الألوان والتجريد و العصامية في أعمال الفنان المغربي رشيد صبيح

الألوان والتجريد و العصامية
في أعمال الفنان المغربي رشيد صبيح
رشيد صبيح الفنان المغربي من مواليد 1970 ، الدار البيضاء المغرب، فنان عصامي دخل الفن التشكيلي عن طريق كتابة الخط العربي منذ 2011 ؛ وهذا ماجعله يدخل عالم الالوان والريشة ، كان إختياره الفن التشكيلي في مجال التجريد ؛ إستخدم خامات الوان الإكريرليك والجواش و رسم على أوراق الرسم والاقمشة التوال .
تأثر بالفنان الروسي كاندينسكي
والفنان كاندنيسكي فنان روسي كان مُتأثراً بأعمال الفنانيين الإنطباعيين ، أعماله المبكرة تُظهر إهتمامهُ بالألوان كا الإنطباعيين ثم إستغنى عن العناصر التشخيصية في أعمالهِ واتجه نحو التجريد الخالص ، ومن اقوال كاندنيسكي :
* ( التصوير إرتطام هائل بين عوالم مختلفة ، تصادم ينتج عنهُ عالم جديد هو ما نُطلق عليهِ عمل فني ) .
وأيضا من أقوالهِ :
* ( من الممكن ان تكون الصورة أو اللوحة شيئاً آخر سوى كَونِها مَنظراً طبيعياً جميلاً ، أو مشهداً مُسلياً أو بورتريه لشخص ما ) .
******
وبإستعراض الأعمال المرفقة للفنان .. رشيد صبيح يتبين لنا شدة تأثره به خاصةً فيما يتعلق بالألوان ؛سنلحظ سريعاً غزارة الألوان المتعددة الدرجات مع التوظيف الجيد لها حين تتقارب او تتقاطع أو يمتزجُ بعضُها ببِعضٍ من أجل الحصول على تأثيربصري يُحقق رؤية بصرية عميقة لإدراك دلالات فكرية تكتمل مع غيرها من مُفردات عناصرالوحة ، كما أن درجاته اللونية المُختارة الحارة والباردة ودرجات السطوع والإضاءة الذاتية للون تعكس مدى قدرتهِ على تطويع هذه الدرجات في سياقٍ تحقيق شحذ المخزون البصري والفكري للمتلقى للتفاعل المباشر مع العمل .
ولأنه بوعيٍ أو دون وعيٍ لم يهتم أو أغفل في أعمالهِ الجانب التشخيصي وأهتم
بالتجريد كساحةٍ وفضاء واسع يتسع برحابةً لِقدراتهِ ورؤاهُ البصرية والفكرية من ناحية وأيضا تحقق له ذاتية الإبداع الخاص بهِ و تحملُ بصمتهِ المتميزة
التى حققت له عملياً وحَصدْ بها على التقديرات والإشادة في المعارض الفنية التي شارك فيها بأعماله .
و ايضا في لوحاته وأعماله التجريدية نَجدُ الألوان في إحدى اللوحات كأنها تكادُ تكون رموزاً أو هي يمكن أن تكوينات أو دلالاتٍ رمزية لشخصية في معاناة من وطأة ما يحيطُ بها ويكادُ يرهقها بل ويَخنقُها نلمحُ ذلك في ملامح الشخصية ذاتها على سبيل المثال ؛ كما نرى في لوحاتٍ أخرى تكويناتٌ أو تهويماتٍ غير واضحة المعالم لأشياء غامضة لا نستدلُ عليها بدقةٍ لأنها ناشئة من تقاطعات خطوط والوانٍ غير مٌتعمد خَطِها ومتروك تأؤيلها للمتلقي وكأنه يُحقق مقولة كاندنيسكي :
( من الممكن ان تكون الصورة أو اللوحة شيئاً آخر سوى كَونِها مَنظراً طبيعياً جميلاً ، أو مشهداً مُسلياً أو بورتريه لشخص ما ) .
إن العصامية الفنية التي جعلت فناننا رشيد صبيح .. التي بدأت بممارسة جماليات الخط العربي ثم قادتهُ لاحقاً إلي ساحةالإبداع في الفن التشكيلي إعتمدت على الذائقة الفطرية للجمال و كيفية إكتشافهُ فيما حولنا و إستنباط عناصر الجمال التي هي من عناصر اللوحة كـ ( ألوان ، فراغ ، تكوين ، خطوط ، إضاءة ، دلالات واضحة وكامنة ) … الخ ، وإدراك الفيزيائية لكل هذه العناصر والتأثير المتبادل حين تتضاد أو تتقاطع أو تتلاقي أو تتلامس ؛ إن هذا الإدراك لا تتحقق نتائجهُ إلا من خلال التجريب الدائم والمستمر .
فضلا عن الإضافة الذاتية لكل عنصر من هذه العناصر وإجادة تطويعهُ للرؤى البصرية والفكرية للمبدع رشيد صبيح .
يقول بابلو بيكاسو :
“ إن العمل الفني يجب أن يُنتج رد فعل قوياً عند المُتلقي ، يدفعهُ هو أيضا لأن يبدأ
الإبداع ، حتى ولو بخيالهِ “ .
وأعتقد أن فننا رشيد صبيح .. من خلال أعماله حَرِصَ أن يترك مساحةٌ ليست
قليلة للمتلقي يتفاعل فيها مع العمل من خلال دلالات ظاهرة او كامنة في العمل و
يجعلهُ أيضا يلتقط منها ما يحفز مخزونهُ البصري والفكري .
ســيــد جــمــعــه
ناقد تشكيلي واديب
مصر
17 / 11 / 2025م


