بقلم / عبيرعبده أصدقاء الجنة شفاعة المحبة في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون في زحام الحياة، نركض خلف طموحاتنا، ننشغل بمتاع الدنيا، وننسى أن أعظم استثمار نملكه هو “الناس اللي بنحبهم وبيحبونا بصدق”. ننسى إن يوم القيامة مش بس يوم الحساب، لكنه كمان يوم الوفاء الحقيقي. يوم يظهر فيه معدن القلوب، وتبان فيه قيمة الصحبة الصالحة… صحبة مش بس تشيلك في الدنيا، دي تروح تجيبك من النار لو ضعت، وتقول لربنا: “يارب مش هتكمل فرحتي بالجنة وهو مش معايا!” مشهد يهز القلب قبل العين، ناس بتنقذ غيرها مش بحسن أعمالهم، لكن بصدق محبتهم. في وقت الكل فيه بيقول “نفسي نفسي”، في ناس هتقول: “يا رب صاحبي معايا”… فهل بينا حد يستاهل الشفاعة؟ وهل إحنا مستعدين نكون شفعاء للي بنحبهم؟ في السطور الجاية، هنغوص في أعماق المعنى الجميل ده، ونشوف إزاي المحبة والصدق في العلاقة ممكن تكون سبب في النجاة يوم القيامة.
يوم القيامة… بداية النهاية في اللحظة دي، الكل واقف. القلوب مرعوبة، الأعمال مكشوفة، وكل واحد بيقول: نفسي نفسي. لكن فجأة، من بين كل ده، يظهر مشهد مهيب: شخص من أهل الجنة، وهو في النعيم والفرحة، يقف قدّام ربنا ويقول: “يا رب، مش هتكمل فرحتي في الجنة غير لما يكون فلان معايا، أنا بحبه، ومش قادر أنسى إنه مش هنا!”
الله سبحانه وتعالى، أرحم الراحمين، يقول له: “اذهب فخذه من النار…” فينزل فعلًا، وياخد حبيبه، ويطلعه من العذاب، لمجرد إن المحبة بينهم كانت صادقة، نقية، وخالصة لله.
سؤال أهل النار:
وهنا تبدأ الحسرة الحقيقية… أهل النار يسألوا:
هو طلع ليه؟
عنده أعمال صالحة؟
شفع له نبي؟
أهله شهداء؟
ويجيهم الرد: لا…
لكن كان له صاحب… حبه، وافتكره، وشفع له.
وهنا يقولوا الآيات اللي أول مرة نحسها بصدق:
> “فما لنا من شافعين، ولا صديق حميم، فلو أن لنا كرةً فنكون من المؤمنين” (سورة الشعراء: 100-102)
يعني بيتمنوا يكون عندهم حد يحبهم زي كده، حد يفتكرهم، حد يكون سبب في نجاتهم…
رسالة لقلبك: لحظة صمت كده… بص حواليك، شوف أصحابك، أهلك، حبايبك… مين فيهم هيفتكر اسمك في دعائه؟ مين ممكن يوم القيامة يقول: “يا رب، هو معايا!” مين بتحبه كفاية إنك تقول لربنا: “مش عايز الجنة من غيره؟”
المطلوب مننا إيه؟
صاحب حد صالح ابحث عن القلوب الطيبة، الصادقة، اللي تقربك من ربنا، مش تبعدك.
كون أنت الشخص اللي يشفع مش لازم تكون شيخ أو ولي، لكن يكفي تكون شخص نضيف من جوه، بتحب الخير للناس، بتدعي لهم بصدق.
خد وعد وأعِد بوعد قول لحبايبك: “مش هتخلى عنك يوم القيامة”، واطلب منهم نفس الوعد.
ادعي من دلوقتي اللهم اجعلني سببًا في دخول أحبتي الجنة، ولا تريني فيهم سوءًا في الدنيا ولا في الآخرة
الخاتمة:
في يوم مفيهوش سند غير رحمة ربنا، مفيهوش عزوة غير القلوب اللي حبتك لله، ابني علاقتك دلوقتي، خلي ذكرك طيب، وسيرتك حلوة… يمكن تكون سبب نجاة حد، ويمكن حد يكون سبب نجاتك… اللهم اجعلنا من أهل الجنة، واجمعنا فيها مع من نحب، ولا تحرمنا من الشفاعة ولا من شفيع.