المقالات والسياسه والادب
إزاي الزوج يصبر على مراته رحلة البحث عن السلام النفسي في بيت الزوجية

كتبت/د/شيماء صبحي
إزاي الزوج يصبر على مراته رحلة البحث عن السلام النفسي في بيت الزوجية
فيه رجالة بتصبر على الشغل، وعلى المدير اللي بيعامله كأنه وارثه من أبوه، وعلى المواصلات والزحمة وغلاء الأسعار، وعلى الكهربا لما تقطع وهو بيتفرج على الماتش.. لكن ييجي عند مراته، يكتشف إن كل اللي فات ده كان مجرد تدريب بدني قبل البطولة الكبرى!
الجواز يا جماعة مش بس حب وورد وخروجات وصور مكتوب عليها «نصفي التاني».. الجواز محتاج أعصاب حديد، وقلب كبير، وذاكرة انتقائية، وقدرة عجيبة على امتصاص الصدمات من غير ما تتحول لمتهم في قضية إهمال عاطفي من الدرجة الأولى!
أولًا: افهم إن مراتك مش نسخة منك.. ودي أول صدمة!
إنت ممكن ترجع من الشغل، تاكل، تشرب الشاي، تقعد ساكت نص ساعة، وبعدها تحس إنك كده حققت إنجازات البشرية كلها.
هي بقى ممكن ترجع من يوم طويل، وتكون شايلة شغل البيت والأولاد ومشاكل الدنيا، وتحتاج تحكي لك عن موقف حصل من تلات سنين، وتفتكر تفاصيله بالدقيقة، وتربطه بكلمة إنت قلتها يوم الثلاثاء الساعة ٨ بالليل!
وإنت طبعًا مش فاكر الثلاثاء ده كنت عايش فين أصلًا!
فتقول لها بكل براءة:
«طب يا حبيبتي ما الموضوع خلص!»
فتبص لك البصة اللي تخليك تراجع تاريخك من أول يوم اتولدت فيه، وتقول لك:
«آه، خلص عندك إنت!»
وهنا الزوج الذكي يعرف إن القضية مش محتاجة محامي، دي محتاجة يسمع للآخر، ويفهم هي زعلانة من إيه، بدل ما يقعد يثبت لها بالأدلة والبراهين إن الثلاثاء كان يوم عادي جدًا!
ثانيًا: متحاولش تكسب كل خناقة.. لأن المكسب أحيانًا بيبقى خسارة!
فيه زوج فاكر إن الحياة الزوجية مناظرة تلفزيونية، ولازم يطلع منها كسبان.
مراته تقول له: «إنت مبقتش تهتم بيا».
يرد: «إزاي؟ ما أنا جبت لك طلبات البيت امبارح!»
تقول له: «أنا بتكلم عن الاهتمام».
يقول لها: «طب ما أنا سألتك عايزة إيه وقلتي مفيش!»
تقول له: «يعني لازم أقول لك؟ المفروض تحس!»
وهنا الزوج يبدأ يسمع صوت صفارة إنذار جوا دماغه، ويحس إن فيه امتحان دخل فيه من غير ما يذاكر المنهج!
يا سيدي، مش كل حاجة تتحل بالجدال. ساعات مراتك مش عايزة منك محاضرة في المنطق، هي عايزاك تسمعها، وتحسسها إن مشاعرها مهمة عندك.
بس برضه يا مدام، مش كل خلاف معناه إن جوزك فشل في اختبار قراءة الأفكار، الراجل مش جهاز كشف مشاعر متصل بالأقمار الصناعية!
اتكلموا بوضوح، بدل ما كل واحد فيكم يستنى التاني يخمن اللي في دماغه، وبعدين تزعلوا إن التخمين طلع غلط!
ثالثًا: افهم إن كلمة «حاضر» مش عقد استسلام دولي!
الزوج لما يقول لمراته «حاضر يا حبيبتي»، مش معناه إنه وقّع على وثيقة التنازل عن شخصيته وحقوقه المدنية!
وفي نفس الوقت، الزوجة لما تطلب حاجة، مش شرط تكون بتعمل انقلاب عسكري على البيت.
المشكلة بتحصل لما الطلب البسيط يتحول لتحقيق نيابة.
هي: «ممكن تساعدني في البيت؟»
هو: «أنا لسه راجع من الشغل!»
هي: «وأنا كنت في مصيف يعني؟»
هو: «أنا تعبان».
هي: «وأنا روبوت؟»
هو: «طب أعمل إيه؟»
هي: «ولا حاجة، إنت عمرك ما بتعمل حاجة!»
وفجأة، الموضوع اللي بدأ بطبقين محتاجين يتغسلوا، انتهى بمراجعة شاملة لتاريخ الزواج من أول يوم الخطوبة!
والحل هنا مش إن الزوج يسكت على كل حاجة، ولا إن الزوجة تشيل البيت لوحدها. الحل إن المسؤوليات تتقسم بالعدل، وكل طرف يقدر تعب التاني، بدل ما البيت يتحول لشركة مقاولات، وكل واحد فيها رافع قضية على التاني!
