المقالات والسياسه والادب
البيت اللي كان ناقصه هدوء بقى محتاج قوات حفظ سلام

كتبت/د/شيماء صبحي
البيت اللي كان ناقصه هدوء بقى محتاج قوات حفظ سلام
من أول ما العيال ترجع من المدرسة لحد ما الأب يفكر يغيّر عنوانه!
في بيوت كده، أول ما الأم تسمع صوت المفتاح في الباب، بتاخد نفس عميق وتقول: يا رب استرها على آخر اليوم!
العيال رجعت من المدرسة، والمفروض البيت يستقبلهم بالحضن والأكل والراحة، لكن اللي بيحصل إن البيت بيتحول فجأة لساحة معركة دولية، والأم بتبقى رئيسة الوزراء ووزيرة الداخلية والدفاع، والأب مواطن مسالم بيدوّر على أي حتة يستخبى فيها لحد ما الحرب تخلص!
تلاقي طفل بيضرب أخوه، والتاني بيزعق، والتالت بيجري في الصالة كأنه بيشارك في بطولة ألعاب قوى، والرابع قاعد بيقطع في الأستيكة وياكل فيها، وإنتِ واقفة بتبصي له مش عارفة تسأليه: إنت بتعمل إيه؟ ولا إنت جعان لدرجة إن الأستيكة بقت وجبة خفيفة؟!
والأم في النص بتقول:
يا ابني بطل ضرب!
يا بنتي سيبي أخوكي!
يا حبيبي الأستيكة دي مش أكل!
يا جماعة حد يرد عليا!
يا رب هو أنا خلفت عيال ولا فتحت فرع للسيرك القومي؟!
وبعد شوية تلاقي حاجة اتكسرت، وحاجة اتقطعت، وواحد بيعيط، والتاني بيحلف إنه ماعملش حاجة، والتالت بيقول إن أخوه هو اللي بدأ، مع إن التحقيقات الأولية أثبتت إن الاتنين متهمين والتالت شريك بالصمت!
وهنا السؤال المهم بقى:
هو العيب في مين؟ في الطفل؟ ولا الأم؟ ولا الأب؟ ولا المدرسة؟ ولا في البيت نفسه؟
الحقيقة إننا لو عايزين نفهم اللي بيحصل، لازم نبطل ندور على متهم ونبدأ ندور على السبب.
لأن الطفل اللي بيتصرف بطريقة متمردة ومزعجة مش بالضرورة يكون طفل سيئ، ومش كل طفل بيضرب أخوه يبقى عدواني بطبعه، ومش كل طفل بيكسر حاجة يبقى قليل الأدب.
أحيانًا السلوك بيكون رسالة، بس المشكلة إن الطفل بيبعتها بطريقة إحنا مش عارفين نفك شفرتها!
أولًا: الطفل رجع من المدرسة ومعاه شنطة مليانة مشاعر!
إحنا بنفتكر إن الطفل لما يرجع من المدرسة بيكون محتاج ياكل وينام ويذاكر، لكن الحقيقة إنه ممكن يكون راجع شايل جواه حاجات كتير.
يمكن اتخانق مع زميله، أو المدرس وبّخه قدام زمايله، أو حس إنه أقل من غيره، أو اتعرض للتنمر، أو قضى يوم كامل بيحاول يلتزم بالتعليمات ويمنع نفسه من الحركة والكلام.
وبمجرد ما يرجع البيت، المكان اللي بيحس فيه بالأمان، يبدأ يخرج كل الضغط اللي كان كاتمه طول اليوم.
فتلاقيه بيعاند، وبيزعق، وبيضرب أخوه، ومش طايق حد يكلمه.
وهنا لازم نفهم إن تفسير السلوك مش معناه إننا نسمح بيه.
يعني آه، ممكن يكون مضغوط، لكن مش من حقه يضرب أخوه.
وممكن يكون متضايق، لكن مش من حقه يكسر حاجات البيت.
إحنا بنحتوي مشاعره، لكن بنحط حدود واضحة لسلوكه.
وده الفرق بين التربية اللي بتفهم الطفل، والتربية اللي كل شغلها إنها تسكته بأي طريقة.
ثانيًا: الأم مش مطالبة تتحول لمكبر صوت طول اليوم!
في أمهات بتبدأ يومها بعبارة: «ماحدش يزعق النهارده».
وبعد عشر دقايق تلاقيها هي نفسها بتزعق بصوت يخلي الجيران يعرفوا تفاصيل المنهج الدراسي!
