المقالات والسياسه والادب

أزمة عاطفة

أزمة عاطفة

بقلم: نور شاكر

 

في احد الازمنة 

التي لا تنتهي 

ولا تحمل تاريخَ صلاحية 

 

كانت النوافذُ كثيرة

لكن الضوء

كان يصلُ إلى الأشياء

ولا يصلُ إلينا

 

كان لكل شيءٍ مكان

الكتبُ في رفوفها

والثيابُ في خزائنها

والأكوابُ في موائدها

حتى الصمت

كان يعرفُ أين يجلس

 

أما أنا

فكنتُ أبحثُ عن مقعدٍ

قريبٍ من قلبٍ ما

 

كبرتُ

دون أن ألاحظ

أن شيئًا ما

كان ينقصني

 

لم يكن جوعًا

فالخبزُ كان حاضرًا

ولم يكن بردًا

فالشتاءُ كان له مدفأة

 

ولم يكن عطشًا

فالماءُ لم يكن بعيدًا

كان هناك شيءٌ آخر

 

لا يُشترى

ولا يوضعُ على المائدة

 

شيءٌ يشبه

أن يراك أحدهم

وأنت تتعب

فيضع يده

على كتفك

دون أن تسأله

 

كبرتُ

وصرتُ ماهرة

في إخفاء الأشياء

 

أخفي ارتجاف قلبي

خلف ابتسامة

 

وأخفي حاجتي

خلف كلمة

أنا بخير

وأخفي حزني

حتى عن المرآة

 

ثم مضيتُ إلى العالم

بيدين مفتوحتين

كلما اقترب مني أحد

ظننته يعرف

ما لم يعرفه أحد

 

وكلما قال لي

لا تخف

صدقته أكثر مما ينبغي

ربما لهذا

كنتُ أرتبك

أمام الحنان

وأخاف من الغياب

أكثر من اللازم

 

فالأشياء التي لا نتعلمها

في بداياتنا

نظل نبحث عنها

طوال العمر

 

وأنا…

 

ما زلتُ كلما رأيتُ قلبًا

يترك بابَه مفتوحًا

 

أقف طويلًا أمامه

 

كطفلٍ

نسي ذات يوم

كيف يطرق الباب.

مقالات ذات صلة