رابعًا: متخليش أهلك وأهلها يبقوا لجنة التحكيم الدولية!
فيه أزواج أول ما تحصل مشكلة، بدل ما يقعدوا مع بعض ويحلوها، كل واحد يجري يحكي لأهله.
هو يتصل بأمه: «ماما، إنتِ مش متخيلة هي عملت إيه!»
وهي تتصل بأختها: «والله العظيم أنا تعبت، ده عمره ما فهمني!»
وبعد ساعتين، تلاقي المشكلة اللي كانت بين اتنين بقت مشروع خلاف عائلي، وكل واحد بيدافع عن فريقه كأننا في نهائي كأس العالم!
أمه شايفة إن ابنه ملاك نازل بإعفاء من الأخطاء، وأمها شايفة إن بنتها ضحية مؤامرة كونية، والاتنين ناسيين إن كل واحد فيهم عنده عيوب محتاجة تتصلح.
يا جماعة، الجواز مش مباراة بين عيلتين، ومش كل خلاف محتاج جمهور وتصفيق ومحللين رياضيين.
احتفظوا بخصوصية بيتكم، واستعينوا بحد حكيم ومحايد لما تحتاجوا، مش بأي حد يزود النار حطب وبعدين يمشي ينام مرتاح!
خامسًا: لما مراتك تعصب، متصبش بنزين على النار!
فيه زوج عنده موهبة نادرة، يقدر يحول أي خلاف صغير إلى كارثة قومية.
مراته متضايقة، فيقول لها: «إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟»
فترد: «أنا مكبرة الموضوع؟!»
يقول: «آه، على الفاضي!»
وهنا الجملة دي بتعمل زي زرار تشغيل لمفاعل نووي!
مش معنى كده إن الزوجة من حقها تهين جوزها أو تصرخ فيه أو تقلل منه، ولا معنى إن الزوج لازم يتحمل الإهانة عشان يبقى راجل محترم.
لكن فيه فرق بين إنك تحاول تهدي الموقف، وبين إنك تستفز اللي قدامك وإنت عارف إنه متضايق.
لو الحوار سخن، خدوا وقت تهدوا فيه، وبعدها اتكلموا. إنما كل واحد يفضل يضغط على أعصاب التاني لحد ما ينفجر، وبعدين يقول له: «شايف؟ أهو ده طبعك الحقيقي!».. دي مش معالجة للمشكلة، دي صناعة مشكلة جديدة!
سادسًا: متنساش إن مراتك بني آدمة، مش موظفة استقبال في حياتك!
بعض الرجالة متخيلين إن الزوجة المفروض تقوم بدورها في كل الظروف: تطبخ، وتنضف، وتربي، وتهتم، وتبتسم، وتستقبل الزوج بابتسامة، وتكون جميلة، وهادية، وحنينة، ومتفهمة، ومش بتشتكي، ومش بتتعب، ومش بتطلب حاجة زيادة!
يعني باختصار، عايزها زوجة وأم وطباخة ومربية ومديرة منزل وأخصائية علاقات عامة، وكل ده بنظام التشغيل المجاني مدى الحياة!
ولو في يوم تعبت أو قصرت، يقول لك: «إنتِ اتغيرتي!»
يا سيدي، ما هي بشر! عندها طاقة بتخلص، وأعصاب بتتعب، واحتياجات نفسية، ومشاعر محتاجة رعاية.
وزي ما إنت محتاج تقدير على تعبك وشغلك ومسؤولياتك، هي كمان محتاجة حد يشوف تعبها، ويسألها: «إنتِ عاملة إيه؟ محتاجة أساعدك في إيه؟»
الكلمة الحلوة مش هتقلل من رجولتك، والمساعدة في البيت مش هتسحب منك لقب رب الأسرة، بالعكس، دي حاجات بتخلي البيت مكان الناس فيه بتحب تعيش، مش مكان كل واحد مستني التاني يغلط!
سابعًا: الصبر مش معناه إنك تلغي نفسك!
ودي أهم نقطة في الحكاية كلها.
فيه فرق بين إنك تصبر على عيوب زوجتك الطبيعية، وتتفهم اختلاف شخصيتها، وتعدي المواقف الصغيرة، وبين إنك تعيش طول الوقت في إهانة أو استنزاف نفسي أو تحكم أو تهديد.
الصبر في الجواز مش معناه إن الزوج يدفن مشاعره، ولا إن الزوجة تتحمل كل حاجة بحجة إنها لازم تحافظ على بيتها.
الصبر معناه إنك تختار معاركك، وتعرف إمتى تتكلم، وإمتى تسكت عشان تهدى، وإمتى تعتذر، وإمتى تطلب حقك باحترام.
ولو فيه مشكلة بتتكرر كل يوم، يبقى لازم تتناقشوا فيها بجدية، مش تفضلوا تأجلوها لحد ما تتحول إلى كره متراكم.
لأن بعض البيوت مش بتنهار بسبب مشكلة واحدة كبيرة، لكنها بتتعب من ألف موقف صغير، محدش فيهم رضي يصلحه.