وده مش معناه إنها أم وحشة، لكن معناه إنها غالبًا استُنزفت من تكرار نفس الكلام من غير نتيجة.
المشكلة إن الطفل لما يسمع الأوامر والصوت العالي طول الوقت، ممكن يتعود عليهم، ويبقى مش بيتحرك غير لما أمه توصل لآخر مرحلة من الغضب.
يعني الأم تقول بهدوء: بطل ضرب.
مفيش استجابة.
تكرر الكلام.
مفيش استجابة.
تزعق.
الطفل يبص لها.
تزعق أكتر.
الطفل يتحرك!
وهنا الطفل اتعلم من غير ما نقصد إن الكلام الهادي مش مهم، وإن التنفيذ بيبدأ لما صوت ماما يوصل لمرحلة الإنذار الأخير!
الحل؟
بدل عشرين تحذير، يبقى فيه تعليمات قليلة وواضحة، وعواقب منطقية وثابتة.
مثلًا:
«أنا مش هسمح لك تضرب أخوك. لو كملت ضرب، هلعب كل واحد فيكم في مكان منفصل لحد ما تهدوا».
وبالفعل، لو استمر الضرب، يتم الفصل بين الطفلين بهدوء وأمان.
من غير إهانة، ومن غير ضرب، ومن غير محاضرة مدتها ساعتين والطفل أصلًا مش قادر يستوعب كلمة واحدة من شدة انفعاله.
ثالثًا: هو ليه كل خناقة بين الإخوات بتتحول لقضية رأي عام؟!
أخ ضرب أخوه، فتجري الأم.
تسأل: مين بدأ؟
الأول يقول: هو!
التاني يقول: كداب!
الأول يرد: إنت اللي خدت لعبتي!
التاني يقول: أصل هو بيستفزني!
وتتحول المسألة من خناقة على عربية لعبة إلى جلسة محكمة جنايات، والأم بقت القاضي والنيابة ومحامي الدفاع وشاهد الإثبات!
لكن خلينا نتفق على حاجة مهمة.
مش كل مرة لازم نحدد مين بدأ، ونفضل نحقق ونستجوب الأطفال.
لو فيه أذى، الأولوية إننا نوقفه ونطمن على الطفل المتضرر.
وبعد ما يهدوا، نسمع كل واحد لوحده لو لزم الأمر، ونساعدهم يفهموا إزاي يحلوا خلافاتهم.
علميهم إن فيه فرق بين إنك تزعل من أخوك، وإنك تضربه.
وإن من حقك ترفض إنه ياخد لعبتك، لكن مش من حقك تأذيه.
وإنك لو غضبان، ممكن تقول: «أنا متضايق ومش عايز ألعب دلوقتي»، بدل ما تستخدم إيدك في توصيل الرسالة!
والأهم إن الأم ما تتحولش تلقائيًا لمحامية عن طفل ضد التاني، ولا تفضل تقول: «إنت الكبير، لازم تستحمل»، لأن الكبير برضه طفل وله حق في الحماية والعدل.
العدل مش معناه إننا نعامل كل الأطفال بنفس الطريقة في كل موقف، لكن إننا نسمعهم ونحط حدودًا واضحة من غير تحيز أو إهانة.
رابعًا: الطفل اللي بيخرب كل حاجة محتاج نفهم هو بيعمل كده ليه!
تلاقي طفل بيقطع الكتب، ويكسر الأقلام، ويرمي اللعب، ويفكك أي حاجة تقع تحت إيده.
والأم تقول: ده طفل مدمر، ده مفيش حاجة بتعجبه، ده هيطلع عيني!
لكن قبل ما نحكم عليه، لازم نسأل:
هل هو بيعمل كده بدافع الفضول والاستكشاف؟
هل بيدور على اهتمام الكبار؟
هل بيحاول يهرب من واجب صعب؟
هل عنده طاقة حركية كبيرة ومش لاقي طريقة مناسبة يفرغها بيها؟
هل فيه مشكلة في المدرسة أو في علاقاته؟
هل السلوك ده بيحصل في البيت بس، ولا في المدرسة كمان؟
وهل هو سلوك عابر، ولا متكرر وشديد وبيأثر على حياته وعلاقاته؟
الأسئلة دي أهم بكتير من إننا نقول للطفل كل يوم: إنت مش طبيعي!
لأن الوصف ده ممكن يجرحه، ومش هيعلمه يعمل إيه بدل التخريب.
