المقالات والسياسه والادب
المكان الذي رفضك لا يليق بمقامك

بقلم د/إلهام حسنى
أحيانًا نخرج من مكان ونحن نشعر بالوجع، ليس لأننا أردنا الرحيل، ولكن لأننا أُجبرنا عليه.
مكان كنا نظنه الأمان، فصار مصدرًا للألم.
أشخاص كنا نراهم سكنًا، فإذا بهم يرموننا خارج الأبواب دون سبب واضح.
في تلك اللحظة، قد تظن أن النهاية جاءت، وأنك فقدت شيئًا لا يعوض.
لكن الحقيقة التي تغيب عنا وقت الألم، أن الله لا يخرجنا من مكان إلا لأنه لا يليق بنا، أو لأن فيه ما ينقص من قدرنا ونحن لا ندري.
المكان الذي رفضك، لا يليق بمقامك.
لأن مقامك عند الله أعلى من أن تهان، وأرقى من أن تعامل ببرود، وأغلى من أن تترك وأنت مليء بالخير والصدق.
الله لا يضيع من كان نقي النية، ولا يترك من كان صادق القلب.
كل رفض تقابله في حياتك ليس طردًا، بل توجيهًا.
ليس خسارة، بل حماية.
فالله أحيانًا يغلق بابًا لأنك لو بقيت خلفه كنت ستخسر نفسك.
وربما تكتشف بعد وقت أن الرفض الذي أبكاك، كان السبب في رفعتك.
كان الدرس الذي صنع منك إنسانًا أقوى، وأوعى، وأكثر وعيًا بمقامه الحقيقي.
لا تطارد من لا يراك، ولا تتمسك بمن لا يتمسك بك.
المكان الذي رفضك، لا يليق بك، لأنه لم يعرف قيمتك.
أما من يعرف مقامك، فلن يرهقك لتبقى، بل سيحافظ عليك كما تحافظ على شيء ثمين.
ابتسم، وقل في نفسك:
“اللهم اجعل لي في كل رفض خيرًا لا أراه الآن، وفي كل باب يغلق، بابًا أجمل يفتح بعده.”
فلا تحزن على مكان خرجت منه، فربما كنت فيه ضيفًا مؤقتًا.
لكنك ستصل قريبًا إلى المكان الذي يقدرك، المكان الذي يشبهك، المكان الذي خلقه الله لك وحدك.
بنت الحلم الكبير



