أخبار العالم

إلهان عمر تخضع لتحقيق جنائى بأمريكا و مصادرة هاتفها واستدعاء أقارب القصة كاملة

 

كتب وجدي نعمان

ذكرت وكالة “أسوشيتد برس” أن السلطات الفيدرالية الأمريكية صادرت هاتف النائبة إلهان عمرترامب يدرس إقالة رئيسة موظفي البيت الأبيض، وأصدرت أكثر من اثني عشر استدعاء للمثول أمام هيئة محلفين كبرى، شملت بعض أقاربها.

ووفقا لما نقلته الوكالة عن مصدر مطلع على التحقيق، فإن ذلك يأتي “في إطار تحقيق جنائي يتعلق بشبهات احتيال محتملة في أوراق الهجرة الخاصة بها”.

وأوضح المصدر أن الاستدعاءات صدرت عن هيئة محلفين كبرى تجمع الأدلة في ولاية مينيسوتا، وقد أدى هذا التحقيق إلى قيام عملاء فيدراليين بتفتيش منزل عمر في العاصمة واشنطن يوم الإثنين.

إلهان عمر تخضع لتحقيق جنائى بأمريكا.. مصادرة هاتفها واستدعاء أقارب

بعد تفتيش منزلها.. السلطات الأمريكية تحقق مع أقارب إلهان عمر

ولا يزال نطاق التحقيق غير واضح، إلا أن وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين أشار إلى أن السلطات تبحث في احتمال وقوع جرائم مرتبطة بأوراق الهجرة الخاصة بأفراد من عائلة عمر.

وفي مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” يوم الثلاثاء، صرحت المدعية الفيدرالية في العاصمة واشنطن، جانين بيرو، بأن هناك “عدة تحقيقات جارية” تتعلق بإلهان عمر، مشيرة إلى أن مكتبها يحقق أيضا في قضايا تخص الإفصاحات المالية للنائبة.

وقالت بيرو: “إذا ثبت ارتكاب جريمة فستتم ملاحقة مرتكبها قضائيا”.

ولم يتضح ما إذا كانت مصادرة الهاتف والاستدعاءات مرتبطة حصرا بملف الهجرة أم بجوانب أخرى من التحقيقات.

وانتُخبت عمر للمرة الأولى عضوا في مجلس النواب عام 2018، وهي تمثل الدائرة الخامسة في ولاية مينيسوتا، التي تشمل مدينة مينيابوليس.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مصدر مطلع أن السلطات أصدرت مذكرات استدعاء بحق بعض أقارب عمر للإدلاء بشهاداتهم أمام هيئة محلفين كبرى تجمع أدلة في ولاية مينيسوتا، في إطار التحقيق الفدرالي بشأن أوراق الهجرة الخاصة بعمر. وذكر المصدر أن السلطات الفيدرالية صادرت هاتف النائبة.

وقال مسئولون لصحيفة وول ستريت جورنال إن تحقيق إدارة دونالد ترامب بشأن عمر يهدف إلى “بناء قضية قانونية لسحب جنسيتها الأمريكية تمهيدا لترحيلها”. ووفقا للصحيفة فإن التحقيق “يركز على كيفية حصول عمر على الجنسية الأمريكية بعد وصولها من الصومال وعلى إجراءات والدها الراحل المتعلقة بهجرة العائلة”.

وبحسب مصادر تحدثت للصحيفة، فإن المضبوطات من منزل عمر لم تقتصر على الهاتف المحمول، بل شملت جواز سفرها وحواسيب شخصية ودفاتر ملاحظات.

وقال أحد المصادر لوول ستريت جورنال إن السلطات الفدرالية أصدرت أكثر من 12 مذكرة استدعاء في القضية، شملت بعض أقارب عمر للإدلاء بشهاداتهم.

في المقابل، قال مكتب النائبة الديمقراطية، في بيان، الأربعاء، إن “الرئيس ترمب يريد القضاء على أحد أكثر الأصوات التقدمية فاعلية في الكونغرس. ولا أساس لهذا التحقيق”.

وبحسب تقارير وسائل الإعلام الأمريكية، فقد داهم عناصر إدارة التحقيقات الأمنية الداخلية التابعة لوكالة الهجرة والجمارك -الاثنين الماضي- منزل إلهان عمر في واشنطن العاصمة، قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وكانت السلطات قد أعلنت -الشهر الماضي- فتح تحقيق في احتمال ارتكاب إلهان عمر مخالفات مرتبطة بأوراق الهجرة الخاصة بها عند دخولها الولايات المتحدة، فيما نفت النائبة الديمقراطية وفريقها مرارا اتهامات الاحتيال.

