اصدقاء العمر

بقلم تغريد نافع
يظل اصدقاء الدراسة وأوائل أيام شبابك لهم اروع مكانة فى قلبك.
ذلك لأنها بالفعل أجمل فترة فى حياة كل منا . سنوات هادئة بلا ضغوط او مسئوليات ومليئة بالذكريات المبهجة. كانت أكبر همومك وقتها أن تنجح بتفوق في جميع المواد الدارسية المقررة عليك.
تلك الأيام تعشق كل تفاصيلها بدقة. كنت طالبة في جامعة حلوان وكان ليس هناك بديل آخر آمن وسريع للإنتقال لمترو الأنفاق. لذلك كنت اركبه أنا وصديقاتي ” عربة السيدات” وكان يشهد علينا الطريق بققصصنا واسرارنا التي نرويها لبعضنا البعض وأصوات ضحكاتنا التي كانت تصل إلى الشهقة ونزول الدموع من كثرة السعادة وكنا نتقاسم حتي ” اللقمه” سوياً وأطباق الحلوي وحتي قطع الشكولاته الصغيرة .
كنا نغنى معاً لنكسر طول الطريق كنا نركب حوالى ست وعشرين محطة مترو.
وكانت لنا صديقة صوتها جميل وشجى تغني لنا ونردد ورائها وكانت عاشقة وقتها لكاظم الساهر وكنا نحفظ الأغاني بالرغم عنا بسبب كثرة ترديدها لها وكنت اطلب منها أن تغنى لى لعمرو دياب لأنه المفضل لى وكانت بالفعل تغنى له بس” كروته” اخر عشر دقائق قبل الوصول.ومن كثرة سعادتنا أحيانا كنا ننتبه فجأة علي أننا وصلنا وكنا نصرخ بصوت عالى سوياً “يا نهاري عين حلوان جت عين حلوان جت “وسط اصوات ضحكاتنا. إنها صديقتى الجميلةالتى اتمنى لها أن تظل عمرها كله سالمة تماماً كأسمها.
ثم نذهب للحرم الجامعي
كان وقتها لاتوجد محطة أمام الجامعة مباشرة كان لدينا خياران أن ننزل قبلها او بعدها بمحطة ونقوم بالمشى او ركوب اي شيء مرة أخرى.
تلك الصعاب التى كانت تواجهنا في الطريق صنعت لنا اروع رفيق.
كنا لانمشى إلا في مجموعات لأن في موعد الانصراف يعم الظلام على الجامعة وكانت تحت الإنشاء وقتها.فكنا نمشى في مجموعات مع أصدقائنا الشباب لحمايتنا .
كانت أيام جميلة بها كل شئ جميل وله حدود.
عرفنا بين أروقة الجامعة معنى الصداقة البريئة والأخوة فى الله.
وكان بيننا صديق وجوده كأسمه يجعل كل من يجلس معه باسماً
ويهون علينا تعب وملل اليوم وإذا غاب يوماً كنا نجلس هادئيين صامتين ونقول” فينك دلوقتي تضحكنا وتكسر الملل ده”.
وكان بيننا صديق “ليدر” يشبه اسمه هذا اللقب .كنا نناديه وليدر😅. كان قائد للأمور وتصوير الأوراق وعمل ملخصات وشراء الوجبات والمياة والعصائر لنا وسط رمال صحراء الجامعة حينذاك. كان بلا شك عمل بطولى وقتها.ذ
وكانت بين كل هؤلاء الأصدقاء
.صديقتين واحدة خفيفة الظل تملأ الدنيا ضحكات وتتسم بذكاء اجتماعى عالى لأنها كانت تنتقد كل شئ يزعجنا بتحويله لنكتة وبسمة وأحياناً كما نقول” ألشة” أستاذة فى صنع البلاك كوميدى. كانت ومازالت بها عزة نفس وكبرياء لا تمحوه كثرة ضحكها تماماً “كالنسر ” او نسرين كأسمها.
وقامت بعمل أروع شئ فينا سجلت كل لحظاتنا الجميلة والصعبة في مذكرات يومية بالاسماء والتواريخ ولم تفصح عنها إلا بعد مرور عشرين سنة من تخرجنا ،ففرحنا جداً ونحن نقرأها وكأننا وجدنا كنز مفقود
وصديقة هادئة ناعمة عاقلة حتي أنى كنت اسميها “ماما ” تحب كل من حولها بمشاعر امومة مفرطة الاحتواء والحنان وكانت أمنية جميله لكل من اقترب منها كأسمها
وكان لنا صديقاً طيباً هادئاً إليه نحتكم في جميع الأمور ونتوجه إليه بجميع المشكلات ليحكم بيننا وكان كاتم أسرار للجميع . كان عصاماً تماماً كأسمه لأسرتنا الجميلة من اصدقاء وصديقات الجامعة من التفكك وكان دائماً يسعى ان نكون فى ترابط.
من كثرة حبنا كأخوة وصديقات قمنا بعمل رحلتين فقط جماعية تعرفت فيها الأمهات وباقي الأخوات على بعضهم البعض.
ظل جميع الاصدقاء يتجمعوا ويفترقوا طوال سنوات الجامعة الا مجموعتنا حتى يومنا هذا على سؤال ووصال و صلة نادرة تشبه علاقة الدم بل أقوى بكثير .لذلك اسميهم اصدقاء العمر.