لو الطفل بيحب يفكك الحاجات، وفرّي له ألعاب تركيب مناسبة لسنه.
لو محتاج حركة، خصصي له وقتًا للجري واللعب والرياضة.
لو بيخرب عشان يهرب من المذاكرة، قسّمي المطلوب لمهام صغيرة تناسب قدرته.
ولو بيخرب عشان ياخد اهتمامك، حاولي توفري له وقتًا يوميًا تكوني فيه معاه من غير موبايل ولا أوامر ولا أسئلة عن الواجب.
لكن لو التخريب شديد أو مستمر، أو مصحوب بإيذاء النفس أو الآخرين، أو بيظهر في أكتر من مكان وبيأثر على حياته، فالأفضل تقييمه عند مختص مؤهل بدل افتراض سبب واحد للسلوك.
خامسًا: طيب والأستيكة اللي الطفل بياكلها؟!
هنا لازم نفرّق بين طفل بيحط حاجة في بقه بدافع الفضول مرة، وطفل عنده سلوك متكرر في مضغ أو أكل حاجات مش مخصصة للأكل.
لو الطفل بيأكل الأستيكة أو الورق أو التراب بشكل متكرر، فالموضوع مش هزار ولا مجرد عادة نضحك عليها.
ممكن يكون فيه احتياج حسي، أو عوامل سلوكية أو نمائية، وأحيانًا ترتبط الحالة بمشكلات غذائية زي نقص الحديد، لكن ما ينفعش نشخّص السبب من السلوك وحده.
كمان بعض المواد ممكن تسبب تسممًا أو اختناقًا أو انسدادًا في الجهاز الهضمي.
عشان كده:
* أبعدي الأدوات الصغيرة والمواد غير الصالحة للأكل عن متناول الطفل.
* راقبي السلوك من غير فضيحة أو سخرية.
* ما تعتمديش على التوبيخ وحده لإيقافه.
* احجزي تقييمًا عند طبيب أطفال، خصوصًا لو السلوك متكرر أو مستمر.
ولو ابتلع مادة مجهولة أو سامة، أو ظهرت عليه صعوبة في التنفس أو ألم شديد أو قيء مستمر، لازم تتوجهي للطوارئ فورًا.
مش كل تصرف غريب محتاج عقاب؛ بعض التصرفات محتاجة فهم وتقييم قبل أي تدخل.
سادسًا: والأب المسكين اللي رجع من الشغل!
الأب طول اليوم في الشغل، راجع تعبان، نفسه ياكل في هدوء، يشوف التليفزيون، ويمكن ينام نص ساعة.
يفتح الباب، يلاقي الأم بتقول له:
«تعالى شوف عيالك عملوا إيه!»
يدخل الصالة يلاقي عربية تحت الكنبة، وطبق واقع على الأرض، وطفل بيعيط، وطفل بيجري، وطفل بيقول له: «بابا، ماما ضربتني!».
الأب يبص للسقف ويقول في سره:
هو أنا رجعت البيت ولا دخلت وردية إضافية؟!
وبعد شوية، بدل ما يشترك مع الأم في الحل، يبدأ يزعق هو كمان، أو يهدد إنه هيضرب العيال، أو ينسحب تمامًا ويقفل على نفسه باب الأوضة.
وهنا البيت بيدخل في دائرة مفرغة.
الأم مستنزفة، والأب هربان من الضغط، والأطفال بيزيد عندهم التوتر، وكل واحد فيهم شايف إن المشكلة في التاني.
لكن الحقيقة إن تربية الأطفال مسؤولية مشتركة، مش شغلانة الأم لوحدها، والأب مش مجرد حكم بيظهر وقت العقاب!
محتاجين نتفق على قواعد واحدة، وطريقة واحدة للتعامل مع السلوك، من غير ما واحد يسمح بكل حاجة والتاني يمنع كل حاجة.
ومش مطلوب من الأب يرجع من الشغل يتحول لمفتش مباحث، ولا من الأم تفضل طول اليوم في وضع الاستعداد القتالي.
المطلوب إن كل واحد يساعد على قد ما يقدر، وإننا نوقف تبادل الاتهامات ونبدأ نحل المشكلة.
سابعًا: إزاي نرجع الهدوء للبيت من غير ما نحتاج سماعات عزل؟!
تعالوا نحط خطة عملية بدل ما نفضل نقول: العيال اتغيرت، والجيل ده صعب، ومفيش فايدة!
1. أول ما الأطفال يرجعوا من المدرسة، بلاش تحقيق فوري.
مش لازم أول ما يدخلوا يسمعوا:
غسلت إيدك؟
عملت الواجب؟
جبت كام؟
مين زعلك؟
ليه الشنطة مفتوحة؟
سيبي لهم وقتًا بسيطًا للراحة، والأكل والشرب وتغيير الملابس، مع مراعاة إن بعض الأطفال بيحتاجوا هدوءًا أكتر من غيرهم.
وبعد ما يهدوا، ابدئي تنظيم باقي اليوم.
2. اعملي روتين واضح بعد المدرسة.
الأطفال بيستفيدوا من معرفة اللي هيحصل بعد كده.
مثلًا:
* راحة وأكل.
* وقت للعب والحركة.
* واجب مدرسي على فترات مناسبة.
* وقت للجلوس مع الأسرة.
* استعداد للنوم في موعد منتظم.
مش مطلوب إن اليوم يبقى جدولًا عسكريًا، لكن وجود نظام متوقع بيقلل الخلافات اللي سببها الملل أو الانتقال المفاجئ من نشاط للتاني.
3. خلي فيه قواعد قليلة وثابتة.
مش عشرين قانونًا محدش فاكرهم.
ابدئي بثلاث قواعد أساسية:
ممنوع الضرب.
ممنوع تكسير الحاجات.
لما نغضب، بنعبّر بالكلام أو بنطلب وقتًا للهدوء.
علّمي الأطفال القواعد دي بالتدريب والممارسة، مش بالكلام بس.
4. فرّقي بين الطفل وسلوكه.
بدل ما تقولي:
«إنت طفل مؤذي ومش متربي».
قولي:
«ضرب أخوك تصرف غلط، وأنا هساعدك تتعلم تحل المشكلة من غير ضرب».
الجملة الأولى بتهاجم شخصيته، لكن التانية بتحدد السلوك المطلوب تغييره.
وصدقيني، إحنا مش محتاجين نكسر نفسية الطفل عشان نعلمه الصح.
5. استخدمي عواقب منطقية، مش انتقامية.
لو الطفل رمى اللعب بعنف، نوقف اللعب مؤقتًا ونساعده يرتب المكان بعد ما يهدأ.
لو ضرب أخوه، نفصل بينهم ونضمن سلامتهم، وبعدها نشتغل على إصلاح الضرر وتعلم طريقة بديلة للتعامل مع الغضب.
لكن بلاش ضرب وإهانة وتهديدات أكبر من الموقف.
لأن الطفل اللي بنتعامل معاه بعنف عشان نعلمه ما يستخدمش العنف، ممكن يتعلم مننا عكس اللي إحنا عايزينه.
6. اهتمي بالسلوك الحلو قبل ما تركزّي على الغلط.
فيه أطفال ما بيسمعوش اسمهم طول اليوم غير وقت المصايب.
لو هادي: محدش واخد باله منه.
لو بيساعد أخوه: محدش علّق.
لو لعب من غير خناق: عادي.
لكن أول ما يزعق، البيت كله يلتفت له!
وهنا ممكن الطفل يتعلم إن الطريق الأسرع عشان ياخد اهتمام الكبار هو إنه يعمل مشكلة.
عشان كده، لاحظي السلوك الإيجابي وامدحيه بشكل محدد.
قولي:
«عجبني إنك طلبت لعبتك من أخوك من غير ما تضربه».
«أنا مبسوطة إنك لمّيت حاجتك من نفسك».
«حلو إنك قلت إنك متضايق بدل ما تزق أخوك».
الاهتمام الإيجابي مش تدليل، لكنه وسيلة مهمة لتشجيع السلوك اللي إحنا عايزينه يستمر.
7. خصصي وقتًا لكل طفل لوحده.
حتى لو عشر دقايق يوميًا، حسب ظروفك.
اقعدي معاه، اسمعيه، العبي معاه، وسيبي الموبايل بعيد.
مش لازم كل جلسة تتحول لمحاضرة عن الأدب والمذاكرة والمستقبل.
أحيانًا الطفل محتاج يحس إن أمه بتحبه وبتستمتع بوجوده، مش بس بتراقب تصرفاته وبتصحح أخطاءه.
ولو عندك أكتر من طفل، حاولي تدي كل واحد فرصة مناسبة للاهتمام، من غير مقارنة مستمرة بينهم.
8. راجعي نوم الأطفال وشاشاتهم وحركتهم.
