المقالات والسياسه والادب
أنا وماما لما البيت يتحول لساحة من غير حدود كتبت/د/شيماء صبحى

من واقع الحياه
من خمس سنين وأنا عندي 15 سنة شفت مشهد قلب دنيتي، شفت أمي – اللي كانت بالنسبة لي رمز الأمان – في وضع صعب جدًا مع جارنا، ومش أي وضع… لا، كانت لحظة من اللي العقل ما يعرفش يهضمها ولا ينساها، وفضلت متخزنة جوايا كأنها مسمار صدّي جوه قلبي.
الموقف ده اتكسر جوايا حاجات كتير.
اتكسرت فكرة “الست المحترمة”، واتكسرت هيبتها كأم، واتلخبطت جوايا معاني الصح والغلط.
ومن ساعتها العلاقة بيني وبين أمي ما بقتش طبيعية، ولا إحنا بقينا طبيعيين.
أنا كبرت… بس مش بطريقة صحية.
كبرت وأنا شايفة إن الدنيا سايبة…
بنزل وقت ما أحب، أعمل اللي أنا عايزاه، مفيش حدود…
رجالة وسجاير وشيشة، وأي حاجة تخليني أحس إني قوية، أو على الأقل “مش ضحية”.
بس الحقيقة؟
أنا مش حرة…
أنا تايهة.
هو إيه اللي حصل فعلاً؟
تحليل نفسي للموقف
1. الصدمة الجنسية المبكرة: شوفانك للمشهد ده في السن دي، عمل صدمة اسمها صدمة جنسية مبكرة، وده بيأثر جدًا على وعي البنت بجسمها وحدودها وعلاقتها بالجنس.
2. فقدان الثقة في الأم: الأم رمز للأمان والنقاء… لما البنت تشوفها في وضع خارج الأطر الأخلاقية، ده بيهز ثقتها في الأم… وفي كل القيم اللي كانت بتتعلمها منها.
3. استخدام السر كأداة قوة: لما واجهتي أمك وقلتي لها “أنا شوفتك”، اتحول السر ده لسلاح.
بقيتي في موقع قوة… وأمك بقت أضعف من إنها تقولك “لأ” أو “ارجعي بدري” أو “ما تخرجيش مع فلان”، فبقت الحياة من غير حدود.
4. تحول العلاقة لعلاقة صداقة فاسدة: بدل ما تكون أمك، بقيت شبيهة بصاحبتك… لكن من نوع الصاحبة اللي بتضرك، مش بتفيدك.
أم وبنت عايشين بدون ضابط ولا رابط، بس مش لأن دي “حرية”، لأ، لأن في وجع وسكوت وكسرة نفس وضمير مات.
طيب، هل ده طبيعي؟ هل في ناس زيكم؟
لا.
ده مش الطبيعي…
وفي ناس بتغلط، وفي ناس بتسكت، لكن ما ينفعش نقول على الغلط “طبيعي” عشان يتكرر ويزيد.
في بيوت كتير فيها مشاكل، بس الطبيعي إن الأم تكون خط الأمان، مش شريك الغلط.
السلبيات اللي حصلت
انعدام التربية القيمية: لا توجيه، لا رقابة، لا نصيحة، لا حدود.
تشويه صورة الرجالة: لما البنت تكبر وهي شايفة الرجالة مجرد أدوات متعة أو تجربة، بتفقد الإحساس بالعلاقة الحقيقية.
الإدمانات السلوكية: سواء إدمان سجاير أو خروجات أو حتى علاقات، هو نوع من الهروب مش حرية.
انفصال داخلي: جزء منك عارف إنك مش مرتاحة… وإنك محتاجة تتشاف وتتداوى.
طب نبدأ منين؟
الحلول
1. تعافي من الصدمة: لازم تعترفي بينك وبين نفسك إنك اتصدمتي، وإن المشهد ده غيرك… وده مش ذنبك، لكن مسؤوليتك تتعافي.
2. استشارة نفسية حقيقية: حد متخصص يسمعك ويوجهك… عشان تعيدي ترتيب علاقتك بجسمك وبنفسك وبأمك.
3. ضبط علاقتك مع أمك: العلاقة مش لازم تبقى حرب ولا صداقة فاسدة… محتاجة قواعد وحدود وإعادة احترام.
4. استعادة مفهوم “القيمة”: إنك بنت محترمة مش معناه تبقي خانعة، ولا حرة معناه تمسحي الخطوط الحمراء… التوازن هو الصحة.
5. المواجهة مع النفس: اسألي نفسك: إنتِ مبسوطة فعلاً؟
إنتِ حرة ولا هربانة؟
لو رجع الزمن، كنتِ تحبي حياتك تبقى كدا؟
الختام:
مش لازم تبقي نسخة من أمك، ومش لازم تعيشي بالذنب ولا بالفوضى.
انتي تقدري تبقي بداية جديدة…
مش كل اللي شفناه واحنا صغيرين لازم نكرره وإحنا كبار.



