الجيش السوري يفرض حظر التجول في أحياء حلب الشمالية وسط تصعيد الاشتباكات

الجيش السوري يفرض حظر التجول في أحياء حلب الشمالية وسط تصعيد الاشتباكات
صفاء مصطفى الكنانة نيوز
أعلنت القوات المسلحة السورية، اليوم، فرض حظر تجوّل كامل في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، بدءًا من الساعة الثالثة ظهر اليوم، ويستمر الحظر حتى إشعار آخر. ويأتي هذا القرار في إطار تعزيز الأمن والاستجابة للتصعيد العسكري في الأحياء الشمالية للمدينة، والتي شهدت اشتباكات متكررة بين القوات الحكومية وبعض المجموعات المسلحة خلال الأيام والأسابيع الماضية.
وقالت قيادة الجيش إن الهدف من الحظر هو حماية المدنيين وتقليل المخاطر الناتجة عن الاشتباكات، مؤكدًا أنه تم فتح ممرّين إنسانيّين للسماح للراغبين بالمغادرة قبل بدء تنفيذ الحظر. ودعت السلطات السكان إلى الالتزام بالتعليمات الرسمية، والابتعاد عن مناطق الاشتباكات والمباني التي قد تتعرض للقصف أو تبادل إطلاق النار.
وتشهد الأحياء الشمالية لحلب تصعيدًا ملحوظًا في حدة القتال، حيث استخدمت الأطراف المتصارعة أسلحة خفيفة ومتوسطة وقذائف متنوعة، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا من المدنيين وإلحاق أضرار بمنازل وممتلكات السكان. كما اضطر عشرات العائلات إلى النزوح مؤقتًا، بحثًا عن أماكن أكثر أمانًا بعيدًا عن خطوط المواجهة.
وفي هذا السياق، تحركت القوات السورية لنشر وحدات إضافية في محيط الأحياء الشمالية، وتأمين المداخل والمخارج الحيوية للمدينة، لضمان تنفيذ الحظر وحماية المدنيين الذين لم يتمكنوا من المغادرة، إلى جانب مراقبة الوضع الميداني وتقديم الدعم للمتضررين. ويشمل الحظر إجراءات صارمة على الحركة في الطرق والشوارع الرئيسية والفرعية داخل الحيين، مع منع أي تجمعات أو تنقلات غير ضرورية.
ووفقًا لمصادر محلية، فإن السكان علقوا على القرار بالامتثال الجزئي، حيث بدأ البعض بالبحث عن أماكن آمنة مؤقتة داخل الحي أو بالقرب من أقاربهم في مناطق أكثر هدوءًا، بينما فضل آخرون البقاء في منازلهم مع اتخاذ احتياطات السلامة قدر الإمكان، نظرًا لصعوبة التنقل خارج الأحياء الخاضعة للحظر.
ويعتبر هذا الإجراء جزءًا من سلسلة حظر التجوّل المؤقتة التي تفرضها السلطات السورية في مناطق النزاع أو الخطوط الأمامية، بهدف ضبط الأمن، ومنع تفاقم الإصابات البشرية والمادية. كما يعكس القرار رغبة الجيش في استعادة السيطرة على الأحياء المتأثرة بالاشتباكات وإعادة الاستقرار إلى المناطق الواقعة على خطوط الاشتباك مع الجماعات المسلحة.
ويشير مراقبون إلى أن حلب شهدت خلال الأشهر الماضية ارتفاعًا ملحوظًا في حدة الاشتباكات، خصوصًا في الأحياء الشمالية، مع تنامي المخاطر على المدنيين نتيجة الاستخدام المكثف للأسلحة المتوسطة والخفيفة، الأمر الذي دفع السلطات لاتخاذ إجراءات صارمة تشمل فرض حظر التجوّل وتخصيص ممرات آمنة للسكان الراغبين بالمغادرة.
كما تقوم فرق الدفاع المدني والطوارئ بالتعاون مع القوات العسكرية بتقييم الأضرار وتقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين، بما في ذلك الغذاء والمياه والمأوى المؤقت، مع متابعة الحالات الصحية للجرحى والمصابين، وضمان وصول الفرق الطبية إلى المناطق المتضررة في أسرع وقت ممكن.
وفي ختام البيان، شددت قيادة الجيش على أن سلامة المدنيين تأتي على رأس الأولويات، وأن تنفيذ الحظر سيستمر حتى عودة الوضع الأمني إلى الاستقرار، داعية جميع السكان إلى التعاون مع القوات الأمنية والالتزام بالتعليمات حفاظًا على حياتهم وممتلكاتهم، في ظل استمرار حالة التوتر والتصعيد في المدينة.



