أوجع حاجة مش إنك تخسر حد

أوجع حاجة مش إنك تخسر حد
كتبت/د/شيماء صبحي
أوجع حاجة إنك تكتشف إنك كنت بتخسر نفسك مع حد ملوش أصل
في ناس فعلًا بتخلّي الواحد يقف قدام نفسه ويسأل:
إزاي قدرت تعمل كده؟
إزاي نمت بالليل عادي؟
إزاي كلت وشربت وضحكت وكملت يومك كأن مفيش إنسان اتوجع بسببك؟
المشكلة مش في إن العلاقة انتهت…
العلاقات ممكن تنتهي، والناس ممكن تختلف، وممكن حتى الحب يخلص.
كل ده مفهوم.
لكن اللي مش مفهوم هو قلة الأصل.
إنك تكون عارف قيمة الشخص اللي قدامك، وعارف هو عمل لك إيه، وعارف كان موجود إزاي وقت ما غيره اختفى… وبعد كل ده، أول ما الظروف تتغير، تتعامل معاه كأنه ماكانش موجود أصلًا.
دي مش نهاية علاقة…
دي نهاية أخلاق.
في فرق كبير بين إنك تسيب حد لأنك مبقتش قادر تكمل، وبين إنك تسيبه بطريقة تخليه يندم إنه عرفك.
فرق بين إنك تقول:
“أنا مش قادر أكمل، وربنا يوفقك.”
وبين إنك تجرحه، وتقلل منه، وتفضحه، وتنسى كل خير عمله معاك، وكأنك كنت عايش لوحدك طول السنين دي.
اللي عنده أصل…
حتى لو اختلف معاك، بيفتكر العِشرة.
حتى لو الحب خلص، بيحترم الذكريات.
حتى لو قرر يمشي، مايدوسش على الشخص اللي كان يوم من الأيام أغلى الناس عنده.
لكن اللي ملوش أصل…
أول ما يضمن إنك بقيت متعلق بيه، يبدأ يستسهل وجعك.
يختفي.
يتجاهل.
يكذب.
يبرر.
يعمل نفسه مشغول.
ويخليك أنت اللي تسأل:
“أنا عملت إيه؟”
“هو أنا قصرت؟”
“هو ليه اتغير؟”
وتفضل تدور على عيب في نفسك، مع إن المشكلة في الحقيقة مش إنك كنت قليل…
المشكلة إنك اديت كتير لشخص ماكانش مقدّر.
وأكتر حاجة بتوجع إن الإنسان اللي كان بيعتبرك أمانه، هو نفسه اللي يخليك في آخر العلاقة تخاف من نفسك ومن الناس ومن الحب كله.
تبدأ تقول:
“مش هثق في حد تاني.”
“مش هحب تاني.”
“مش هدي حد قلبي.”
مش لأن الحب وحش…
لكن لأنك قابلت شخص استخدم حبك ضدك.
وأنا شايفة إن من أبشع أنواع قلة الأصل إنك تستغل إنسان عارف إنك غالي عليه.
تكون عارف إنه مش هيقدر يبعد بسهولة…
فتتمادى.
تكون عارف إنه بيخاف يخسرك…
فتضغط عليه.
تكون عارف إنه بيسامح…
فتكرر الغلط.
تكون عارف إنه متعلق…
فتعتبره مضمون.
لحد ما في يوم…
القلب اللي كان مستحمل كل حاجة يقول: كفاية.
وساعتها الشخص ده ممكن يمشي من غير ما يعمل مشكلة.
ممكن ما يفضحكش.
ممكن ما يشتمكش.
ممكن حتى ما يقولش للناس أنت عملت فيه إيه.
بس هيمشي وهو شايل جواه حقيقة واحدة:
“أنا كنت مخلص لشخص ماكانش يستاهل إخلاصي.”
ودي من أصعب الجمل اللي ممكن إنسان يقولها لنفسه.
لأن الوجع مش بس في إنك خسرت شخص…
الوجع إنك تكتشف إن كل خوفك عليه، وكل اهتمامك، وكل تنازلاتك، وكل المرات اللي قلت فيها “معلش”، كانت بتتقدم لشخص شايفها عادية.
عشان كده…
ما تبقاش قليل الأصل مع حد كان أصيل معاك.
لو مش عايزه، سيبه باحترام.
لو الحب خلص، قول.
لو قلبك اتغير، صارح.
