المقالات والسياسه والادب

اعمل لعقلك بلوك قبل ما يتحول لمخروطة في إيد بني آدم فاضي

كتبت/د/شيماء صبحي
بص يا سيدي، في ناس في حياتك محتاجة تعملها بلوك من الموبايل، وناس محتاجة تعملها بلوك من قلبك، إنما في نوع تالت أخطر من الاتنين دول بكتير… ناس لازم تعملها بلوك من عقلك قبل ما تحولك لنسخة مشوهة من نفسك!
آه والله، في شخص ممكن يدخل حياتك وإنت إنسان عندك أحلام وطموحات، بتحب تتعلم، وتفكر، وتخطط لبكرة، وعندك اهتمامات أكبر من مين قال إيه ومين زعل من مين… وبعد فترة تكتشف إنك بقيت بتقضي نص يومك بتحلل آخر ظهور، والنص التاني بتراجع نبرة صوته، وبينهم فاصل إعلاني بعنوان: هو قصده إيه بالكلمة دي؟!
يا نهار أسود على العقل اللي كان زمان بيخطط للمستقبل، وبقى دلوقتي فاتح غرفة عمليات لتحليل كلمة «ماشي»!
إنت مش كنت بني آدم عندك حياة؟ إيه اللي حصل؟ هو مخك اتأجر مفروش ولا إيه؟!
المشكلة مش إنك حبيت، ولا إنك اهتميت، ولا إنك اديت حد مساحة في حياتك، المشكلة إنك ساعات بتدي شخص مساحة أكبر من حجمه، لدرجة إنه ياخد مكان أحلامك، ويزاحم طموحك، ويحتل تفكيرك، ويخليك مشغول بتفاصيل لو حكيتها لحد عاقل هيبصلك ويقولك: هو إنت فاضي للدرجة دي؟!
والإجابة للأسف: لا، إنت مش فاضي، إنت مستنزَف!
في فرق كبير بين إنك تحب شخص يضيف لحياتك، وبين إنك تتعلق بشخص يسحبك من حياتك حتة حتة، لحد ما تلاقي نفسك بقيت نسخة مش شبهك.
بدل ما تقرأ كتاب، قاعد تراقب هو أونلاين ولا لأ.
بدل ما تطور شغلك، قاعد تفكر ليه رد متأخر.
بدل ما تتعلم حاجة جديدة، قاعد تعيد مشهد حصل من تلات أيام، وتطلع منه بعشر تفسيرات، وتسأل نفسك ميت مرة: يا ترى كان يقصد إيه؟
يا حبيبي، هو يمكن يكون نسي الموقف أصلًا، وإنت عامل له إعادة تمثيل وإخراج ومونتاج وتحليل نفسي، وناقص تجيب لجنة تحكيم من الأمم المتحدة!
وأخطر حاجة إنك ممكن تتعود على التفاهة لدرجة إنك تنسى إن عندك عقل يستحق يتشغل في حاجات أهم.
تلاقي اهتماماتك بدأت تصغر، وطموحاتك بدأت تتأجل، ومزاجك بقى مربوط بتصرفات شخص واحد، وفرحتك متعلقة برسالة، ويومك كله ممكن يبوظ بسبب كلمة، مع إن عندك شغل، وأحلام، وأهل، وصحة، وعمر بيجري، وحياة مستنياك تعيشها.
وبدل ما تسأل نفسك: أنا عايز أوصل لإيه؟
تسأل: هو ليه اتغير؟
وبدل ما تقول: إيه الحاجة اللي هتخليني أحسن؟
تقول: هو شاف الستوري ومردش ليه؟
يا مصيبتي على الحضارة الإنسانية لما تختصر مستقبل بني آدم في علامة مشاهدة!
والأغرب إن بعض الناس مش بس بتشغلك عن نفسك، دي كمان بتسحبك لطريقة تفكيرها، واهتماماتها، وطريقتها في التعامل مع الحياة.
لو هي سطحية، تلاقي نفسك بتتكلم في حاجات مش شبهك.
لو هي بتحب المشاكل، تلاقي يومك كله خناقات وتحليلات وعتاب.
لو هي بتعيش على المقارنات والغيرة والمنافسة، تلاقي نفسك دخلت سباق إنت أصلًا مش عايز تشارك فيه.
ولو هي فاضية من جواها، ممكن تلاقي نفسك بتستهلك ساعات من عمرك علشان تملأ الفراغ اللي هي مش عارفة تتعامل معاه!
وهنا لازم تفهم إن مش كل شخص دخل حياتك يستحق يدخل دماغك، ومش كل شخص بتحبه ينفع يكون شريكك في تشكيل وعيك وطريقة تفكيرك.
في ناس وجودها محتاج حدود، مش اهتمام أكتر.
وفي علاقات محتاجة تقلل فيها الكلام، مش تزود التبرير.
وفي أشخاص كل ما تحاول تفهمهم أكتر، تكتشف إنك بتخسر نفسك أكتر.
مش مطلوب منك تكره حد، ولا تتكبر على حد، ولا تعتبر نفسك أذكى من الناس كلها، لكن مطلوب منك تحافظ على عقلك من الاستنزاف، وعلى وقتك من الضياع، وعلى شخصيتك من إنها تتشكل على مقاس حد مش مناسب ليك.
