المقالات والسياسه والادب

الجمع بين الزوجين

الجمع بين الزوجين

 

كتبت/د/شيماء صبحي 

 

لا شرع ولا قانون يبرر إنك تجمع بين زوجين.. لكن كمان الغياب والحرمان مش حاجة بسيطة

 

في كلام كتير بيتقال عن الزوجة اللي جوزها مسافر، وإنها لازم تستحمل وتعيش لوحدها وتربي وتدير البيت وتفضل مستنية لحد ما يرجع.

 

وطبعًا مفيش أي مبرر للخيانة، ولا للجمع بين زوجين في الخفاء، ولا إن الإنسان يفتح لنفسه باب حرام بحجة الاحتياج.

الحرام حرام، والخيانة خيانة، ومفيش ألم في الدنيا يدي الإنسان تصريح إنه يظلم حد تاني.

 

لكن…

 

خلينا نكون صريحين شوية، لأن المشكلة أحيانًا بتبدأ قبل الخيانة بكتير.

 

تبدأ يوم الزوج يسافر ويقول:

“أنا بسافر عشان أأمن مستقبلنا.”

 

وهي تقول:

“ماشي، ربنا يقويك.”

 

وهو يفتكر إنه كده بيعمل كل اللي عليه.

 

وهي تفتكر إنها كمان لازم تسكت وتستحمل لأنها عارفة إنه بيتعب عشانها.

 

يمر شهر… واتنين… وسنة…

والكلام يقل، والاهتمام يقل، والقرب يقل، والحضن اللي كان بيسندها يبقى مجرد ذكرى، والاحتياج العاطفي والزوجي يتحول لحاجة محدش بيتكلم عنها.

 

هو هناك وحيد، وهي هنا وحيدة.

 

هو محروم من وجود زوجته.

 

وهي محرومة من وجود زوجها.

 

والاتنين بيضحوا…

 

لكن المشكلة إن كل واحد فيهم شايف نفسه المظلوم الوحيد.

 

هو يقول:

“أنا مسافر وبشتغل وبشقى عشانها وعشان ولادي.”

 

وهي تقول:

“وأنا قاعدة لوحدي شايلة البيت والأولاد ومستحملة الغياب والحرمان عشانه.”

 

والحقيقة؟

 

الاتنين ممكن يكونوا مظلومين… والاتنين ممكن يكونوا بيحبوا بعض… والاتنين ممكن يكونوا بيضحوا فعلًا.

 

بس التضحية من غير كلام أحيانًا بتتحول مع الوقت إلى وجع.

 

والوجع اللي مفيش حد بيتكلم عنه، ممكن يكبر لحد ما يبقى فراغ.

 

وهنا لازم نقول حاجة مهمة جدًا:

 

المشكلة مش إن الزوج سافر عشان يشتغل.

 

المشكلة إن السفر أحيانًا يتحول إلى غياب كامل عن الحياة الزوجية.

 

الزوج مش مجرد تحويل فلوس آخر الشهر.

 

والزوجة مش مجرد حد يستقبل الفلوس ويربي الأولاد.

 

الجواز مش أكل وشرب ومصاريف.

 

الجواز قرب، وأمان، واحتواء، واهتمام، واحتياج عاطفي وجسدي مشروع ربنا أحله للزوجين.

 

وعشان كده، الزوج اللي يسافر سنين ويسيب زوجته تعاني من الوحدة والحرمان، لازم يسأل نفسه:

 

هل أنا فعلًا محافظ على بيتي؟

ولا أنا بأمّن مستقبله ماديًا وأنا بهدم جزء من حاضره من غير ما أقصد؟

 

والزوجة كمان لازم تسأل نفسها:

 

هل أنا بتكلم مع جوزي عن احتياجاتي بوضوح؟

ولا بفضل ساكتة وأستنى إنه يفهم لوحده؟

 

لأن من أخطر الحاجات في العلاقات إن كل طرف يقول:

 

“هو المفروض يحس بيا.”

 

لا يا جماعة…

 

اللي جواك محتاج يتقال.

 

قولي له إنك وحشاه.

 

قولي له إنك تعبانة من الوحدة.

 

قولي له إنك محتاجة وجوده.

 

قولي له إن المسافة مأثرة عليكِ.

 

وهو كمان يقول لها إنه محتاجها، وإن الغربة صعبة، وإنه مش آلة شغالة طول اليوم.

 

مش عيب إن الزوج يقول لزوجته: “أنا محتاجك.”

 

ومش عيب إن الزوجة تقول لجوزها: “أنا تعبانة من غيابك.”

 

العيب إن الاتنين يفضلوا ساكتين، وكل واحد يضحّي في صمت، وبعد سنين يكتشفوا إنهم بقوا غرباء عن بعض.

 

والأخطر إننا أحيانًا نكتشف المشكلة بعد ما يحصل الخطأ.

 

بعد ما يدخل شخص غريب حياة الزوجة.

 

أو تدخل امرأة غريبة حياة الزوج.

 

وساعتها يبدأ كل طرف يقول:

 

“أصل أنا كنت محروم.”

 

“أصل هو كان سايبني.”

 

“أصل هي مكنتش مهتمة.”

 

“أصل أنا كنت محتاج.”

 

لا…

 

الاحتياج مفهوم، لكن الخيانة مش حل.

 

لو احتياجك وصل لدرجة إنك مش قادر تكمل، اتكلم.

 

لو المسافة كسرتك، اتكلم.

 

لو الغياب أصبح فوق قدرتك، اتكلم.

 

لو مش قادر تستمر بنفس الشكل، ناقش مع شريكك حلولًا ترضي ربنا وتحافظ على كرامة الطرفين.

 

ممكن تقرّبوا فترات الإجازات.

 

ممكن تعيدوا ترتيب السفر.

 

ممكن الزوجة تسافر وتقعد مع زوجها لو الظروف تسمح.

 

ممكن تخططوا للانتقال النهائي بدل الغياب المفتوح.

 

ممكن تستعينوا بمتخصص في الإرشاد الأسري لو التواصل بينكم وصل لطريق مسدود.

 

في حلول كتير قبل ما نوصل للحرام.

 

لكن إحنا للأسف ساعات بنفتكر إن الكلام عن الاحتياجات عيب، وإن الاعتراف بالوحدة ضعف، وإن الزوج لازم يستحمل، والزوجة لازم تستحمل.

 

لحد ما الواحد منهم ينهار.

 

والأصعب من كده إن كل واحد بيبقى مقتنع إنه “عمل كل حاجة عشان التاني”.

 

هو يقول:

“أنا سافرت عشانها.”

 

وهي تقول:

“أنا استحملت عشان عيالي وعشانه.”

 

ووسط التضحيات دي كلها…

 

نسيوا يعملوا أهم حاجة: يعيشوا كزوج وزوجة.

 

مش كل مشكلة حلها إننا نقول للناس “استحملوا”.

 

أحيانًا الاستحمال محتاج تنظيم.

 

والبعد محتاج اتفاق.

 

والاحتياج محتاج كلام.

 

والتضحية محتاجة تقدير من الطرفين.

 

والجواز محتاج إن الاتنين يفضلوا شايفين بعض، مش بس شايفين المسؤوليات اللي عليهم.

 

وأنا ضد أي محاولة لتبرير الخيانة أو الجمع بين زوجين بأي شكل.

 

لا شرع يبيح إن الإنسان يخون زوجته، ولا إن الزوجة تدخل في علاقة مع رجل متزوج، ولا إن حد يبني سعادته على خراب بيت تاني.

مقالات ذات صلة