المقالات والسياسه والادب

الخيانة مش ليها مبرر لأن اللي بين الزوجين أمانة مش فرصة للخيانة

الخيانة مش ليها مبرر لأن اللي بين الزوجين أمانة مش فرصة للخيانة

كتبت/د/شيماء صبحي 

في ناس لما تخون، تحب تشرح لك الخيانة كأنها نتيجة حتمية لظروف صعبة…

 

يقولك:

«مراتي كانت بعيدة عني.»

«جوزي مش مهتم بيا.»

«أنا كنت محروم.»

«هو سابني لوحدي.»

«هي ما كانتش بتفهمني.»

«أنا لقيت حد حسّسني إني مهم.»

 

وأنا هنا مش هقول إن الإهمال مش بيوجع، ولا إن الحرمان العاطفي والجسدي مش مشكلة، ولا إن البعد بين الزوجين حاجة سهلة.

 

بالعكس…

دي مشاكل حقيقية، وممكن تخلّي الإنسان يتعب، ويضعف، ويحس إنه وحيد جوه بيته.

 

لكن فيه فرق كبير جدًا بين إنك تكون موجوع… وإنك تخون.

 

الخيانة مش علاج للإهمال.

والخيانة مش رد على التقصير.

والخيانة مش حق مكتسب لأن الطرف التاني غلط.

 

لو جوزك قصّر معاكِ… اتكلمي.

لو مراتك أهملتك… اتكلم.

لو في حرمان… اتناقشوا.

لو في مشاكل… اطلبوا مساعدة.

لو الحياة بقت مؤلمة… حاولوا تصلحوا، ولو الإصلاح مستحيل، يبقى فيه أبواب تانية غير الخيانة.

 

لكن إنك تفتح باب لشخص تالت في السر، وتعيش حياة مزدوجة، وتدي حد غريب مشاعر واهتمام ولمسات وكلام كان المفروض يكون داخل بيتك…

 

وبعدين تقول: “أنا مضطر”… لأ، أنت مش مضطر.

 

أنت كنت قدامك اختيارات.

 

كان ممكن تواجه.

كان ممكن تطلب حقك.

كان ممكن تعترض.

كان ممكن تقول: “أنا تعبت.”

كان ممكن تطلب الانفصال لو مفيش حل.

 

لكن الخيانة كانت اختيار.

 

وأصعب حاجة في الخيانة إنها مش بس بتكسر القلب…

 

دي بتكسر معنى الأمان.

 

الزوج مش مجرد شخص نايمين جنب بعض في نفس السرير.

 

والزوجة مش مجرد واحدة عايشة في نفس البيت.

 

الزوج والزوجة المفروض يكونوا أمان لبعض.

 

لما واحدة تنام جنب جوزها وهي مطمنة إنه عمره ما يخونها، وهي مش عارفة إنه بيخبي موبايل، أو بيمسح محادثات، أو بيكلم واحدة تانية…

 

المشكلة مش بس في العلاقة اللي حصلت.

 

المشكلة إن الإنسان اللي وثقت فيه… كان بيخون ثقتك في الوقت اللي إنتِ كنتِ مطمنة فيه.

 

ونفس الكلام للراجل.

 

لما يخرج من بيته وهو فاكر إن مراته أمانته، وإن اللي بينه وبينها محفوظ، وبعد فترة يكتشف إن فيه شخص تاني كان داخل حياته من وراه…

 

الوجع هنا مش مجرد غيرة.

 

ده إحساس إن البيت نفسه ما بقاش آمن.

 

والأصعب إن بعض الناس بتحاول تحمل الطرف المظلوم مسؤولية خيانة شريكها.

 

“أصلها أهملته.”

 

“أصله ما كانش بيقرب منها.”

 

“أصلها ما كانتش بتسمع كلامه.”

 

“أصله سافر وسابها.”

 

“أصلها اتغيرت.”

 

طب ماشي…

 

ممكن يكون فيه تقصير.

 

وممكن يكون فيه أخطاء كبيرة.

 

وممكن يكون الطرف الآخر فعلًا سبب في وجع شريكه.

 

لكن الخطأ لا يمنحك تصريح بالخيانة.

 

لو أنا مش واخدة حقي في العلاقة، أطالب بحقي.

 

لو أنا مش سعيد، أتكلم.

 

لو أنا مش قادر أكمل، أنهي العلاقة باحترام.

 

لكن ما ينفعش أخون، وبعدين أقول إن الطرف التاني هو اللي خلاني أخون.

 

لأن ببساطة…

 

اللي خان هو اللي اختار الخيانة.

