أناقة الأفول لا تحسب الغروب مذلة للشمس إِن أفلت فالحسن يبقى حين يرحل صامتا ويجل ما فعلت ما كل وداع خيانة تروى، ولا كل البقاء على الوفاء دلالة أو حيلة نقلت إِن القلوب كالزهر في الروض، تسقيها أيدي المودة، فإذا جف الغدير ذوت والحب ليس عقودنا نمضي بها قهرا، بل هو الندى، إِن غاب عن ورق الرؤى ذبُلت كم ليلة كانت تضيء بضحكة فتناثرت كالنور لَما الريح قد وصلت وكأننا والوقت في سفر، نمضي وتبقى في المحطات التي عبرت لا تكره القلب الوفي على هوى إِن كان من بعد الوصال تبدلت نبضاته وخبت فالكذب أقسى من رحيل واضح، والوهم يذبح ألف روح حين يبتسم الذي رحلت دع للذكرى عطرها، ولتكن فوق الخصومات الجميلة حين قد رحلت ما ضر وردا أنه في آخر الأيام قد ذبلَ، إِذ ظل عطره الورد في الأرواح ما ذبُلا إِن المحبة ليست الإمساك بالأيدي، لكنها أن تستر الألم الذي حملا وترد كل الجميل شكرا صامتا، وتقول: كنت هنا... وكان القلب مكتملا إِن النهايات الكبار إِذا أتت لم تأت لتمحو ما بنينا، بل لتكمله جميلا فارحل إِذا غابت معاني الود، مبتسما، واترك وراءك في القلوب ياسمينه القافلة فالوفي ليس بطول عمر حكاية، بل أن تكون النهاية... أجمل البداية. د. هدى عبده