أحيانًا الإنسان بيعمل تصرفات هو نفسه مش فاهمها.

أحيانًا الإنسان بيعمل تصرفات هو نفسه مش فاهمها.
كتب/ محمود البيومي
تلاقي نفسك عصبي من موقف بسيط، أو بتبعد عن شخص بتحبه، أو بتأجل حاجة مهمة رغم إنك عارف إنها في مصلحتك. وبعد ما الموقف يخلص تسأل نفسك: «أنا ليه عملت كده؟»
الحقيقة إن فهم النفس مش معناه إنك تعرف كل حاجة عن شخصيتك، لكنه إنك تبدأ تلاحظ العلاقة بين مشاعرك وأفكارك وتصرفاتك.
مثلًا، شخص ممكن يرفض أي نقد موجه له. من الخارج ممكن يبدو إنه شخص عنيد أو لا يتقبل النصيحة. لكن لو فهمنا الموضوع بشكل أعمق، ممكن نكتشف إن النقد بالنسبة له مرتبط بتجارب قديمة كان فيها الخطأ معناه الفشل أو الرفض. لذلك عقله لا يتعامل مع النقد كمعلومة فقط، بل كتهديد لقيمته.
وهنا تظهر نقطة مهمة في علم النفس: السلوك غالبًا له سبب، حتى لو السبب غير واضح للشخص نفسه.
الغضب أحيانًا يكون وراءه شعور بالعجز. التجنب ممكن يكون وراءه خوف. المبالغة في إرضاء الآخرين ممكن تكون مرتبطة بالخوف من الرفض. والتأجيل أحيانًا لا يكون كسلًا، وإنما محاولة للهروب من الضغط أو الخوف من عدم النجاح.
لكن فهم السبب لا يعني تبرير السلوك.
لو أنا عرفت إن غضبي مرتبط بالخوف، ده لا يعني إن من حقي أؤذي شخصًا. لكنه يساعدني أفهم نفسي وأتعامل مع المشكلة من جذورها بدل ما أتعامل فقط مع النتيجة.
ابدأ بملاحظة نفسك في المواقف المتكررة واسأل:
ماذا حدث؟ ماذا شعرت؟ ماذا فكرت؟ ماذا فعلت؟ وماذا كنت أحاول أن أحمي نفسي منه؟
مع الوقت، هتبدأ تكتشف أن بعض تصرفاتك ليست عشوائية كما كنت تتخيل.
وفهم النفس الحقيقي يبدأ عندما تتوقف عن سؤال: «إيه اللي فيا غلط؟» وتبدأ تسأل: «إيه اللي بيحصل جوايا وبيخليني أتصرف بالطريقة دي؟»



