المقالات والسياسه والادب

أهرامات في القارة القطبية الجنوبية تعرف على الحقيقة كاملة

كتب وجدي نعمان

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورة يُزعم أنها تُظهر هرمًا عملاقًا بعرض كيلومترين تم اكتشافه في القارة القطبية الجنوبية «أنتاركتيكا»، فما حقيقة تلك الصور؟

وتروج المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، لتشكيل جبلي طبيعي في جبال إلزوورث بأنتاركتيكا يشبه هرماً بقاعدة 2 كيلومتر، لكنه ليس اكتشافاً جديداً بل صور أقمار صناعية منذ 2016.

وبالبحث تبين أن الصورة لا تُظهر هرمًا أثريًا ولا أي بناء بشري، بل تشكّلًا جبليًا طبيعيًا يعرف علميا باسم نونا تاك (Nunatak)، وهو جبل صخري بارز يخرج من تحت الغطاء الجليدي.

ويُفسر العلماء التشكيل كهيكل جيولوجي طبيعي ناتج عن التعرية الجليدية، كما أكدت دراسات من ناسا والبعثات الأنتاركتيكية، دون دليل على تدخل بشري أو حضارات قديمة.

وبسؤال منصات التواصل الاجتماعي، قالت إن التفسير العلمي لهذه الظاهرة، تسببت بفعل التعرية الجليدية عبر آلاف السنين والتى تنحت الصخور بزوايا حادة، كما أن الرياح والثلوج تمنح الجبل شكلًا منتظمًا نسبيًا قد يبدو هندسيًا، وتوجد عشرات التشكيلات المشابهة في القطبين وفي سلاسل جبلية حول العالم.

جبل وأهراماتجبل وأهرامات

قمة الجبلقمة الجبل

فهل بني المصريون القدماء أهرامات في القارة القطبية الجنوبية؟ أم أن تلك الأهرامات من صُنع الكائنات الفضائية؟.. تساؤل كان يعتقده البعض ساذجًا، ولكنه في واقع الأمر بدأ يخطو خطوات واسعة نحو اليقين منذ عام 2016، وذلك حينما بدأت مجلة Ancient Origins البريطانية، ومقرها جمهورية إيرلندا، وهي مجلة علمية بحثية معنيه باستكشاف كوكب الأرض، سلسلة من الأبحاث والمقالات العلمية المدعمة بالصور والفيديوهات، أشكال هرمية علي الأطراف الشمالية الغربية للقارة القطبية الجنوبية، أنتاركتيكا، والتي يغطي أكثر من 98% من مساحتها الثلج.

الحقيقة أن قصة أهرامات القارة القطبية الجنوبية ليست بالجديدة، فقبل نحو قرن وعقدين من الزمان، وتحديدا في العام 1910، حينما غادر عدد من المستكشفين البريطانيين، بلغ عددهم 65 رجلًا، وبقيادة الضابط البحري المستكشف “روبرت فالكون سكوت”، في رحلة استكشافية أُطلق عليها غسم بعثة “تيرا نوفا”، وكان أفراد تلك البعثة تم اختيارهم من 8000 آلاف من المتقدمين، شملت ضباط وملاحين وأطباء ومستشكفين وجيولوجيين وعلماء الاحياء المائية والبرية، وتمت تحت رعاية الجمعية الجغرافية الملكية البريطانية، وذلك لإستكشاف القارة القطبية الجنوبية.

أهرامات في القارة القطبية الجنوبية تعرف على الحقيقة كاملة

بلغ سكوت ورفاقه القطب الجنوبي في 17 يناير من العام ١٩١٢، وذلك قبل وفاتهم جميعًا في رحلة العودة بحوالي ٧٢ يومًا، حيث وافتهم المُنية في ٢٩ مارس من نفس العام داخل القارة القطبية الجنوبية، ولم يتم العثور علي جثثهم إلا بعد حوالي ٢٠٠ يومًا، وتحديدًا في ١٢ نوفمبر من نفس العام، كان أهم ما اكتشفته البعثة، تلك الأشكال الهرمية المغطاة بالجليد، ورغم وفاتهم إلا أنهم كتبوا في مذكراتهم ما لاحظوه من أشكال يُعتقد أنها بقايا حضارة قديمة، حضارة تتشابه إلي حد كبير مع الحضارة المصرية القديمة، أو قد تكون نفس الحضارة، وأن المصريون قد نجحوا في الوصول منذ آلاف السنين إلي قارة أنتاركتيكا.

طيلة أكثر من قرن من الزمان أخفي البريطانيون تلك المعلومات والصور التي التقطها سكوت ورفاقه، وإن خرجت بعض المعلومات والشائعات عن ما وجدوه هناك من حضارة قديمة وأهرامات مغطاه بالثلوج، وفي عام 2016، احيا مجموعة من المهتمين بالظوهر الغريبة فرضية أهرامات القطب الجنوبي، وذلك عندما أظهروا بعض الصور الموجودة علي “Google Earth، للقارة القطبية الجنوبية التي تظهر أنها تظهر أهرامات مغطاه بالجليد، وقد نشروا فرضيتهم تلك في مجلة “Ancient Origins“، والتي تجوب الكوكب وتكشف عن أبحاث تكسر الحدود حول العالم القديم.

