المقالات والسياسه والادب

اطراف الصمت 

اطراف الصمت 

كتبت /سما فتح الله 

هتلاقيه دبلان 

 

هتلاقيه بيضحك من قلبة بس بيبكى غصب عنه 

 

هتلاقى الدموع ماليه عينيه ويقولك انا زى الفل

 

هتلاقيه بيحاول يطبط عليك ويواسيك 

ويخبى دموع قلبه فى وجعك 

 

دة اسمه  

 الاكتئاب

 

والاكتئاب مش كسل، ولا ضعف، ولا دلع زي ما ناس فاكرة.. الاكتئاب هو سلك مقطوع جوا الروح.. 

 

وكل اللي محتاجه، مش ضغط ولا لوم، محتاج عين حنونة.. ويد تطبطب.. وحد يسمع من غير ما يقاطع.. من غير ما يقلل، من غير ما يفتكر إن الحل في كلمة “فوق بقى”..

 

 الاكتئاب مش دايمًا دموع، أوقات بيكون ضحك مزيف، وردود طبيعية جدًا… وجواها روح بتصرخ..

 

 اللي مكتئب مش دايمًا هيقول “أنا تعبان”، بس هتلاقيه بيبعد، بيسكت فجأة، مش بيهتم بحاجة، ويمكن يتهرب من الناس اللي كان بيحبهم..

 

 فـ بدل ما تحكم، قرب واسأل “محتاجني في إيه؟” وقول الكلمة اللي يمكن تكون طوق نجاة “أنا معاك… من غير شروط، من غير نصايح، من غير استعجال.. من غير فرض رأي”..

 

 عارف إيه بيفرق؟

 

 مش اللي بيقول “قوم، انت أقوى من كده”، لكن اللي بيقعد جنبك في الأرض، ويمد إيده، ويقول “مش هسيبك لحد ما تقوم”.. لأن أوقات النور ما بيرجعش غير بالحب، وأوقات الروح ما بتتعافاش غير بحضن صادق..

 

إياك و الاكتئاب .. ده مش ضيف تقيل، ده مقيم بيغير مفاتيح البيت وهو داخل .. الاكتئاب مش بييجي فجأة، ده بيتسلل على أطراف الصمت، يتمدد جوه اللحظات الصغيرة اللي محدش واخد باله منها، يسكن في زحمة اليوم، وسكون الليل، يخبّي نفسه في كلمة “ماشي”، وفي ضحكة مجاملة، وفي إجابة “الحمد لله”.. اللي وراها ألف”مش تمام.”

 

لو الاكتئاب ليه وش .. فهو أكتر وش قابلناه من غير ما نعرف اسمه، فيه اكتئاب بيجي في آخر الليل، وفيه اكتئاب بيصحى معاك الصبح، يلبس هدومك، يركب عربيتك، ويقعد على مكتبك قبلك 

 فيه نوع ساكت، بس تقيل، ونوع تاني بيزعق جواك .. بس بصوت ماحدش غيرك سامعه.

 

فيه اكتئاب إنساني، بيبقى غياب، مش حزن، غيابك من نفسك، تتحرك .. 

 

آةةةةةة

 

، بس مش بمزاجك، تضحك .. بس مافيش صوت جوا الضحكة، تبص في المراية .. وماتعرفش الشخص اللي بيبصلك.

 

وفيه اكتئاب شغل .. شغل كتير، نجاحات ظاهرية، بس فراغ داخلي مخيف، تنجز وتحقق، بس كل ما تطلع خطوة، تحس إنك بتنزل جواك عشرة، تدير ناس، تكتب خطط، بس ناسي تكتب سطر واحد يخصك.

 

اكتئاب الشغل مش دايمًا سببه ضغط! ساعات بيبدأ من سؤال”هو أنا بعمل كل ده ليه؟”.. أو من مكالمة فيها كلمة “محتاجين منك أكتر”، وانت أصلاً فاضي!؟

 

الاكتئاب مش شكل واحد .. مرات بيبقى انسحاب، ومرات صمت، ومرات تظاهر بالنجاة. 

 

بس الثابت الوحيد؟ هو الإحساس إنك “واقف لوحدك”، حتى لو حواليك ألف شخص، صوت الاكتئاب مش بيجاوب _ هو بيطفي، يطفي النور اللي فيك، يطفي الرغبة، يطفي الأمل، لحد ما تفتكر إن ده الطبيعي، وتعيش جوه “وهم الحياة”.. وانت مش فيها. 

 

الاكتئاب مش نكد، ولا ضعف، ولا قلة إيمان، ده اختفاء تدريجي، بتفضل موجود .. بس كأنك متشال من الصورة، كأن ظلّك نسي ملامحك، وأكتر لحظة مرعبة فيه! لما تبقى مش حاسس بحاجة خالص، لا وجع، ولا فرح، سكون بيخبط في جدران صدرك، ومابيطلعش صدى. 

 

اللي جواك ده مش نهاية، مهما قالك العكس، ومهما حاول يقنعك .. الحقيقة إنك “محتاج ترتاح _ مش تنتهي.”

 

لو فيك صوت صغير بيقولك “أنا تعبان”، ما تسكّتش عليه، ده مش ضعف .. ده أمل بيمدّلك إيده في عز الزحمة، متخليش الصمت يبقى وطن، إنت تستاهل تعيش .. مش تتنفس وخلاص.

مقالات ذات صلة