الإسكندرية… مدينة لا تشبه إلا نفسها

الإسكندرية… مدينة لا تشبه إلا نفسها
بقلم / عبير عيده
في شمال مصر، وعلى شاطئ المتوسط، تقف الإسكندرية شامخةً كجوهرةٍ خالدة، لا تزول بمرور الزمن، ولا تنطفئ مهما تغيرت العصور. إنها المدينة التي جمعت المجد من أطرافه، وتفردت بتاريخها، فصارت ليست فقط قلبًا نابضًا لمصر، بل منارةً تضيء وجه العالم.
ميناءٌ يعانق العالم
تمتلك الإسكندرية ٤ موانئ بحرية (الإسكندرية – الدخيلة – أبو قير – سيدي كرير للبترول)، جعلتها بوابة مصر إلى البحر المتوسط، ومركزًا استراتيجيًا للتجارة والطاقة.
سماءٌ مفتوحة
وفيها أيضًا مطارين دوليين (النزهة – برج العرب) يربطانها بالعالم، ويجعلانها ملتقى الشرق والغرب.
قلب صناعي نابض
مدينة صناعية متكاملة كمدينة برج العرب، ومنطقة حرة بالعامرية، ومناطق زراعية كأبيس والهوارية، جعلت من الإسكندرية قاعدة إنتاجية رائدة. إذ تحتضن ٧٠٪ من صناعات البترول و٤٠٪ من صناعات مصر ككل.
الطاقة والعلم في قلب المدينة
بها اثنتان من أكبر محطات توليد الكهرباء (أبو قير وسيدي كرير)، و٤ جامعات كبرى (جامعة الإسكندرية، فاروس، الأكاديمية العربية، والجامعة اليابانية). ولأنها مدينة علم، خرج من جامعتها خريج حاز على جائزة نوبل، في شهادة عالمية على تميزها.
تراث ثقافي فريد
الإسكندرية هي موطن أكبر صرح ثقافي في مصر: مكتبة الإسكندرية، و٦ متاحف تحكي قصص العصور، من الفرعوني حتى الحديث. ولها النصيب الأكبر من مقابر أولياء الله الصالحين.
مدينة الروح والتاريخ
أول مدينة استقر بها المسلمون في مصر، وفيها جامع الألف عمود، وجامع العطارين، من أوائل ٥ مساجد بُنيت في مصر. وتحوي قصرين ملكيين من أعظم القصور، وثلاثة استادات رياضية من ضمنهم أقدم استاد في الشرق، موطن “سيد البلد” الاتحاد السكندري.
مجتمعات عريقة وابتكارات خالدة
منها ظهرت الفلافل، تلك الأكلة التي وُلدت في العصر البيزنطي القبطي، وتربت على يد صائمين أتقنوا طقوسهم ومحبتهم للحياة. ومنها انطلقت أول محطة قطار، وأول خط مواصلات داخلية (ترام الرمل).
مهد الفنون والنهضة
أول صورة التقطت في مصر، وأول عرض سينمائي، وأول فيلم، وأول بنك، وأول مسرح، كلها كانت في الإسكندرية. ومنها خرج سيد درويش، مجدد الموسيقى المصرية، وملحن نشيدها الوطني.
مدينة ذات سيادة وجمال
في العصر الروماني، كانت ثاني مدينة في العالم بعد روما بمواطنة خاصة. بل وامتلكت عملةً مستقلة… الجنيه السكندري.
الإسكندرية… ليست مجرد مدينة
إنها الحكاية التي لا تنتهي، مدينة بها شعب يعشقها، ويذوب في ترابها حبًا. مدينة باركها الله، وبارك في أهلها الطيبين، وحفظ بها مصر وجمالها، فهي القلب الذي لا يتوقف عن النبض، والنور الذي لا ينطفئ مهما مر الزمن.


