المقالات والسياسه والادب

أكتر ناس بنحط عليهم وجعنا هما أكتر ناس ممكن يوجعونا

كتبت/د/شيماء صبحي
أكتر ناس بنحط عليهم وجعنا… هما أكتر ناس ممكن يوجعونا
إحنا ساعات بنغلط غلطة كبيرة أوي…
بننزل كل اللي جوانا على الشخص اللي إحنا بنحبه.
نحكيله خوفنا، ضعفنا، تعبنا، حكاياتنا القديمة، والحاجات اللي عمرنا ما عرفنا نقولها لحد.
بنعتبره المكان الآمن…
فنرمي عنده كل حملنا وإحنا مطمنين، ونقول جوا نفسنا:
«ده أكيد مش هيستغل ضعفي… ده أكيد هيحافظ عليّا.»
نحكيله عن أكتر حاجة بتوجعنا،
وعن أكتر كلمة بتكسرنا،
وعن المواقف اللي لسه عالقة فينا من سنين،
وعن الناس اللي خذلتنا،
وعن خوفنا من الفقد،
وعن احتياجنا،
وعن كل نقطة ضعف مستخبيين وراها قدام الدنيا.
وننسى إننا مش عارفين بكرة هيحصل إيه…
ممكن الشخص اللي النهارده بيمسح دموعك،
يبقى هو نفسه بكرة السبب في دموعك.
وممكن الكلمة اللي قلتها له وإنت مطمن،
يستخدمها ضدك وقت الخلاف.
وممكن السر اللي ائتمنت عليه قلبه،
يبقى في يوم من الأيام سلاح في إيده.
وأصعب حاجة مش إن الشخص وجعك…
الأصعب إنك تكون إنت بنفسك اللي سلّمته مفاتيح الأماكن اللي بتوجعك.
إنت اللي قلتله:
«أنا بخاف من كذا…»
فبقى عارف يخوفك منه.
إنت اللي قلتله:
«أنا بتكسر من كذا…»
فبقى عارف يكسرّك منه.
إنت اللي حكيتله كل حاجة عنك،
عشان كنت فاكره حب…
وهو يمكن كان مجرد وقت بيعديه.
والمؤلم أكتر إننا ساعات بنحب الشخص لدرجة إننا بنبررله كل حاجة.
نقول:
«هو بس متضايق.»
«هو تعبان.»
«أكيد مش قصده.»
«أصل هو بيحبني.»
«يمكن أنا فهمت غلط.»
لحد ما نلاقي نفسنا بنبرر وجعنا للشخص اللي سببه.
بنفضل نديه أعذار،
وهو مش بيدينا حتى تفسير.
بنستحمل،
ونستنى،
ونحاول،
ونصلح،
ونعتذر حتى وإحنا مش غلطانين…
بس عشان الشخص ده ما يمشيش.
لأننا ما كناش بنحبه بس…
إحنا كنا مصدقين إنه هيحبنا بنفس الطريقة.
ودي أكتر حاجة بتوجع.
إنك تكتشف إن الحب اللي كنت شايفه عمر كامل،
كان عند الطرف التاني مجرد فترة.
إنك كنت بتبني بيت جوا قلبك،
وهو كان واقف على الباب ومستني يمشي.
إنك كنت شايفه «سند»،
وهو كان شايفك «احتياج».
إنك كنت بتفكر إزاي تحافظ عليه،
وهو كان بيفكر إمتى يبعد.
وساعتها بتفهم إن مش كل شخص عرف أسرارك…
كان أهل للثقة.
ومش كل شخص حضنك وإنت ضعيف…
كان بيحبك.
ومش كل شخص سمع وجعك…
كان حاسس بيك.
في ناس بتقرب منك عشان تحبك فعلًا،
وفي ناس بتقرب عشان تعرفك أكتر…
وبعد ما تعرفك، تعرف بالظبط إزاي توجعك.
وعشان كده…
مش معنى إنك بتحب حد إنك تحكيله كل حاجة.
الحب أمان، آه…
بس الأمان الحقيقي بيتبني مع الوقت،
بالمواقف،
بالأفعال،
بالستر،
وبإن الشخص يفضل أمين عليك حتى وإنت مش موجود.
خلي دايمًا جواك جزء صغير محدش يعرفه غيرك.
مش قسوة…
ولا برود…
ولا عدم ثقة في الناس.
دي اسمها حماية لنفسك.
لأنك ممكن تحب شخص جدًا،
بس ده مش معناه إنه يستحق يعرف كل تفاصيلك.
وممكن تكون صادق معاه،
بس مش لازم تكون مكشوف قدامه بالكامل.
لأن أكتر حاجة بتوجع الإنسان مش إن حد سابه…
إنه يسيبه بعد ما يكون عرفه من جوّه، وعرف كل الأماكن اللي كان نفسه يفضل حاميها.
وفي الآخر…
يمكن أصعب درس بنتعلمه في العلاقات إننا ما نحطش كل وجعنا عند شخص واحد،
وما نخليش حد يبقى مصدر أماننا الوحيد.
لأن الناس بتتغير…
والمشاعر بتتغير…
والقلوب أحيانًا بتتغير من غير ما تقول.
فحب…
وادّي…
وافتح قلبك…
بس بالعقل قبل القلب.
ومتديش حد سلاح ضدك،
لمجرد إنك صدقت إنه عمره ما هيستخدمه.
لأن الحقيقة اللي بتوجع أوي:
مش كل اللي حضن ضعفك… كان بيحبك.
ومش كل اللي سمع أسرارك… كان أمين عليها.
ومش كل اللي قال «أنا جنبك»… كان ناوي يفضل.
وأحيانًا…
بنكتشف متأخر أوي إننا ما خسرناش الشخص بس…

إحنا خسرنا النسخة البريئة من نفسنا اللي كانت مصدقة إن الحب عمره ما هيكون وجع.

مقالات ذات صلة