الطفل اللي بينام قليلًا، أو بيقضي ساعات طويلة قدام الشاشات، أو مفيش عنده وقت كفاية للحركة واللعب، ممكن تظهر عليه صعوبة أكبر في تنظيم انفعالاته عند بعض الظروف.
ده مش معناه إن الشاشات هي سبب كل مشكلة، ولا إن كل طفل كثير الحركة عنده اضطراب.
لكن تنظيم النوم، وتوفير نشاط بدني مناسب، وتقليل الشاشات خصوصًا قبل النوم، خطوات مفيدة ضمن خطة متكاملة.
9. بلاش خلافات التربية قدام الأطفال تتحول لمعركة بين الأب والأم.
لو الأب شايف إن الأم شديدة، والأم شايفة إن الأب مدلّع، وكل واحد بيكذّب التاني قدام العيال، فالطفل هيتوه بين القواعد المختلفة.
اتفقوا بعيدًا عن الأطفال على طريقة التعامل مع السلوك.
ولو واحد فيكم انفعل، ممكن التاني يتدخل بهدوء لحماية الأطفال، وبعدها تتناقشوا لوحدكم.
والأهم إن مفيش طرف يستخدم الطفل سلاحًا ضد الطرف التاني.
10. اعرفي إمتى المشكلة محتاجة مساعدة متخصصة.
لو السلوك العدواني شديد أو متكرر، أو الطفل بيؤذي نفسه أو غيره، أو فيه تراجع واضح في مستواه الدراسي أو علاقاته، أو المشكلة مستمرة رغم المحاولات المناسبة، فالأفضل طلب تقييم من مختص مؤهل في صحة الطفل النفسية والسلوكية.
التقييم بيساعدنا نفهم هل فيه صعوبات في تنظيم الانفعالات، أو ضغوط نفسية، أو مشكلات في التعلم أو الانتباه، أو عوامل أسرية أو مدرسية محتاجة تدخلًا.
ومش كل طفل مشاغب عنده اضطراب، ومش كل طفل متمرد محتاج علاجًا نفسيًا، لكن برضه مش صح نتجاهل سلوكًا مؤذيًا ومستمرًا بحجة إنه طفل وهيكبر.
وفي النهاية… مين المسؤول عن البيت اللي اتحول لساحة حرب؟!
خلينا نكون واقعيين.
مش كل مشكلة سببها الأم، ومش كل تصرف غلط سببه الأب، ومش كل طفل صعب يبقى طفل مدلّع أو قليل التربية.
أحيانًا بيكون فيه ضغط على الأسرة، أو أساليب تربية متناقضة، أو احتياجات للطفل مش مفهومة، أو مشكلات في المدرسة، أو صعوبات في تنظيم المشاعر والسلوك.
وأحيانًا بيكون فيه أكتر من سبب في الوقت نفسه.
المهم إننا ما نستناش لحد ما الأم توصل لمرحلة الانهيار، والأب يكره وقت الرجوع للبيت، والأطفال يبقى يومهم كله صراخ وعقاب وخناق.
البيت مش مطلوب منه يبقى هادي أربع وعشرين ساعة، والأطفال مش روبوتات بتنفذ الأوامر من غير اعتراض.
لكن مطلوب يبقى فيه أمان، واحترام، وحدود واضحة، وفرصة لكل فرد إنه يتكلم ويتسمع.
والأم مش مطلوب منها تبقى مثالية، والأب مش مطلوب منه يكون متاحًا طول الوقت، لكن الاتنين محتاجين يشتغلوا كفريق واحد.
لأن البيت اللي كل يوم فيه حرب، مش لازم يكون فيه حد وحش؛ ممكن يكون فيه أسرة كلها تعبانة، ومحتاجة تتعلم طريقة أفضل للتعامل مع بعضها.
وخليني أقولك آخر حاجة…
لو رجعتي من الشغل، ولقيتي ابنك بيجري، والتاني بيعيط، والتالت بيأكل الأستيكة، والرابع بيقولك إنه مش هو اللي كسر الفازة…
خدي نفسًا عميقًا، وتأكدي الأول إن محدش اتصاب، وبعدها ابدئي حل المشكلة واحدة واحدة.
مش لازم تحلي مشاكل البيت كلها في خمس دقايق، ومش لازم تكسبي كل معركة.
أحيانًا أكبر انتصار تربوي إنك تمنعي المشكلة تكبر، وتحافظي على هدوءك، وتعلمي طفلك يعمل إيه المرة الجاية.



