المقالات والسياسه والادب

أنا حواء بقلمي د. هدى عبده

أنا حواء

سألتني ذاتَ مساءٍ

من أنتِ يا سيدتي

وفي عينيكِ ضحكةُ طفلٍ

وفي حديثكِ حكمةُ ألفِ عامِ

فقلتُ لهُ

أما قرأتَ حروفي

أما أبصرتَ خلفَ السطورِ

امرأةً تجمعُ النقيضينِ

في قلبٍ واحدٍ

وتصوغُ من اختلافها

أجملَ الألحانِ

أنا امرأةٌ

إذا أقبلتُ أقبلَ الربيعُ

وإن صمتُّ تكلَّمَ الوجدانُ

لي في المرحِ ضحكةُ روحٍ

ولي في الحكمةِ اتزانُ

أنا امرأةٌ

لي من الحياء وشاحُ عزَّةٍ

ومن رقيقِ الشعورِ ألوانُ

ولي عزمٌ إذا اشتدَّت خطوبٌ

تصدَّعَ الصخرُ

ولم يتصدَّعِ البنيانُ

ولي كبرياءٌ لا يجرحُ قلبًا

ولكنَّهُ يصونُ الكيانَ

فلا أبيعُ الودَّ خوفَ فراقٍ

ولا أستجدي من الحبِّ أمانًا

إذا أحببتُ

أخلصتُ حتى آخرِ النبضِ

وصنتُ العهدَ ما بقيَ الوفاءُ

أهبُ الحنانَ بلا حسابٍ

وأجعلُ من إخلاصي سماءً

ومن صدقِ المشاعرِ موطنًا

تأوي إليه الروحُ حينَ تعاني العناءَ

أنا امرأةٌ

في روحها شغفُ الجمالِ

وفي أخلاقها عطرُ النقاءِ

إذا مررتُ تركتُ في الدربِ طيبًا

وإن غبتُ استدلَّ عليَّ

أثرُ الوفاءِ

وحينَ يحزنني الزمانُ

أضمُّ جرحي في هدوءٍ

وأمنحُ الليلَ الحزينَ قصيدةً

وأخبئُ الدمعَ الرقيقَ

خلفَ ابتسامةِ الكبرياءِ

فلا تحسبْ هدوئي ضعفَ قلبٍ

ولا تحسبْ حناني انكسارًا

فكم أخفي وراءَ الصمتِ بحرًا

وكم حملتُ في صدري انتصارًا

أنا لستُ لغزًا كي تحلَّ حروفي

ولا حكايةَ عابرٍ يرويها المساءُ

أنا عالمٌ من دفءِ روحٍ

ومملكةٌ أساسُها الوفاءُ

فإن سألتَ الآنَ من أكونُ

فدعْ عنكَ السؤالَ

واقرأْ ملامحَ روحي

في عزةِ النفسِ

في طهرِ الشعورِ

في قلبٍ إذا أحبَّ

تجلَّى فيه أسمى العطاءِ

أنا الأنثى إذا سمتِ المعاني

أنا الحلمُ الذي لا ينحني

أنا الدفءُ الذي لا يستبيحُ كرامتي

أنا الحنانُ إذا تكلَّمَ

والشموخُ إذا دعاني

أنا حواءُ

وفي أعماقي ألفُ حكايةٍ

بين الرقةِ والعزمِ

بين الحلمِ والإباءِ

فهل عرفتني الآنَ يا سيدي

أم ما زلتَ تبحثُ عن امرأةٍ

تُشبهُ النساءَ

ولا تشبهُها امرأةٌ؟

أنا حواءُ…

يكفيني أنني أنا

د.هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة