المقالات والسياسه والادب

إذا غبتَ

إذا غبتَ

بقلم… هدى عبده 

 

إذا غبتَ، اتسعت المسافاتُ حتى ضاق بها القلب، وصار الزمنُ يمضي بطيئًا كأنه يحمل على كتفيه وجع الانتظار.

أفتش عنك في الوجوه، وفي ارتعاشة النسيم، وفي دعاء المساء، فلا أجد سوى صدى اسمك يعبر الروح ثم يختبئ في أعمق زوايا الحنين.

أتعلم؟

ليس الغيابُ أن تغيبَ عن العين، بل أن يغيب ذلك الدفء الذي كان يزرع الطمأنينة في القلب كلما مرّ طيفك. فالأماكن بعدك تبقى كما هي، لكن الأرواح هي التي تتبدّل، وتفقد شيئًا من ضيائها.

وكلما أثقل الليلُ صدري، رفعت كفي إلى السماء، لا أعاتب القدر، بل أسأله أن يحفظك حيث كنت، وأن يجعل المسافات امتحانًا للمحبة لا نهايةً لها. فالحب الصادق لا تهزمه الأيام، ولا تطفئه السنون، بل يزيده الشوق صفاءً، ويمنحه الانتظار معنى.

فإن طال الغياب، فاعلم أن الدعاء لا يغيب، وأن القلب الذي أحب بصدق لا يعرف طريقًا إلى النسيان. سيظل يفتح نافذة الأمل كل صباح، ويؤمن أن اللقاء الذي يكتبه الله يأتي في أجمل الأوقات.

سلامٌ لقلبٍ كان حضوره حياة، ولروحٍ علّمتني أن المحبة الصادقة لا تقاس بطول اللقاء، وإنما بعمق الأثر الذي يبقى مهما طال الغياب.

د. هدى عبده ✒️

مقالات ذات صلة