المقالات والسياسه والادب

أناشيد الدم والضمير للكاتب العراقي سمير كهيه أوغلو

قراءة تحليلية نقدية بقلم الكاتبة والناقدة: دلال جواد الأسدي

العنوان:
عنوان يدل على مناشدة الروح الوطنية المرهفة في تعبير عن الكرامة، وشرفاء ظلوا متمسكين بتراب الأرض رغم تكالب الخذلان.
يناشد الكاتب سمير الضمير والروح الأصيلة التي يتلألأ وهجها في صعاب الأزمان، والتي لا ترضخ، وتتواجد فيها الضمير والروح الحمية مترابطة مع بعضها بعض ولا تنفصل.
الشكل العام:
أول حروف للكاتب تغدق علينا جمال اللغة المتمثل بالقصيدة النثرية البليغة.
أرى عملاً عميقًا يحاول تخبئة المعاني الأصلية ويترك شفرات لمن يفهم التاريخ الذي كُتب والذي لم يُكتب بعد.
خذلان من كان يُعتبر إخوة على مر العصور، بل من أول الخليقة المتمثلة بقصة قابيل وهابيل، والطمع الذي دفعه للقتل، وكذلك عدم معرفته كيف يدفنه حتى بعث الله تعالى غرابًا، فرأى كيف يتم ذلك بآيات قرآنية مثبتة لدينا.
ولدينا عدد من المعاني في تعبير عن الفقر الحقيقي والثراء الحقيقي، وعرض الألم والحزن بحلة الإصرار التي تنتقد حتى التاريخ، والذي لا يُعرف هل سوف يُخط مع المظلوم أم الظالم؟
تفصيل معاني النص وتنفيذ معانيه للدراسة الدقيقة:
خنجر الغدر طال البلد والوطن والأرض، وتركت الديار العز والبهاء تعاني وحدها.
تشبيه المال والثروة بأنها ليست مقياسًا، ولا يمكن شراء التاريخ ولا التراث، ولا عز ولا كرامة لمن لا يعرف معانيها.
في عتمةِ الخنجر
.
.
وعدالةٌ منسية
بين حنايا صمت التاريخ
استحضر الشاعر الكلمات من أول الخلق ومن أبينا آدم ومسألة قابيل وهابيل، لبيان أن الخيانة والغيرة والغدر عندما تدخل قلب الإنسان، مهما كان، فكأن من يكون يصبح مسيَّرًا بغريزة سمح لها أن تنمو بداخله وسقاها بنيران التمكن والهيمنة.
خنجر الغدر طال البلد والوطن والأرض، وتركت الديار العز والبهاء تعاني وحدها.
هذه ليست فقط قصصًا وروايات، لكن التاريخ يعيد نفسه عن إخوة السوء الذين غدروا وطعنوا بكل عهد وعقد، ولم يصونوا الأخوة ولا أي رابط مبني عليه.
لدينا حقيقة مثبتة، لكن لمن يختار العمق لا الظاهر، ولمن يختار الفهم لا السطحية.
في إعراب عن حقيقة أن الثراء الحقيقي ليس بالأموال، وأن الفقر الحقيقي لشحيح النفس، لأن المال لا يجعل الجبان شجاعًا ولا بطلًا، ولا يصنع تاريخًا وأصالة، ولا يصنع المروءة وعزة النفس، مهما تزيّن بالتيجان وبنى البروج والقصور،
يبقى فقير النفس والروح ومنعدم الضمير.
عبيدٌ تحت ظل سلطنة
لا تعرف الرحمة
وعدالةٌ منسية
بين حنايا صمت التاريخ
هذه العبارة تشير إلى مجتمعات صار الخذلان يُعرف باسمهم، والتواطؤ والخيانة تُرسم مع خطوات أقدامهم.
بهم ومنهم يُعرف أنهم عبيد كجاهلية أولى، يخشون أن يتخطفهم الطير، ويتعاملون مع حيتان الأرض وظلامها ضد إخوتهم ليحموا أنفسهم ومصالحهم على حساب نزف الدم والعِرض والأرض.
ولكن لم ولن ينساهم التاريخ، وسوف يُدوَّن خذلانهم.
اتبَع الكاتب منهجية فلسفية تأملية
تدفع القارئ للتبحر في المعاني الظاهرة والباطنة فيه، ليجد المعنى الحقيقي المراد منه.
لغة المقطع المدرج كانت لغة قوية بليغة، تنقد الواقع المرير لبعضهم، وتنتفض وتصرخ بالرفض:
تعلمت أن العطاء
.
.
حتى وإن ركع العالم في صمت الذل
هنا يُدرج الكاتب سمير لنا أصل التربية وتجذر الأخلاق، لبيان أن الحياة ليست لونًا واحدًا ولا وتيرة واحدة، ولا توجد ظلمات سائدة، لكن يوجد خير وأمل ونور ممكن أن ينبث.
