المقالات والسياسه والادب
أحلام اليقظة حين نصنع عوالم لا يراها أحد

كتبت ا. سبيله صبح
في زحمة الحياة، ومع تسارع الأيام، يلجأ الإنسان أحيانًا إلى نافذة صغيرة لا يملك مفتاحها غيره… نافذة تُسمّى أحلام اليقظة.
هي تلك اللحظات التي يسرح فيها العقل بعيدًا، يصنع مشهدًا، يؤلّف حوارًا، يبني مستقبلًا، أو يعيد ترتيب ماضيًا لم يستطع تغييره في الحقيقة.
** لماذا نلجأ لأحلام اليقظة…..
أحلام اليقظة ليست ضعفًا كما يظن البعض، بل هي مساحة نفسية يصنعها العقل ليخفف ضغط الواقع.
نحلم لأننا:
نبحث عن واقع أفضل
نهرب من ضيق اللحظة
نتخيل سيناريو يعيد إلينا ما فقدناه
أو نرى أنفسنا كما نتمنى لا كما نعيش.
أحلام اليقظة طريقة هادئة يقول بها العقل:
“هناك شيء في الداخل يحتاج صوتًا.”
** حين يصبح للحلم جناحين….
أحلام اليقظة كثيرًا ما تمثل دافعًا قويًا للاستمرار.
أحيانًا من خلال فكرة نجاح تولد في الخيال قبلما تولد في الواقع.
وأحيانًا حلم صغير يخفف عنّا ألم كبير.
فالخيال يعطي الإنسان القدرة على رؤية طريق لم يُفتح بعد، ويمنحه الأمل ليكمّل الطريق الذي يمشي عليه.
** حين يتحول الحلم إلى هروب….
يصبح الخيال خطرًا عندما:
يسرق الوقت، و يعطّل الفعل
ويجعل الإنسان يعيش في “لو كان” بدلًا من “ماذا سأفعل الآن”
أو يتحول إلى بديل عن الواقع بدل أن يكون دفعة له
في الحقيقة الهروب الدائم داخل الرأس يريح مؤقتًا… لكنه يرهق لاحقًا.
** بين الحلم والفعل… المسافة التي تغيّر كل شيء
الخيال وحده لا يكفي، والواقع وحده أيضًا لا يكفي.
الحكمة أن نستخدم أحلام اليقظة كمحرك… لا كمسكن.
الحلم يمنح الفكرة، أما الخطوة هي التي تحوّلها إلى حياة.
كل إنجاز بدأ بصورة في الرأس، ثم قرار، ثم خطوة أولى لم تكن مثالية… لكنها كانت بداية.
** كيف نجعل أحلام اليقظة قوة لصالحنا؟
يمكن ذلك من خلال كتابة الحلم في الحقيقة بدلًا من تكرارها في الخيال، ونسلك جميع السبل الممكنة لتحويله إلى واقع ملموس
واسأل نفسك دائمًا: “إيه اللي أقدر أعمله النهارده يخلي الحلم أقرب؟”
الخيال نعمة… عندما يقودك للأمام وليس بعيدًا عن نفسك.
في الختام….
أحلام اليقظة عالم جميل نلجأ إليه عندما نهرب من الواقع المؤلم الذي نعيشه …
لكن جمالها الحقيقي يظهر عندما نعود من هذا العالم أقوى، أوضح، وأقرب لنسخة نتمناها.