لو لقيت طريق تاني، امشي من غير ما تدوس على اللي كان ماشي جنبك.
لكن ما تخونش.
ما تشوهش صورته.
ما تفضحش أسراره.
ما تستخدمش ضعفه اللي حكاهولك في وقت أمان ضده وقت الخصام.
لأن أسرار الناس أمانة… حتى بعد ما العلاقة تنتهي.
واللي يقول لك:
“أصل هو خلاص مبقاش يخصني.”
لأ.
اللي كان بينك وبينه عشرة، كان إنسان قبل ما يكون “حبيب” أو “صاحب” أو “زوج” أو “قريب”.
والإنسانية ماينفعش تنتهي بمجرد انتهاء العلاقة.
ولو حد وقف جنبك في وقت كنت فيه مكسور…
افتكره لما يبقى هو المكسور.
ولو حد ستر عليك في وقت كان ممكن يفضحك…
استره حتى لو اختلفتوا.
ولو حد حفظ كرامتك قدام الناس…
ما تبقاش أول واحد يهين كرامته لما تختلفوا.
دي مش رومانسية… دي تربية وأصل.
وأصعب حاجة في الدنيا إنك تكتشف إن الشخص اللي كنت فاكره “سند” كان محتاج منك بس يضمن إنك مش هتسيبه، وبعدها بدأ يتعامل معك كأنك شيء مضمون.
لا يا حبيبي…
مفيش إنسان مضمون.
اللي النهارده متعلق بيك، ممكن بكرة يتعلم يعيش من غيرك.
واللي النهارده مستعد يستحمل منك كتير، ممكن بكرة ما يستحملش كلمة.
واللي النهارده بيعيط عشان ما يخسركش، ممكن بكرة يعدي جنبك ولا حتى يبص لك.
مش لأنه مابقاش عنده قلب…
لكن لأنك علمته إن وجوده معاك بيكسره.
وعشان كده، قبل ما تظلم حد بيحبك، افتكر إنك ممكن تكون آخر تجربة مؤلمة في حياته.
ممكن تكون السبب إنه يقفل قلبه.
ممكن تكون السبب إنه يبطل يثق.
ممكن تكون السبب إنه بعدك يبقى شخص تاني تمامًا.
وساعتها أنت تكمل حياتك عادي…
لكن هو يفضل سنين بيحاول يصلح حاجة أنت كسرتها في فترة قصيرة.
وده ظلم.
مش كل الناس عندها القدرة إنها تتخطى بسهولة.
في ناس بتضحك قدامك، وترجع بيتها تنهار.
في ناس بتقول “أنا كويس”، وهي من جواها مش قادرة تنام.
في ناس بتبان قوية جدًا، وهي كل ليلة بتسأل نفسها:
“ليه أنا ماكنتش كفاية؟”
مع إن الحقيقة إنهم كانوا كفاية وزيادة…
بس حطوا حبهم في المكان الغلط.
عشان كده، لو ربنا حط في طريقك إنسان بيحبك بصدق…
قدّر النعمة.
ما تختبرهاش.
ما تستهلكهاش.
ما تتعودش عليها لدرجة تنساها.
وما تستناش لحد ما يمشي عشان تبدأ تحس بقيمته.
لأن في ناس لما تمشي…
مش هتعرف ترجعها حتى لو قضيت عمرك كله تعتذر.
وفي الآخر…
ممكن الإنسان ينسى كلامك، وينسى خناقاتكم، وينسى تفاصيل كتير حصلت بينكم…
لكن عمره ما هينسى إنت خليته يحس بإيه.
فلو مش هتكون أمان لحد…
على الأقل ما تبقاش وجعه.
ولو مش هتعرف تكمل معاه…
على الأقل اخرج من حياته بأصل.
ولو الحب خلص…
خلي الاحترام يفضل.
لأن العلاقات ممكن تنتهي…
لكن الأصل هو اللي بيفضل شاهد عليك بعد ما كل حاجة تخلص.
وأقسى حكم ممكن الإنسان يسمعه مش إن حد يقول عليه “وحش”…
إن اللي عاش معاه، وحبه، واداله أمانه، يقول في الآخر:
“أنا كنت فاكره إنك أجدع من كده.”
الجملة دي لوحدها كفيلة إنها تفضح سنين كاملة…
لأن أسوأ خسارة مش إن الناس تبعد عنك…
أسوأ خسارة إن حد كان شايف فيك خير… يمشي وهو نادم إنه وثق فيك.


