المقالات والسياسه والادب

اكتمال الكلمة

اكتمال الكلمة

بقلم.. هدى عبده

في البدءِ كانَ الحرفُ يوقظُ مهجتي

ويشقُّ دربَ النورِ في أعماقي

ما كانَ حرفًا عابرًا في مسمعي

بل كانَ سرَّ الروحِ في أوراقي

والحبُّ حينَ أتى تبدّلَ عالمي

وتفتحتْ بالصدقِ كلُّ آفاقي

فغدا الغيابُ من الحضورِ قصيدةً

وغدا السكوتُ ترنُّمَ الأشواقِ

وتحوّلَ البعدُ الطويلُ إلى مدى

تسري به الأرواحُ في إشفاقِ

الحبُّ ليسَ هوى يمرُّ كغيمةٍ

تُروى وتذوي في مدى الإغراقِ

الحبُّ عهدٌ في الضميرِ ونبضةٌ

تبقى إذا انطفأتْ جميعُ بُرُوقي

الحبُّ أن تعطي ولا تنتظرْ له

ثمنًا وأن تصفو بغيرِ نفاقِ

لكنَّ فوقَ الحبِّ معنىً أقدسٌ

تسمو به الأرواحُ فوقَ رِقاقِ

اللهُ تلكَ الكلمةُ العظمى التي

بها استقامَ الكونُ بعدَ شقاقِ

اللهُ إن نطقَ الفؤادُ باسمِهِ

سقطَ القلقْ واستيقظَ الإشراقِ

اللهُ إن سكنَ الفؤادَ تناثرتْ

في دربهِ الظلماءُ كالأوراقِ

فغدا الفناءُ بدايةً في قربِهِ

وغدا الوجودُ قصيدةَ الخلّاقِ

ما بينَ حبٍّ في القلوبِ ونورِهِ

تصفو الحياةُ وتستقيمُ سواقي

فالحبُّ إن بلغَ الإلهَ تطهّرًا

صارَ اليقينَ وراحةَ المشتاقِ

والحرفُ إن حملَ الحقيقةَ لم يعدْ

حبرًا يمرُّ كعابرٍ في ساقي

بل صارَ نورًا يستضيءُ بهِ المدى

وتفيقُ منهُ جوانحُ الأعماقِ

يا كلمةً اختزلتْ وجودي كلَّهُ

ما بينَ نبضي والهدى وميثاقي

أنتِ التي جعلتْ من المعنى حياةً

ومن المحبةِ سلّمًا لمعانقي

وباسمِ ربّي أستعيدُ توازني

وأرى الجمالَ يفيضُ في أحداقي

فإذا اكتملْتُ بحبِّ ربي مرةً

لم يبقَ في روحي مكانٌ لفراقي

د. هدى عبده🖋

مقالات ذات صلة