الدكتور على جمعة يرد على سؤال داخل الأسرة” هل اذا وقع ظلم من داخل الأسرة نرد ام نصمت

بقلم د. نجلاء كثير
كثير من الناس، خاصة داخل الأسرة، يقعون في حيرة شديدة حين يشعرون بالظلم: هل يسكتون حتى لا تتفاقم المشكلة؟ أم يردون حتى لا يُفهم سكوتهم على أنه ضعف أو تسليم؟
والجواب
أن المسألة ليست في أصل الكلام أو السكوت فقط، بل في الطريقة التي يُدار بها الموقف. فمن حق الإنسان أن يعبّر عما في نفسه، وأن يشرح ما يراه، وأن يبيّن ما اعترض عليه، لكن يفعل ذلك بهدوء.
فالهدوء في مثل هذه المواقف ليس أمرًا شكليًا، بل هو مفتاح أساسي للفهم والتأثير. حين يهدأ الإنسان، يكون أقدر على ترتيب فكرته، وأوضح في عرضها، وأحسن في إيصالها. كما أن من أمامه يكون أقرب إلى الاستماع والاقتناع. أما إذا دخل التوتر إلى الموقف، تشوش الذهن، واضطرب الكلام، وضاعت الفكرة، وتحول الخلاف من محاولة للفهم إلى دائرة من الشد والجذب.
ولهذا فإن كثيرًا من المشكلات الأسرية يمكن أن ينحل جانب كبير منها بمجرد أن يتكلم الإنسان في الوقت المناسب، وبالأسلوب المناسب، وبنفس هادئة. وقد يقتنع الطرف الآخر فعلًا، ويقول: لقد كنت أفهم الأمر على غير حقيقته. وقد يبقى جزء من الخلاف قائمًا، لكن في صورة اختلاف آراء لا في صورة خصومة أو قطيعة.
ثم إن الحكمة تقتضي بعد كل حوار أن يرجع الإنسان إلى نفسه فيفكر: هل يمكن أن يكون في كلام الطرف الآخر شيء من الصواب؟ وهل ما أراه أنا هو الوجه الوحيد للمسألة؟ فليس كل خلاف ظلمًا كاملًا من طرف، ولا صوابًا كاملًا من طرف آخر. ولكن الثابت أن الهدوء يصنع فرقًا كبيرًا؛ لأنه يجعل الإنسان فاعلًا لا منفعِلًا، ويعينه على بناء الجسور بدل هدمها.


