المقالات والسياسه والادب
الأم وطن بقلم احمد الكيال

الأم وطن ،فالأم هي الملاذ الأول للطفل عند ولادته وتكون وطنا آمنا لنا ، فهي الجدار الأول للطفل الذي ينمو عليه نحو الانطلاق للعالم الخارجي .
فالأم هي المدرسة الأولى في صنع مستقبل الطفل وهي التي تبني شخصيته و اتجاهاته و عاداته وأخلاقه, وتحلّق به نحو عالم الخير والكمال ، وجعله متسماً بالصلاح و الإتزان شريطة أن تكون مهذبة صالحة وإنشاء الجيل الصالح مقرون بها حتماً
يقول الشاعر حافظ إبراهيم
في قصيدة العلم والأخلاق
“الأُم مدرسة إِذا أَعدَدتَها أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِ“
هذا البيت الشعري درسته في الصغر وسمعته يتردد على أفواه الكبار، فبهذه الكلمات التي أصبحت ماضياً قديماً، ترسخت في عقول وقلوب أجيال خلال مسيرة حياتهم.
الأم هي المخلوق الأول الذي يرتبط به الإنسان في الحياة، منذ مولدة ويستمد منها كل الاهتمام والعطف والحب والعطاء ويتأثر بإنفعالاتها، ويسمع صوتها ويرتبط بها ويظل ملاصقاً لها عامين وهى التى تعتنى به فى كل امورة، فهي صاحبة أول صوت يعرفه، وصاحبة أول لمسة حنان يشعر بها، وصاحبة أول حدوتة سمعها قبل نومه، وأول من لعب وضحك معها فهى مصدر الحنان والعطاء والحب فى الأسرة.
إن بناء وعمارة المجتمع بأسره يقوم على الأم؛ فبدونها لا تقوم لبناته التي تُمثّل ثروته البشرية، وتقوم على سواعدها النهضة والتقدم، بل وضمانة استمرار الحياة بكل مكوناتها وأركانها؛ فهي التي تحتضن وترعى وتُعلم وتبث الطمأنينة في نفوس أبنائها ومن تعول، وهي التي تزرع الخير وتحث عليه، وتشحذ الهمم نحو البر والعمل.
وتضرب الأم النموذج الذي يحتذى به في العطاء لجميع أفراد أسرتها كونها المحطة الرئيسة ليس لسد الاحتياجات البيولوجية فقط، بل في الدعم المالي إن امتلكته .
فالجميع يطلب منها بحب وجسارة لا يخشى الرفض أو الاعتراض؛ لأنها بوابة الخير والمنح والمساندة التي لا تنغلق على الدوام، وفي الغالب تقدم احتياجات أبنائها غير الملحة على احتياجاتها الملحة، وهذا ما يؤكد الوفاء دون مقابل والعطاء بلا حدود، وما يوجد مناخًا للتوافق النفسي والاجتماعي بين أعضاء الأسرة.
وما تمتلكه الأم من صفات راقية محمودة تُكسب بالضرورة أبناءها المناعة ضد منابع الفساد والشرور والأحقاد التي تلحق بالنفس، وتستبدلها بربوع الخير والنوايا الحسنة التي تؤهلهم للبناء والعمل المستدام والنفع الجامع، وترتقي بوجدانهم ليمتلكوا مقومات جودة الحياة والرضى عن النفس ومن غيرها، وتحثهم على المثابرة لكل ما يلم بهم من نوازل الدهر؛ ليتقبلوه تقبلًا حسنًا.
تعبير الأم يجسد عمق التضحية والحب في مجتمعنا. الأم هي منبع الحنان الذي يرسم الحياة بألوان الرحمة والعطاء. تكرس نفسها برعاية أبنائها بشكل كامل
الكثير من الأمهات يضحين بوقتهن الشخصي لأطفالهن. هذا يؤكد عمق رابطة الحب بين الأمهات وأبنائهن