عزز الكاتب النص بالكرامة والأخلاق والعطاء الحقيقي، والذي يجسد بالفعل لا بالقول فقط.
بيّن الكاتب أن بعض النفوس لا تُباع ولا تُشترى، وتظل ثابتة وراسخة أمام الحق، ولا تهاب الباطل وإن ساد العالم، وأصبحوا له أسيادًا، لا يقبلون ببنود الإهانة والذل مهما حاولوا ذلك.
الفقر ليس نقص المال
.
.
.
حيث تتشابك الأيادي
-هنا أقف لبعض الوقت لأتبحر في المعاني التي بين السطور الساحرة،
التي تقول كل قول ساحق للباطل، وتفنّد كل مختال فخور.
تعزيز النص للأخلاق الحقيقية.
بعض الشعوب تتضوّر جوعًا وتموت، لكن جوعها في البطون سببه ظلم مفروض،
ولكن البعض الآخر لديه جوع، لكن جوع للحق الذي لا يعرفه.
هنا يسحب النص القارئ بدعوة حقيقية للشعور، وتوظيف كل ذرة إنسانية وضمير حي،
لأننا نحتاج شعورًا صادقًا،
إنسانية عالية،
صدقًا لا كذبًا يتغلغل فيه.
يدعو الكاتب للشعور بآلام الآخرين وأوجاعهم،
والتي تتجسد لها الدموع من عمق الألم،
وكان هذا وسيلة الكاتب ليستحضر أعمق إحساس في القارئ ليوقظ الضمير:
• تتشابك الأيادي
• نداء الحرية
هنا دعوة صريحة لتوحيد الصفوف نحو الحق والتحرر، والذي لا يكتمل إن لم نتكاتف جميعًا.
وترتفع الأصوات بصدى الحق
تاريخ لا يُنسى ولا يُمحى
لا يُكتب بدموع مكررة
يُخطّه صبر الثائرين
وشجاعة القلوب التي لا تعرف الانكسار
يكمل الكاتب النص الذي يمثل خطابًا ثوريًا يدعو للحق دون خوف، ويرفض الخنوع والاستسلام،
وإن كثر عدد من يعتنق الانحناء منهجًا والخضوع قانونًا،
لكن يبقى ثابتًا راسخًا لا يتأثر ولا يهاب شيئًا،
وينصر الحق وأهله.
الخلاصة والرأي الخاص:
قصيدة نثرية ذات طابع فلسفي تأملي في كثير من مواضع القصيدة:
من الخنجر، وتشبيه المال كرماد، والفقر الروحي، وعيون الذكريات، وغيرها.
كانت القصيدة للكاتب المبدع سمير، تصاحبها لغة قوية بليغة تتناسب مع موضع الثائر للحق، الرافض للباطل وخدامه، والواقف مع الحق حيثما يكون، ومهما تكن النتائج.
وذلك في استحضار معاني الإنسانية والضمير والحق، التي ساهمت في تدعيم النص وتقويم مساره في خدمة المعنى العام له.
أناشيد الدم والضمير
في عتمةِ الخنجر
يولدُ الصمتُ المجروح
دمٌ لا ينسى، وقصّةُ قابيل
تروى بلا نهاية
لا تسألني عن نورٍ
غرّبه الزمانُ
أو عن ألفِ سنةٍ ضوئيةٍ
غابت في عيونِ الذاكرة
المالُ الذي جمعتهُ كأنهُ رمادٌ
يسكنُ بين أصابعِ الريح
ولا صدقةً تُغني روحي الجائعة
عبيدٌ تحتَ ظلِّ سلطنةٍ
لا تعرفُ الرحمة
وعدالةٌ منسيةٌ
بين حنايا صمتِ التاريخ
تعلمتُ أنَّ العطاء
ليس في الكلام
بل في اليدِ التي تُلامسُ وجعَ السائلِ
بابتسامةٍ صادقة
الكرامةُ ليستْ على وجهِ الأرض
إنما في نظراتٍ لا تنحني
حتى وإن ركعَ العالمُ في صمتِ الذلِّ
الفقرُ ليسَ نقصَ المالِ
بل هو جوعُ الروحِ
ونقصُ النورِ في عتمةِ اليأس
من ذا الذي يفهمُ لغةَ القلب؟
حين تهمسُ الكلماتُ بغيرِ معنى
ويصرخُ الصمتُ بأعلى صوته
علمُ الحياةِ لا يُقرأُ من كتبٍ
بل يُعاشُ في زوايا الألمِ
وحيثُ يلتقي الوجدانُ بالصدقِ
عشقٌ يُشعلُ النيرانَ في قلوبنا
ليكونَ للضميرِ موطناً
لا للغدرِ أو النسيان
في مساجدِ الدموعِ
نجلسُ لنصغي لنداءِ الحرية
حيثُ تتشابكُ الأيادي
وترتفعُ الأصواتُ بصدى الحق
تاريخٌ لا يُنسى و لا يُمحى
لا يُكتبُ بدموعٍ مكررة
يُخطّه صبرُ الثائرين
وشجاعةُ القلوبِ التي لا تعرفُ الانكسار
سمير كهيه أوغلو
العراق
أناشيد الدم والضمير للكاتب العراقي سمير كهيه أوغلو
أناشيد الدم والضمير للكاتب العراقي سمير كهيه أوغلو

مقالات ذات صلة