما نخرج ونبعد، بنشوف الصورة كاملة. ساعتها نفهم… ونسأل نفسنا: “كنت فين؟ وليه كنت مستحمل؟”
أمثلة من الحياة:
واحدة كانت بتحارب علشان تتجوز شخص مش بيحترمها، ولما اتجوز غيرها، كانت هتموت من القهر، بس بعدها بفترة عرفت إنه بيهين مراته وبيخونها.
واحدة كانت بتدعي تشتغل في مكان معين لأنه “فرصة العمر”، بس لما اترفضت، زعلت جدًا… وبعد شهور اشتغلت في مكان أحسن، واكتشفت إن الأول كان بيستغل الموظفين وبيطردهم فجأة.
الحل؟
١. ما تستعجليش الحُكم: مش كل خير ظاهر بيكون خير حقيقي، ومش كل خسارة خسارة فعلًا.
٢. اسألي نفسك دايمًا: أنا متمسكة بالموقف ده ليه؟ حب؟ خوف؟ تعوّد؟
٣. فكّي التعلّق: لما تتعلقي بحاجة، مش بتشوفيها صح… لكن لما تهدي وتسيبيها تمشي لوحدها، بتبان حقيقتها.
٤. اتعلمي الثقة في الله: مش مجرد كلام… الثقة دي معناها إنك ترضي بالقليل دلوقتي عشان ربنا شايللك الكبير بعدين.
٥. اعرفي قيمتك: اللي بيضيع منك رغم إنك اديته كل حاجة، مش خساير… ده غربال بيصفّي الطريق.
ختام:
نظرة واحدة بس للخلف، هتفهمك حاجات كتير… مش عشان ترجعي، لكن عشان تشكري.
وهتعرفي إن مش كل اللي بنتمناه خير، ومش كل اللي راح خسارة.
يمكن اللي وجعك كان باب، اتقفل علشان تتفتحلِك شبابيك نور وسعة قلب.
وساعتها هتسألي نفسك:
“هو أنا كنت شايفة إيه؟ وليه كنت فاكرة ده خير؟”
وهتردي بنفسك وتقولي:
“ده ربنا نجّاني… وأنا مش كنت شايفة.”

مقالات ذات صلة