كتبت/د/شيماء صبحي
التحليل النفسي العميق لزنا المحارم
كيف ينشأ التعلق المرضي؟
أولاً: الجذور النفسية للتعلق
التعلق في أصله حاجة فطرية عند الإنسان، إذ قال الله تعالى:
﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].
فالإنسان يبحث عن المودة والرحمة والطمأنينة منذ طفولته. فإذا حُرم منها في بيئته الطبيعية، سعى إليها بطرق أخرى، ولو كانت مشوَّهة أو غير مشروعة.
الطفل الذي لا يجد الاحتواء أو الأمان من والديه قد يتعلق بأي شخص يمده بالاهتمام، حتى لو كان هذا الاهتمام يحمل بين طياته إيذاءً نفسياً أو جسدياً. وهنا يبدأ الخلط بين الحب المشروع والارتباط المريض.
ثانياً: سيكولوجية المعتدي والضحية
المعتدي في الغالب شخص مضطرب، إما عاطفياً أو جنسياً، يستغل حاجات الآخرين ليشبع رغباته.
الضحية تعيش صراعاً مؤلماً: فهو مصدر الأذى وفي الوقت ذاته مصدر الاهتمام. ومن هنا ينشأ التعلق المرضي.
وقد قال النبي ﷺ:
«لا ضرر ولا ضرار» [رواه ابن ماجه].
لكن الضحية هنا تعيش ضرراً متكرراً، ومع ذلك تجد نفسها مشدودة إليه، لأنها تراه المنفذ الوحيد لحاجتها العاطفية.
ثالثاً: مراحل نشوء التعلق المرضي
1. الفراغ العاطفي: غياب الحنان والاهتمام.
2. باب الاهتمام: يبدأ شخص مقرّب بإظهار عاطفة زائدة.
3. الخداع العاطفي: مزج كلمات المودة مع أفعال مؤذية.
4. التطبيع التدريجي: الضحية تعتبر السلوك شيئاً عادياً.
5. الإدمان النفسي: يصبح وجود المعتدي أشبه بالمخدّر الذي لا يمكن الاستغناء عنه.
رابعاً: التفسير النفسي العميق
المخ البشري يربط بين الأمان واللذة والخوف في آن واحد.
يُفرز هرمون الدوبامين عند تلقي الاهتمام، مع هرمون الكورتيزول الناتج عن الخوف والتوتر.
هذا المزج يخلق شبكة عصبية تُبقي الضحية أسيرةً للمعتدي، حتى لو كانت مدركة أنه يؤذيها.
قال تعالى:
﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ [البقرة: 168].
وهذا التدرج في الإيقاع بالضحية لا يخرج عن كونه خطوات شيطانية تزين الباطل وتلبسه ثوب القرب والحب.
خامساً: العوامل المساعدة على نشوء التعلق المرضي
غياب الحوار الأسري.
كثرة الأسرار والكتمان داخل البيت.
ضعف الضوابط الشرعية والأخلاقية.
الكبت العاطفي والجنسي.
شخصية الضحية (خجولة، ضعيفة، تبحث عن الحب بأي ثمن).
سادساً: الآثار النفسية للتعلق المرضي
شعور عميق بالذنب والعار.
فقدان الهوية وتلاشي الحدود النفسية.
صعوبة بناء علاقات سوية لاحقاً.
اضطرابات نفسية متكررة: اكتئاب، قلق، وسواس قهري، أو اضطراب ما بعد الصدمة.
قال تعالى:
﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ﴾ [الحج: 18].
فالانغماس في هذه العلاقات يُفقد الإنسان كرامته الداخلية، ويشعره بالدونية والمهانة.