من جهتها، قالت المدعية العامة في واشنطن العاصمة جانين بيرو -خلال مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” الثلاثاء- إن هناك “عدة تحقيقات جارية” تتعلق بإلهان عمر، وإن مكتب المدعية العامة يحقق أيضا في قضايا تتعلق بالإفصاحات المالية للنائبة.

وأضافت بيرو: “إذا كانت هناك جريمة قد ارتُكبت فستتم محاكمة مرتكبيها”.

وعلى الصعيد الحزبي، أدان الديمقراطيون على الفور مداهمة السلطات الفدرالية لمنزل إلهان عمر، واتهموا إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستهداف النائبة الديمقراطية لأغراض سياسية.

أما إلهان عمر، فقد وصفت عملية التفتيش -في منشور على منصة “إكس”- بأنها “محاولة لاستهداف الخصوم السياسيين واستغلال أجهزة إنفاذ القانون الفدرالية كسلاح”.

وقالت: “على مدى 10 سنوات، استهدفني ترمب بأكاذيب لا أساس لها وحملات تشويه. وهذا مجرد أحدث تصعيد في حملته للترهيب السياسي”، مضيفة أن هذه الإجراءات لن تخيفها أو تسكتها.

وتتمحور القضية -بحسب تقارير إعلامية- حول شبهات تتعلق بأوراق الهجرة إلى الولايات المتحدة التي استكملها والد إلهان الراحل عندما كانت طفلة. لكن توقيت التحقيقات الفدرالية أثار تساؤلات بشأن الالتزام بالأعراف التي تدعو وزارة العدل إلى تجنب الإجراءات العلنية الحساسة سياسيا خلال الستين يوما التي تسبق الانتخابات.

وتأتي القضية ضمن سلسلة إجراءات شملت شخصيات من الحزب الديمقراطي، بينهم النائبة لامونيكا ماكيفر والسيناتور آدم شيف، وسط مخاوف من استخدام التحقيقات الجنائية أداة للضغط السياسي.

كومبو على الرئيسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والنائبة الديمقراطية إلهان عمر

تحقيقات إضافية بشأن الافصاحات المالية

بالتوازي مع التحقيق المتعلق بأوراق الهجرة، كشفت المدعية العامة لواشنطن العاصمة، جانين بيرو، عن وجود ملفات أخرى قيد البحث تتصل بالنائبة الديمقراطية.

وقالت بيرو، خلال مقابلة مع شبكة فوكس نيوز الثلاثاء، إن هناك عدة تحقيقات جارية بشأن عمر، مشيرة إلى أن مكتبها ينظر أيضا في قضايا مرتبطة بالإفصاحات المالية للنائبة.

وأضافت أن أي شخص يثبت ارتكابه جريمة سيخضع للملاحقة القضائية، قائلة: “إذا كانت هناك جريمة قد ارتُكبت فستتم محاكمة مرتكبيها”.

وأثارت مداهمة منزل عمر ردود فعل غاضبة في الأوساط الديمقراطية، إذ سارع أعضاء في الحزب إلى إدانة الخطوة، متهمين إدارة ترامب باستخدام أجهزة إنفاذ القانون لاستهداف خصومها السياسيين.

من جانبها، وصفت إلهان عمر، في منشور على منصة إكس، عملية التفتيش بأنها محاولة لاستهداف المعارضين السياسيين وتحويل أجهزة إنفاذ القانون الفدرالية إلى أداة للضغط عليهم.

وقالت: “إن ترامب يستهدفها منذ عشر سنوات، عبر ما وصفته بالأكاذيب وحملات التشويه”، معتبرة أن الإجراءات الأخيرة تمثل تصعيدا جديدا في حملة الترهيب السياسي ضدها.

وشددت على أن هذه التحركات لن ترهبها أو تدفعها إلى الصمت.

توقيت التحقيق يثير تساؤلات سياسية

وتتركز الشبهات المتعلقة بملف الهجرة، بحسب تقارير إعلامية، على الوثائق التي استكملها والد عمر الراحل عندما كانت طفلة، وهي مسألة تنفي النائبة أن تكون قد ارتبطت بأي مخالفات من جانبها.

لكن توقيت التحركات الفدرالية أثار تساؤلات بشأن مدى الالتزام بالأعراف التي تحث وزارة العدل الأمريكية على تجنب اتخاذ إجراءات علنية ذات حساسية سياسية خلال الستين يوما السابقة للانتخابات.

وتأتي القضية في سياق سلسلة من الإجراءات والتحقيقات التي طالت شخصيات ديمقراطية، من بينها النائبة لامونيكا ماكيفر والسيناتور آدم شيف، ما عزز المخاوف داخل الحزب من توظيف التحقيقات الجنائية وسيلة للضغط على المعارضين السياسيين.

