المقالات والسياسه والادب

أطفالنا بين ماضي الشارع وحاضر الشاشة

بقلم : محمود جاب الله

كان أطفال الماضي يلعبون في الشارع، ويتعلمون من التجربة والخطأ، ويصنعون ألعابهم بأيديهم. كان الوقت طويلاً والملل يدفعهم للإبداع، والتربية مسؤولية الجميع: البيت والمدرسة والجار. نشأ جيل يعرف معنى الصبر والمواجهة والاعتماد على النفس.
أما أطفال الحاضر فقد وُلدوا في عالم مفتوح. المعلومات بين أيديهم، والتعليم متاح، والتكنولوجيا صنعت لهم فرصاً لم تكن موجودة. لكنهم في المقابل فقدوا اللعب الحر، وضاقت مساحة التواصل الحقيقي، وصار كل شيء سريعاً وجاهزاً. الشاشة حلت محل الشارع، والجدول المزدحم حل محل الفراغ الذي يصنع الخيال.
لم يعد السؤال أي الزمنين أفضل. السؤال كيف نأخذ من الماضي روحه ومن الحاضر أدواته. نحتاج أن نعيد للطفل مساحة يلعب فيها ويقع ويقوم، وفي نفس الوقت نعلمه كيف يستخدم التكنولوجيا بعقل. نحتاج أن نمنحه وقتنا لا فقط أموالنا، وأن نكون نحن المحتوى الذي يتأثر به قبل أي فيديو.

فالطفل الذي سيبني الغد لا يحتاج فقط إلى معرفة.. يحتاج إلى طفولة يعيشها اليوم.

مقالات ذات صلة