المقالات والسياسه والادب

الخذلان ‏بقلم الكاتبة إيمان نجار 

الخذلان

‏بقلم الكاتبة إيمان نجار 

‏ليس مجرد خيبة، بل هو ارتطامٌ صامت على أرصفة الانتظار،  

‏كأنك أعمى أودعَ عصاه بيدِ مَن وعد أن يقوده… ثم مضى وتركه في العتمة.

‏هو

‏أن تمشي وفي صدرك قلبٌ مشلول،  

‏يرى الدربَ، لكنه لا يقدر أن يخطو نحوَه.  

‏كأن كلَ نبضةٍ فيه ترتجف، تتكسّر،  

‏ثم تعود لتضخَ ، لا دمًا… بل ثلجًا يحترق من الداخل.

‏هو

‏أن تثق، بثَباتِ جبل،  

‏فتكتشفَ أن الجبل كان سرابًا،  

‏وأنك كنتَ تتكئ على ظلٍ، لا جبل

‏هو 

‏ليس صفعة، بل يدٌ امتدت لتُربّت على روحك، ثم سحبت نفسها فجأة، وتركَتْك تسقط داخلك.

‏هو أن يُشبِهك الألم في وجهك،  

‏أن تنظر في المرآة، فلا ترى ملامحك… بل خيباتك وهي تتكدّس.

‏هو ليس فقدًا،  

‏بل حضورًا دائمًا لمن غاب،  

‏ظلٌّ يتمدد في صدرك، يختبئ في نومك،  

‏يوقظك على اسمه، ولا يجيبك أحد.

‏تخيل أن تكون كثلجٍ وضعوه في الفرن،  

‏لا يحترق ولا ينجو، فقط…  

‏يذوب في بطءٍ مؤلم، يسمعه جسدك ولا يراه أحد.

‏هو 

‏أن تحكي لأحدهم عن وجعك،  

‏فيكتب منه قصيدة، ويبيعها للعالم،  

‏ثم يُنكر أنك كنت السبب في نزيف حرفه.

‏هو

‏أن تظل طويلاً تبني بيتًا داخل روحك لشخصٍ واحد،  

‏فيأتي، ينام فيه ليلة،  

‏ثم يُشعل فيه حريقًا…  

‏ويغادر وهو يقول: “كنتُ أختنق.”

‏ الخذلان،  

‏ينضج الحزن، ويشيخ الصبر، وتفقد الذاكرة قدرتها على النسيان.  

‏ليس لأنك ضعيف… بل لأنك كنت نقيًا أكثر مما يجب.

‏ هو المعلم الأغرب…  

‏يأتي بلا إنذار،  

‏ويترك فيك حكمة من نوعٍ آخر:  

‏أن لا تُسلّم يدك لأحدٍ لا يُمسكك لو وقعت.

‏في الخذلان، تصبح الكلمات ثقيلة…  

‏الدموع لا تنزل، لكنها تحترق في العين كجمرة،  

‏والصوت… يضيع،  

‏لأن ما في داخلك أكبر من أن يُقال، وأعمق من أن يُفهم.

‏ لذلك…  

‏نصمت.  

‏لأن من ذاق الخذلان، لا يصرخ.  

‏هو فقط…  

‏يتقن الصمت، كما لو أنه لغة النجاة الأخيرة.

 

مقالات ذات صلة