وبينما تؤكد السلطات أن التحقيقات تتعلق بشبهات تستوجب الفحص القانوني، يرى منتقدو إدارة ترامب أن استهداف شخصيات ديمقراطية بارزة، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات، يثير مخاوف بشأن استقلالية إنفاذ القانون واحتمالات توظيفه في الصراع السياسي.

جّرت تفاصيل التحقيقات الفدرالية التي تستهدف النائبة الديمقراطية إلهان عمر عاصفة من الجدل السياسي والشعبي في الولايات المتحدة، لا سيما بعد الأنباء التي تواردت عن مداهمة منزلها مطلع الأسبوع ومصادرة هاتفها وجواز سفرها.

وفي تصعيد لافت، كشفت تسريبات وتلميحات لمسؤولين أمريكيين أن الهدف النهائي من هذه التحركات المكثفة قد يكون سحب الجنسية من النائبة، كخطوة تمهيدية لترحيلها نهائيا خارج البلاد.

التحقيق يعود إلى الواجهة

فقد بدأت إدارة التحقيقات الأمنية الداخلية التابعة لهيئة الهجرة والجمارك الأميركية(ICE) مراجعة جديدة لسجل عمر المتعلق بالهجرة في وقت سابق من العام الجاري، بعد سنوات من تداول اتهامات مماثلة في وسائل إعلام محافظة. وقال مسؤول سابق في ملف الهجرة للصحيفة الأميركية، إن وزارة الأمن الداخلي امتنعت في وقت سابق عن المضي قدماً في تحقيق استند إلى مزاعم مشابهة.

فيما ركز المحققون بصورة خاصة على ما إذا كانت عمر أو والدها، نور عمر محمد، قد تعمدا تقديم تاريخ ميلاد غير صحيح، بما يجعلها مؤهلة للحصول على الجنسية من خلال تجنيس والدها عام 2000، عندما كانت لا تزال قاصراً.

كما راجعوا ما إذا كان والدها قد أخفى معلومات تتعلق بخدمته العسكرية السابقة أثناء سعيه للحصول على وضع قانوني في الولايات المتحدة.

إلهان عمر تخضع لتحقيق جنائى بأمريكا و مصادرة هاتفها واستدعاء أقارب القصة كاملة

علما أن والد عمر توفي عام 2020، فيما تلقى بعض أفراد أسرتها استدعاءات للمثول أمام هيئة محلفين كبرى على صلة بالتحقيق خلال الأيام الأخيرة، بحسب أشخاص مطلعين تحدثوا إلى الصحيفة شريطة عدم الكشف عن هوياتهم.

عمر تتهم الإدارة باستهدافها

في المقابل، رفضت النائبة الديمقراطية الاتهامات الموجهة إليها، ووصفتها في بيان، صدر الاثنين، بأنها “أكاذيب لا أساس لها وحملات تشويه”، معتبرة أن التحقيق يمثل محاولة جديدة من إدارة الرئيس دونالد ترامب لاستهداف خصومها السياسيين واستخدام أجهزة إنفاذ القانون ضدهم.

وتُعد عمر الديمقراطية، والمولودة في الصومال، من أبرز الأصوات المنتقدة لترامب داخل مجلس النواب، وقد وصلت إلى الولايات المتحدة عام 1995، بعدما فرت مع أسرتها من الحرب الأهلية في الصومال، وأمضت أربع سنوات في مخيم للاجئين في كينيا، وفق ما أوردته الصحيفة.

تفتيش منزل النائبة إلهان عمر بواشنطن (أ ف ب)
تفتيش منزل النائبة إلهان عمر بواشنطن (أ ف ب)

كما صعّد ترامب انتقاداته لعمر أمس الثلاثاء، مطالباً بالحصول على إجابات بشأن القضية، وذلك بعدما أعلنت المدعية العامة الأميركية جانين بيرو فتح تحقيق منفصل في الإقرارات المالية للنائبة.

من تاريخ الميلاد إلى معركة الجنسية

هذا وتعود الاتهامات المتعلقة بتاريخ ميلاد عمر إلى سنوات، بعدما انتشر مقطع مصور على وسائل التواصل الاجتماعي عام 2019 زعم أنها كانت في الثامنة عشرة من عمرها وقت تجنيس والدها، وهو ما كان سيحول، وفق الادعاءات، دون حصولها على الجنسية من خلاله بصفتها قاصراً.

ففي أعقاب انتشار المقطع، عدّلت مكتبة المراجع التشريعية في ولاية مينيسوتا سنة ميلاد عمر المسجلة لديها من 1981 إلى 1982. وقالت المكتبة للصحيفة إن مكتب النائبة طلب إجراء التعديل، موضحاً حينها أنه يعمل على تصحيح سنة ميلادها في مصادر عامة مختلفة.

