يوم جديد أتى

يوم جديد أتى
بقلم… هدى عبده
أطلّ الصباح فذاب الليلُ وانكسرَا
وشقّ من الصمت أبوابًا منتشرَا
جاء الضياء رسولًا لا ضجيج له
يمشي على مهلٍ، يُحيي الذي اندثرَا
فاستيقظت روحُ هذا الكونِ مبتسمًا
كأن نبض المدى في صدره ازدهرَا
والأرضُ عطشى، فلما لامست قدمًا
من نوره، أنبتت حلمًا وزهرَا
والطير علق في الآفاقِ أغنيتهُ
كأن أجنحتهُ للفرحِ أوترَا
والريح تمسح خدّ الزهرِ معتذرًا
عن طولِ ليلٍ على الأرواحِ قد سهِرَا
في الحي تمضي الوجوهُ البيض صافيةً
تحمل العمر آمالًا ومعتذرَا
هذا يُحيّي، وذاك القلبُ يبتسمُ
كأن بينهما عهدًا وقد حُفرَا
والطفلُ يمشي إلى أحلامِ مدرستِه
يحملُ الوطن الصغيرَ الذي كبُرَا
والعلمُ يفتحُ للأذهانِ نافذةً
فيشرقُ الفكرُ، لا قيدًا ولا حجرَا
والأم تبسطُ في الدعواتِ راحتَها
فتستحيلُ دعاءً يرفعُ القدرَا
والأبُ يمضي إلى الأرزاقِ متكئًا
على رجاءِ غدٍ في صدرهِ سُطِرَا
وحينَ يُرفعُ نداءُ الحقِّ في فلكٍ
تنحني الروحُ، تلقى السلمَ والوقرَا
يا موطني
أنتَ هذا الصبحُ في دمِنا
إن غبتَ غبنا، وإن ناديتَ قد حضرَا
أنتَ التفاصيلُ، لا اسمٌ نردّدُهُ
ولا شعارٌ إذا الأهواءُ قد ثُوِرَا
أنتَ الحياةُ إذا ما ضاقَ مسكنُنا
وأنتَ معنى الوجودِ الحرِّ إن عَبَرَا
د. هدى عبده