 

وعشان كده أنا مؤمنة إن أخطر حاجة ممكن تحصل بين زوجين مش الخلاف…

 

الخلاف ممكن يتصلح.

 

وممكن يحصل اعتذار.

 

وممكن يحصل تغيير.

 

لكن لما الثقة تموت، الموضوع بيبقى أصعب بكتير.

 

الزوجة اللي اكتشفت خيانة جوزها ممكن تفضل سنين تسأل نفسها:

 

“هو كان بيضحك عليا إمتى؟”

 

“كان بيقولي بحبك وهو بيكلمها؟”

 

“لما كان بيحضني… كان بيفكر فيها؟”

 

“لما كان بيخرج من البيت… كان بيروح لها؟”

 

والراجل اللي اكتشف خيانة مراته ممكن يعيش نفس الأسئلة القاتلة.

 

الخيانة بتخلي كل الذكريات الحلوة محل شك.

 

وده يمكن أكتر وجع فيها.

 

إنك ما بتعرفش تكره اللحظة اللي حصلت بس…

 

بتبدأ تشك في كل حاجة حصلت قبلها.

 

عشان كده يا جماعة…

 

الجواز أمانة.

 

ولو مش قادر تحافظ على الأمانة، ما تدخلش حياة إنسان وتخليه يديك قلبه وبيته وثقته وسمعته وعمره… وبعدها تكسر كل ده في السر.

 

ومتقوليش “أنا بحبها بس…”

 

ولا “أنا بحبه بس…”

 

الحب الحقيقي مش مجرد كلام ومشاعر.

 

الحب مسؤولية.

 

الحب إنك لما تتعب تقول.

 

لما تحتاج تطلب.

 

لما تشتاق تتكلم.

 

لما تزعل تواجه.

 

ولما يحصل تقصير، تحاول تصلحه.

 

لكن ما تروحش تدور على بديل وأنت لسه مرتبط بإنسان تاني، وتخليه آخر واحد يعرف إن قلبك خرج من البيت.

 

والأغرب من الخيانة نفسها…

 

إن فيه ناس بتخون، ولما تتكشف، تزعل إن الطرف التاني اتوجع!

 

وكأن المشكلة إنه اكتشف!

 

لا…

 

المشكلة إنك خنت.

 

المشكلة إنك كسرت ثقة إنسان كان شايفك أمان.

 

إحنا محتاجين نفهم إن الزواج مش سجن.

 

ولو العلاقة بقت مؤذية، فيه انفصال.

 

ولو بقت مستحيلة، فيه طلاق.

 

ولو فيه احتياج، فيه حوار.

 

ولو فيه مشكلة، فيه علاج وإصلاح.

 

لكن مفيش أي سبب يخلي الخيانة حل.

 

لأنك ممكن تكون مظلوم في حاجات كتير…

 

لكن ده ما يديكش الحق تظلم إنسان تاني.

 

وأحيانًا أكتر شخص محتاج نفتكره وإحنا بنفكر نخون هو الشخص اللي نايم جنبنا ومصدقنا.

 

اللي سايب موبايله جنبك من غير خوف.

 

اللي بيحكيلك أسراره.

 

اللي بيحلم معاك.

 

اللي بيقول للناس: “أنا واثق فيه.”

 

الثقة دي مش كلمة. دي أمانة.

 

فلو فيه مشكلة بينك وبين شريك حياتك…

 

ما تخونش.

 

واجه.

 

اتكلم.

 

اطلب.

 

عاتب.

 

حاول.

 

استعين بمتخصص.

 

ولو مفيش أمل…

 

امشِ بشرف.

 

لكن ما تخرجش من علاقة وأنت لسه ماسك في إيد صاحبها، وفي نفس الوقت بتطعن فيه بإيدك التانية.

 

لأن أصعب خيانة مش إنك تحب شخص تاني…

 

أصعب خيانة إنك تخلي إنسان ينام جنبك مطمن، وهو آخر واحد يعرف إنك ما بقيتش أمين على قلبه.

 

وفي الآخر…

 

الزوج والزوجة المفروض يكونوا ستر وأمان لبعض، مش خوف وشك ومراقبة.

 

ولو الأمان راح…

 

ممكن البيت يفضل واقف، والناس تفضل عايشة تحت سقف واحد…

 

لكن جوّه البيت، حاجة كبيرة جدًا بتكون ماتت.

 

الثقة.

 

والثقة لما تتكسر…

مش دايمًا بترجع زي الأول، حتى لو رجع أصحابها.

مقالات ذات صلة