يعني ببساطة، مش لازم كل معركة تدخلها، ولا كل كلمة ترد عليها، ولا كل تصرف تحلله، ولا كل شخص تحاول تصلحه.
إنت مش مركز صيانة للبشر، ولا دكتوراه في تفسير النوايا، ولا موظف خدمة عملاء عند مشاعر حد تاني، ولا مطلوب منك تفضل طول اليوم متاح لحل ألغاز نفسية محدش طلب منك تحلها!
طيب تعمل إيه علشان تنقذ عقلك؟
أولًا: راقب نفسك بعد ما تتعامل مع الشخص ده.
هل بتخرج من الكلام معاه مرتاح، ولا مشحون ومتوتر وبتفكر بالساعات؟ هل وجوده بيشجعك تبقى أحسن، ولا بيخليك تستهلك نفسك في تفاصيل ملهاش نهاية؟
مش كل تعب معناه إن الشخص سيئ، لكن تكرار الاستنزاف محتاج منك وقفة ومراجعة.
ثانيًا: رجّع اهتماماتك لحياتك.
اقرأ، اتعلم، اشتغل على مشروع مأجله، اهتم بصحتك، ارجع لهواية بتحبها، اقعد مع ناس عندها أهداف وأفكار مختلفة.
ما تسيبش حياتك كلها تقف على باب شخص مستني منه يفتح لك شباك اهتمام!
ثالثًا: بطل تدور على معنى لكل تصرف.
مش كل تأخير رسالة سرية، ومش كل سكوت عقاب، ومش كل اختلاف مؤامرة.
أحيانًا الموقف محتاج سؤال واضح، وأحيانًا محتاج تجاهل، وأحيانًا محتاج تقبل إنك مش هتعرف كل الإجابات.
وصدقني، مش لازم تفهم كل حاجة علشان تعرف تاخد قرار يحمي راحتك.
رابعًا: حط حدودًا للوقت والتفكير.
مش كل ما ييجي الشخص في بالك تسيب كل حاجة وتقعد معاه في اجتماع طارئ داخل دماغك!
ارجع للي في إيدك، خلص شغلك، كمل يومك، ولو في مشكلة حقيقية محتاجة حل، خصص لها وقتًا مناسبًا وتعامل معاها بوضوح.
خامسًا: اختار الناس اللي توسّع عالمك، مش اللي تختصره في نفسها.
اختار الشخص اللي تقدر تتكلم معاه في أحلامك، وتتعلم منه، وتختلف معاه من غير ما تتحول حياتك لمحكمة، وتكون على طبيعتك من غير ما تفضل طول الوقت بتثبت قيمتك.
العلاقة الصحية مش معناها إنكم تتكلموا في الفلسفة والعلوم طول اليوم، ولا إن الضحك والهزار عيب، لكن معناها إن حياتكم فيها عمق واتزان، وإن كل واحد فيكم بيساعد التاني يعيش، مش بيستهلك حياته.
وفي النهاية…
اعمل لعقلك بلوك من كل حاجة بتسحبك بعيد عن نفسك، مش شرط من الأشخاص بس، لكن كمان من العادات اللي بتضيع وقتك، والتفكير اللي ملوش نتيجة، والمقارنات اللي بتسرق رضاك، ومحاولات إرضاء ناس مهما عملت مش هيكفيها.
خلي قلبك طيب، بس مش على حساب عقلك.
خليك محب، بس مش لدرجة إنك تنسى نفسك.
خليك مهتم، بس مش لدرجة إن حياتك تتحول لمشروع تحليل شخص واحد!
افتكر إن عمرك مش بروفة، وإن وقتك مش فلوس وبس، ده جزء من حياتك مش هيرجع تاني.
والشخص اللي يشغلك عن نفسك لدرجة إنك تنسى أحلامك، محتاج تراجع المساحة اللي واخدها في حياتك، مش تزودها.
لأن المأساة مش إنك تقابل شخص تافه… المأساة إنك تفضل معاه لحد ما تكتشف إنك بقيت بتفكر بطريقته، وبتعيش على مزاجه، وبتضيع عمرك في نفس الدائرة، وبعدين تسأل نفسك: أنا وصلت لكده إزاي؟!
يا سيدي، قبل ما تسأل وصلت إزاي، الحق نفسك واعمل إعادة ضبط مصنع، بس من غير ما ترجع نسخة الشخص اللي استنزفك ضمن الإعدادات الافتراضية!
خلي الناس في حياتك على قد مساحتها الحقيقية، مش على قد المساحة اللي بتاخدها من تفكيرك.
وفي ناس فعلًا تستحق الحب والاهتمام، وناس تستحق فرصة، وناس تستحق نقاشًا هاديًا، لكن مفيش حد يستحق إنك تخسر نفسك علشانه.

خد بالك من عقلك… ده مش جروب واتساب مفتوح لأي حد يدخل يزعق فيه طول اليوم!

مقالات ذات صلة