ثامنًا: خلي بالك من أخطر مرحلة.. مرحلة البرود!
فيه زوج لما يزعل، يتكلم ويعاتب ويناقش، وده معناه إن لسه عنده رغبة في التغيير.
لكن لما يوصل لمرحلة إنه مبقاش عايز يتكلم، ولا يناقش، ولا حتى يوضح هو متضايق من إيه، هنا لازم الطرفين يقفوا مع نفسهم.
مش كل هدوء رضا، ومش كل سكوت راحة.
أحيانًا الإنسان بيسكت لأنه تعب من تكرار نفس الكلام، وحس إن مفيش فايدة من المحاولة.
وطبعًا ده مش معناه إن كل زوج ساكت خلاص فقد مشاعره، لأن الناس بتختلف في طريقة التعبير عن زعلها، لكن التغير المستمر في التواصل والاهتمام يستحق إنكم تفهموا سببه.
فبدل ما كل واحد يقعد يختبر التاني ويشوف مين هيبدأ الكلام، جربوا تقعدوا جلسة هادية، من غير اتهامات، وكل واحد يقول إيه اللي واجعه وإيه اللي محتاجه.
مش عيب إنك تبدأ بالصلح، ومش عيب إنك تقول: «أنا غلطت».
العيب إنك تفضل متمسك بانتصارك في الخناقة لحد ما تخسر العلاقة كلها.
تاسعًا: إزاي الزوج يصبر على زوجته بجد؟
بص يا سيدي، الموضوع مش محتاج وصفة سحرية، ولا محتاج تروح تعتزل في الجبل وتسيب لها البيت!
محتاج شوية حاجات بسيطة، بس تطبيقها محتاج نضج:
١. افهم شخصيتها: متقارنهاش بأمك ولا بأختك ولا بمرات صاحبك. كل واحدة ليها طبيعتها وظروفها.
٢. اتكلم بدل ما تكتم: لو فيه حاجة مضايقاك، قولها بهدوء قبل ما تتحول لكتلة غضب.
٣. اسمع من غير ما تقاطع: مش كل شكوى محتاجة حل فوري، أحيانًا الطرف التاني محتاج يحس إنك سامعه وفاهمه.
٤. متستخدمش الإهانة كسلاح: لا وقت الغضب ولا وقت الهزار، لأن فيه كلام بيعدي من اللسان، لكنه بيفضل عايش في القلب.
٥. قسموا المسؤوليات: البيت مسؤولية مشتركة، ومفيش حد المفروض يشيل كل حاجة لوحده.
٦. اعترف بغلطك: الاعتذار مش هزيمة، ده دليل إنك ناضج وقادر تتحمل مسؤولية تصرفاتك.
٧. حافظ على نفسك: اهتم بصحتك، وأصحابك، وراحتك، ووقتك الخاص، من غير ما تهمل علاقتك بمراتك.
٨. اطلبوا مساعدة متخصصة لو لزم الأمر: لو الخلافات بقت مستمرة، أو التواصل بقى مستحيل، أو كل نقاش بينتهي بخناقة، الاستشارات الزوجية ممكن تساعدكم تفهموا المشكلة وتتعاملوا معاها بطريقة أفضل.
وأهم حاجة، متتعاملش مع زوجتك على إنها خصم لازم تنتصر عليه، اتعامل معاها على إنها شريكة المفروض تلاقوا طريقة تعيشوا بيها مع بعض من غير ما حد فيكم يخسر نفسه.
وفي النهاية..
يا عزيزي الزوج، لو عايز تصبر على مراتك، افتكر إن مفيش إنسان كامل، وإنك إنت كمان عندك عيوب لو اتعرضت تحت الميكروسكوب هتحتاج لجنة علمية عشان تفسرها!
ويا عزيزتي الزوجة، لو عايزة جوزك يصبر عليكي، افتكري إن الصبر مش معناه إنه يستحمل أي حاجة مهما كانت، وإن تقديرك لتعبه واحتياجاته مهم زي ما إنتِ محتاجة تقديره.
الجواز مش إن واحد فيكم يبقى ملاك والتاني يتدرب على الصبر، الجواز إن اتنين عاديين، بعيوبهم ومخاوفهم وتعبهم، يتعلموا يعيشوا مع بعض باحترام ورحمة.
لأن الحقيقة السودا اللي محدش بيحب يقولها هي إن بعض الأزواج بيقضوا سنين يحاولوا يثبتوا مين الصح، لحد ما ينسوا أصلًا إنهم اتجوزوا عشان يبقوا مع بعض!
وفيه ناس بتخسر شريك حياتها مش عشان مفيش حب، لكن عشان مفيش تقدير، ولا حوار، ولا استعداد إن حد فيهم يقول: «تعالى نصلح اللي بينا بدل ما نفضل نكسر في بعض».
الجواز مش محتاج واحد يستحمل التاني طول العمر.. الجواز محتاج اتنين يتعلموا إزاي ميخلوش الحياة مع بعض عبء على أي واحد فيهم.


