المقالات والسياسه والادب

أوجع حاجة إن اللي كنت بتستخبى وراه هو نفسه اللي خلاك تخاف من الدنيا

كتبت/د/شيماء صبحي

قسَى علينا اللي حبيناهم… لدرجة إننا مبقيناش عارفين الوجع جاي منين. من غريب؟ ولا من أقرب الناس لقلوبنا؟

فيه وجع لما ييجي من حد متعرفوش، بتزعل شوية وبتكمل. لكن لما ييجي من شخص كنت معتبره الأمان، ساعتها الوجع بيبقى ليه طعم تاني… طعم بيغيّر فيك حاجات كتير.

بتفضل تسأل نفسك:

هو أنا اللي فهمت غلط؟

ولا أنا حبيت زيادة؟

ولا كنت شايفه بعين قلبي، مش بعين الحقيقة؟

الغريب إننا بنسامح اللي بنحبهم مرات كتير… مش لأنهم يستحقوا، لكن لأننا بنكون خايفين نخسرهم. فنبرر، ونلتمس الأعذار، ونقول “أكيد مضغوط”، “أكيد مكنش يقصد”… لحد ما نكتشف إننا كنا بنسامح على حساب نفسنا.

أصعب لحظة مش لحظة الخيانة…

ولا لحظة الفراق…

أصعب لحظة هي لما تكتشف إن الشخص اللي كان المفروض يحمي قلبك، بقى هو أكتر واحد بيعرف يوجعه.

بعدها الإنسان بيتغير.

يبقى كل كلمة حلوة يسمعها يشك فيها.

وكل وعد يخاف يصدقه.

وكل حد يقرب منه يحط بينه وبينه ألف سور.

مش لأنه بقى قاسي…

لكن لأنه اتكسر في المكان اللي كان فاكر إنه مستحيل يتكسر فيه.

ومن هنا تبدأ المشكلة الحقيقية…

إن الأذى مبيبقاش مجرد موقف انتهى، لكنه يتحول لطريقة حياة.

تبقى مستني الخذلان حتى من الناس الكويسة.

مستني النهاية قبل ما البداية تكتمل.

وتبقى كل مرة حد يحبك فيها، أول سؤال ييجي في بالك:

“يا ترى هيوجعني إمتى؟”

وده ظلم لنفسك قبل ما يكون ظلم لغيرك.

لأن مش كل الناس نسخة من اللي وجعك.

لكن برضه… مين يلوم قلب فقد ثقته؟

مين يلوم روح كل ما صدقت حد، رجعت تبكي؟

الحقيقة المؤلمة إن بعض الأشخاص مش بس بيمشوا من حياتنا…

دول بيسيبوا جوانا خوف عمره ما كان موجود.

يخلوك تعتذر وإنت المظلوم.

وتشك في قيمتك.

وتحس إنك قليل.

وتسأل نفسك كل يوم:

“هو أنا استاهل اللي حصل؟”

والإجابة لا…

محدش يستحق يتكسر بالشكل ده.

ومحدش يستحق يعيش طول عمره بيعاقب نفسه على غلط غيره.

في ناس بتمشي…

لكن آثارها بتفضل سنين.

وفي ناس بتسيبك واقف قدام نفسك، بتحاول تجمع بقايا شخص كنت فاكر إنك هتفضل زي ما أنت.

ورغم كل ده…

هييجي يوم هتعرف إن نجاتك مكانتش في إنهم يرجعوا…

نجاتك كانت في إنك ترجع لنفسك.

لأن اللي يحب بصدق، عمره ما يتلذذ بوجعك.

واللي يخاف عليك، عمره ما يخليك تنام كل ليلة بتراجع قيمتك.

ولو وصلت لمرحلة إنك بقيت خايف من الحب بسبب شخص واحد…

افتكر إن المشكلة عمرها ما كانت في الحب…

المشكلة كانت في الشخص اللي لبس قناع الحب، وهو أبعد ما يكون عنه.

قسوة الغريب بتوجع… لكن قسوة الحبيب بتغيّر الإنسان كله.

ولو سألت أي قلب اتكسر هيقولك:

“ما بقيناش نخاف من الناس… إحنا بقينا نخاف من أقرب الناس لقلوبنا.”

مقالات ذات صلة