المقالات والسياسه والادب
أُغار بقلم هدى عبده

أُغارُ منَ الضوءِ إن لامَسَ خدَّك
ومن نَجمةٍ تاهَ بَريقُها في جَلدَك
أُغارُ منَ الحُلمِ يسري إلى جَفنِك
ومن نَغمةٍ سَكبت عُمرَها في وَترِك
أخافُكَ إن غِبتَ…
أخافُكَ إن حَضَرتَ…
أخافُ ارتعاشةَ صَوتي إذا نادَيت،
وأخافُ ارتجافَ الدُموعِ إذا ما تَناهيت.
أُغارُ على لَيلِك المرهَقِ من سِفرِ عَينيك
وأخشى على نهارِك من وَهجِ صَحوِ يديك
أُغارُ على سُكوتِكَ، على كَلِماتِكَ،
على حَرفِكَ حين يَفيضُ، وحين يَغيب.
أخافُ المَرايا إذا أظهَرت غَيرَ وجهي فيكَ،
وأخافُ الطُرُقَ إذا أبعدَتني عن دَربِ يَديك.
أخافُ ارتجافَ السُّطورِ، ارتحالَ الحُروف،
وأخافُ احتباسَ العُمرِ في صَمتِ خوف.
أُغارُ منَ الغَيمِ إن فاضَ في مُقلَتَيك،
ومن قَطرَةٍ سالَتْ على وجنَتَيكْ،
أُغارُ منَ الريحِ إذ تُداعِبُ ثَوبَك،
ومن زَهرَةٍ قد تَنشُرُ عِطرَك.
أنا أرتَجِفُ كُلَّما لامَسَ طَيفُكَ نَجواي،
وأذوبُ كُلَّما سَكَنَتَ جَوفَ أَحشائي.
أنت كُلُّ المُنى،
وأنا كُلُّ الوَجع،
وأنت مُقامُ القصيدةِ…
وأنا في حَضنِها مُتَّسِع.
أخافُكَ…
لكنّي إليكَ أَميل،
وأغارُ عليك…
لكنّي بك أَكتَمِل،
فأنت البدايةُ…
وأنت المَصير،
وأنت انكساري إذا ما انتهى بي الطَّريق.
إليك أكتب
____________
د. هدى عبده