النائبة إلهان عمر من داخل الكونغرس (أ ف ب)
النائبة إلهان عمر من داخل الكونغرس (أ ف ب)

كما طلب مكتب عمر تعديل سنة الميلاد على موسوعة ويكيبيديا والموقع الإلكتروني لمجلس النواب الأميركي، بحسب المكتبة. ووصفت عمر هذه الخطوات بأنها تصحيح لمعلومات غير دقيقة، وليس محاولة لإخفاء حقيقة تاريخ ميلادها.

من جهة أخرى، أشار خبراء في شؤون الهجرة إلى أن صعوبات توثيق المواليد ليست أمراً غير مألوف بين اللاجئين، خصوصاً في بعض البلدان الإفريقية. ووفق تقرير للحكومة الصومالية أُعد بالتعاون مع الأمم المتحدة عام 2020، لم تكن سوى 6% من المواليد في الصومال مسجلة لدى الحكومة.

تحقيق مالي في بيرو

بالتوازي مع ملف الهجرة، تحقق بيرو في الإقرارات المالية التي قدمتها عمر العام الماضي، بعدما أظهرت امتلاكها وزوجها أصولاً تتراوح قيمتها بين 6 ملايين و30 مليون دولار، في ارتفاع كبير مقارنة بإقراراتها السابقة.

وعدّلت عمر الإقرار لاحقاً لتعلن أصولاً تتراوح بين 18 ألفاً و95 ألف دولار، وعزت الفارق إلى خطأ محاسبي. وكانت جهة رقابية تابعة لمجلس النواب قد أوصت الشهر الماضي بعدم توجيه استنتاجات بوجود مخالفات بحق النائبة في هذا الملف.

إلهان عمر تخضع لتحقيق جنائى بأمريكا و مصادرة هاتفها واستدعاء أقارب القصة كاملة

وتثير التحقيقات المنفصلة تساؤلات بشأن توقيتها، خصوصاً بعدما أعلنت بيرو علناً أن مكتبها يراجع الإفصاحات المالية لعمر. ونقلت “واشنطن بوست” أن إعلان التحقيق في هذه المرحلة يبدو متعارضاً مع الممارسة التقليدية لوزارة العدل، التي درجت على تجنب التصريحات المتعلقة بتحقيقات تطال مرشحين في الفترة السابقة للانتخابات.

التجريد من الجنسية.. مسار قانوني استثنائي

وقد تختار وزارة العدل توجيه اتهامات بالتآمر أو الاحتيال المتعلق بالهجرة أو الإدلاء ببيانات كاذبة، وهي اتهامات وردت ضمن قائمة المخالفات المحتملة في مذكرة تفتيش منزل عمر، وفق مصدر مطلع على الوثيقة نقلت عنه “واشنطن بوست”.

وفي حال اعتقدت الوزارة أنها تملك أدلة تثبت حصول عمر على الجنسية بصورة غير قانونية، فقد تسعى إلى تجريدها منها عبر مسار جنائي أو مدني. وتخضع قضايا التجريد الجنائي من الجنسية لمهلة تقادم تبلغ عشر سنوات، بينما لا تخضع القضايا المدنية المماثلة لمهلة تقادم.

يذكر أن قضايا التجريد من الجنسية أصبحت أولوية لدى وزارة العدل في عهد ترامب؛ إذ قدمت الوزارة ما لا يقل عن 163 قضية منذ توليه الرئاسة في يناير 2025، من بينها 40 قضية منذ أغسطس، بحسب مسؤولين اتحاديين نقلت عنهم الصحيفة.

النائبة الديمقراطية إلهان عمر ( أ ف ب)
النائبة الديمقراطية إلهان عمر ( أ ف ب)

مع ذلك، ظلت هذه القضايا نادرة تاريخياً، بمتوسط يقارب 11 قضية سنوياً بين عامي 1990 و2017، وفق تحليل لمعهد سياسات الهجرة. كما نادراً ما امتدت إلى أفعال تعود لعقود سابقة، باستثناء قضايا ارتبطت بجرائم خطيرة عابرة للحدود، مثل جرائم الحرب والإبادة الجماعية.

وبينما لم تعلن السلطات توجيه اتهامات إلى عمر حتى الآن، يبقى التحقيق اختباراً قانونياً وسياسياً حساساً، في ظل قرب الانتخابات واستمرار الجدل بشأن حدود استخدام صلاحيات إنفاذ القانون في القضايا التي تطال شخصيات سياسية بارزة.

مقالات ذات صلة