المقالات والسياسه والادب
الإحتراز وسيلة من وسائل الإبداع في تجربة التونسية/سارة البرقاوي

احيانا تكون المخاطرة ليست بالسهلة ، حين تمضي قارئا لأعمال فنان مُبدع أمضي وقتا ليس بالقصير متنقلا في دروب بُعضها طويل ، وبُعضها يَكتنفهُ شيئاً من الإعتام الذي قد يتطلب كثير من الحنكةِ والدرايةِ لِتمضي فيه ، وبُعضها ايضا قد يحمل أسماءاً أو علامات قوية وراسخة كأسماء المدارس والمذاهب والشخصيات التي تركت وراءها ، أو حَملت من يأتي بعدها الكثير من الجسارة في تَتبع خُطواتِها ، ودون أن ينزلق أو ينحدر في حفر التقليد والإتباع العقيم.
من هؤلاء الفنانة والمبدعة التونسية /اسما البرقاوي .
ففي اعمالها التي بين يديّ ، تتنوع المدارس والمذاهب الفنية ، والتقنيات التي تنطلق بها في رحلتها ، ومخاطراتها في دروب و أساليب التعبير الفني عن رؤها الفكرية والفنية ن و ممارساتها المتعددة كدارسة ن وصاحبة خبرات إبداعية ، حققت لها ولإعمالها مكانة تشهد لها مشاركاتها في المعارض والمحافل الفنية التي شاركت وتشارك فيها داخل وَطنِها تونس أوخارج وطنها علي تميزها ، وثبوت أقدامها كمبدعة تملك أدواتها مع خبرات وتمكن جاد وحرص منها شديد علي الإختلاف في التعبير بتقنياتٍ في تَعددها تتَجسد بعضٌ من رؤاها الفكرية والفنية.
هي فنانة ، يبدو أنها طوافةٌ كفراشة بين المدارس الفنية والمذاهب المتعارف عليها ، بل هي تنأ بنفسها ان تنزلق بصورة من الصور إلي مزالق تحملها إلي مغبة التقليد ، أو لباس أردية جاهزة تَصِمها بما لا تحب أو تريد ، فهي بعين الطائر تلتقط ما يتسق مع رؤاها من ناحية ومع ما يتسق ايضا من تقنيات وتجارب خاصة بها ، وِفقَ دربا أرادت به تميزها الخاص ، ويحمل إسمها ، وعُمق ما إستوعبتهُ خلال مُمارساتها التجريبية المتصلة مع عدم النزوح أو السقوط في غرابة التعبير ، وإِبهامهُ كما يحدث وتنجرف إليه بوعيّ او بلا وعيّ ، اعمال الكثير من المبدعين الحاليين بدعوي الحداثة ، أو الإبهار ، من خلال الإغراق في الإِبهام.
إذن هي تملك قدرة واعية وهي تمضي بين دروب تحمل إشكاليات ، وصعوبة ،وعدم الوعيّ بها والإحتراز من مخاطرها – كما قلنا في البداية – يجعل الإنحدارثم السقوط لا خيار فيه.
سنجد في أعمالها حرفية فنية ، في أدواتِها وتقنِياتِها ، فعنصر اللّون علي سبيلِ المثالِ من عناصر القوة الفاعلة والمستهدفة الحيازة البصرية لدي المُتلقي لِيمضي شاحذاً بعد قدراته البصريِةِ ، قُدراتِه الفكرية وغيرها من ملكاتهِ الخاصة ، مع العناصر الأخري وتَجمِيعها معاً للوصول لجماليات مافي اللوحة ، أيضا نجد عنصر التكوين أحد وأهم العناصر التي تَهتم بهُ وتجيدهُ فهي تبسطه علي مساحة اللوحة بأبعادٍ ومساحاتٍ مدروسة ، تحمل مع عناصر الضوء والظل ، والألوان بدرجاتها الدلالات ، الجمالية ، وأيضا الفكرية ، فَيستطيعُ المُتلقي ببساطةٍ شديدة تَبَيُن الكثير مما يتسق مع تجاربه وأدواته وخلفيته البصرية والفكرية ، بل و ممارساته السابقة في القراءة أو الإبداع ، يجدُ المفاتيح المُرشدة إلي دوائر جديدة قد تكون غائرة أو مستغلقة إلا لمن يحملُ مِفتاحُها.
واخيراً…نستطيع القول والتأكيد إن الإِحتراز الواعي من المبدع ، يحقق له في النهاية تميزه في إبداعه كما يحقق له شخصيامكانة خاصة بين المبدعين ، واعتقد أن هو هذا نهج مبدعتنا التونسية.. اسما البرقاوي.
سـيـد جـمـعـه سـيـد


