أهرامات في القارة القطبية الجنوبية تعرف على الحقيقة كاملة

وقد أظهرت الصور التي تناولها هؤلاء الباحثون ما يبدو أنه ثلاثة أهرامات بأربعة جوانب تشبه أهرامات الجيزة الشهيرة في مصر، ما يجعلنا نتساءل حقًا، من الذي بني أهرامات أنتاركتيكا؟، وهل يمكن أن تكون من صنع الإنسان وأنشأتها حضارة قديمة؟، وما علاقة المصريين القدماء بها؟، هل يُحتمل أن يكون المصري هو الذي أنشأ تلك الأهرامات يومًا ما؟، فعلي الرغم من بُعد المسافة بين أهرامات الجيزة وأهرامات قارة أنتاركتيكا، وبما يبلغ أكثر من 13 ألف كيلو متر، إلا أن العمارة المصرية بما لها من قدرات هندسية إختص بها المصريون، كانت الدافع وراء الإعتقاد بأنهم هم من بنوا اهرامات القطب الجنوبي، ما جعلهم يطلقون عليه هرم القارة القطيبة الجنوبية، أو Pyramid Trough.

السؤال الأهم، كيف رأى الباحثون تلك الأهرامات، فقد وضع الكثير منهم العديد من النظريات حول أصل هذه الأهرامات، بعض تلك النظريات الأكثر إثارة للجدل هي أن الأهرامات كانت بقايا حضارة أطلسية بائدة في أنتاركتيكا، أو أنها بنيت من قبل كائنات فضائية، وإن كان أكثر ما قُدم من تحليلات واقعة لتلك الظاهرة، هي أنها تكونت نتيجة تغيرات جيولوجية طبيعية، وأن تلك الأهرامات ما هي إلا نتوء صخري جليدي أو “Nunatak“، وهي قمم جبلية تبرز من خلال الجليد، ويمكن ملاحظة إحدي الأهرامات الثلاثة بالقرب من الشاطئ، في حين يقع الهرمين الآخرين علي بُعد 16 كيلو متر منه.

أهرامات في القارة القطبية الجنوبية تعرف على الحقيقة كاملة

في بحثة “خرائط ملوك البحر القدماء: دليل الحضارة المتقدمة في العصر الجليدي”، نشر المؤرخ الأمريكي تشارلز هاتشينس هابجود، خريطة القبطان البحري التركي، أحمد محيي الدين بيري، الشهير بـ “بيري رئيس”، وذلك في عام ١٩٦٦، والتي أظهرت أن القارة القطبية في مطلع القرن السادس عشر لم يكن يغطيها الجليد، وهي خريطة دقيقة ربما تم نسخها من خريطة تم وضعها قبل 6000 عام، ما شكل صدمة حقيقية للعلماء، وهو ما يعني إحتمالية أن تكون قارة أنتاركتيكا كانت يومًا مسكونة بالبشر، وإن الإنسان تمكن من بناء تلك الأهرامات في وقت ما خلال 6000 سنة الماضية، أي في الوقت الذي كان الإنسان يبني أهرامات في العالم القديم، ما يعني إحتمالية وجود حضارة قديمة مغطاه بالجليد الآن.

علميًا يعتقد الباحثون أن أهرامات القطب الجنوبي، ما هو إلا جبل أخذ الشكل الهرمي، وهو نتاج نوع من التعرية لا يظهر الا في المناطق القطبية التي تتعرض فيها الصخور لتعرية الجليد، فعلي الرغم من الثبات الظاهري لتلك الثلوج، إلا أن تلك الأنهار الجليدية دائمة التحرك، وهو ما ينتج عنه صقل أو نحت لأحد أوجه الجبل، ومع مرور الزمن الذي يمتد لملايين السنين، تغيرت اتجاهات الأنهار الجليدية، ما جعلها تُصقل أربعة أوجه من الجبل وهو ما أنتج هذا الشكل الهرمي.

أهرامات في القارة القطبية الجنوبية تعرف على الحقيقة كاملة

أما عن أهرامات القارة القطبية الجنوبية، فيقع الأول عند دائرة عرض 78 درجة 18 دقيقة جنوب، و163 درجة 27 دقيقة شرقا، ويبلغ إرتفاعه حوالي 1200 مترًا، ويغطي سفوحه الجليد وله قمه مشابهة جدًا لقمة الاهرامات المصرية المعروفة، وهو ليس وحيدًا فقد نجد ذلك الشكل الهرمي بكثرة مدفونًا تحت الجليد، وتأخد شكلًا محاذيًا خطيًا وكأنه طابور، وهو موجود في منطقة سهلية منبسطة تسمي “جبال إلسورث”، تقع في الجنوب من بحيرة تُسمي بحيرة الهرم، وعلي مقربة من نهر يُسمي “Koettlitz Glacier” الجليدي، وقد سمي بجبل الهرم، والجدير بالذكر أن هناك بحيرات علي مقربة من هذا الجبل عدد من البحيرات ذات الأسماء المصرية القديمة، فهناك بركة كليوبترا، وبحيرات ايجيبت وابيس، وهي بحيرات تكونت نتيجة مسيلات صغيرة تاتي من أماكن مرتفعة تسمي “up lands”، وقد سمي أحد المسيلات بالنيل، وكلها أسماء غير رسمية، أطلقها عدد من العلماء.

مقالات ذات صلة