أفراد العائلة كلهم شهداء… 💔🥀 ليست جملة عابرة. ليست خبراً يُقرأ على عجل بين نشرات المساء. هذه العبارة وحدها تكفي لتُسقط قلب الإنسان في هاويةٍ من الوجع. “أفراد العائلة كلهم شهداء”… أيّ معنى يمكن أن يحتمله بيتٌ أُطفئت فيه الحياة بالكامل؟ أيّ صوتٍ بقي بعد أن سكتت الضحكات كلها دفعةً واحدة؟ وأيّ بابٍ سيُفتح الآن، بعدما غاب الذين كانوا يمنحون المكان روحه؟ في الحروب، لا يُقتل الناس فقط… بل تُقتل التفاصيل الصغيرة معهم. فنجان القهوة الذي كانت الأم تنساه على النار، ضحكة الأب المتعبة بعد يومٍ طويل، دفاتر الأطفال المرمية على الطاولة، الصورة العائلية المعلّقة على الحائط… كلّها تصبح فجأة “أثراً بعد غياب”. هناك بيوتٌ في الجنوب لم يعد فيها أحد ليقول: “نجونا”. لأن الجميع رحلوا معاً. عائلات كاملة تحوّلت إلى أسماءٍ تُقرأ في بيان، بينما كانت قبل ساعات فقط تعيش مثلنا تماماً: تحلم، تخاف، تتشاجر، تضحك، وتؤجّل أحلامها إلى الغد… لكن الغد لم يصل. الأقسى من الموت، أن يموت الإنسان دون أن يبقى له شاهدٌ أخير. لا أمّ تبكي أبناءها، ولا أخٌ يحمل صورة أخيه، ولا طفلٌ ينجو ليحكي كيف سقط البيت فوق قلبه. كأن الحرب لم تكتفِ بسرقة الأرواح، بل سرقت حتى حقّ الفقدان. ورغم كل هذا الخراب… يبقى الجنوب واقفاً بطريقةٍ تُشبه المعجزة. متعب، منكسر، ينزف كل يوم… لكنه لا يسقط. لأن في هذه الأرض أناساً يشبهون الزيتون؛ كلما احترقوا، عادوا أكثر تجذّراً بالحياة. أما نحن، فلم يعد يكفينا أن نحزن بصمت. علينا أن نتذكّر أن وراء كل “عائلة استشهدت بالكامل”، حكاية بيتٍ كان مليئاً بالحب… قبل أن يتحوّل إلى ركام. 💔🥀