المقالات والسياسه والادب

الدهشة أقسى من الحزن

 

كتبت/د/ شيماء صبحي 

عارف إيه الأصعب من الحزن والخذلان؟

مش دموعك اللي بتنزل ولا قلبك اللي اتكسر..

الأصعب بكتير هو الدهشة والمفاجأة.

الحزن مع الوقت بيهدأ، بينام جوه قلبك ويضعف، يمكن يسيب ندبة بس بتتعايش معاها.

إنما الدهشة؟!

تفضل قايمة قدامك زي جرح مفتوح، تسألك كل يوم:

إزاي قدروا يخبّوا حقيقتهم بالشكل ده؟

هو ده فعلًا نفس الإنسان اللي كنت باعتبره أمان؟

إزاي في قلوب تقدر تخزّن الأذى وتطلعه فجأة؟

والأصعب لما يبقى الشخص ده “هو بالذات” اللي عمرك ما توقعت منه حاجة مؤذية.

فتبص لنفسك وتقول:

لو ده عمل فيا كده… أمال أنا إزاي أصدق الباقي؟

إزاي أضمن أمان مع أي بني آدم بعده؟

المفاجأة بتكسر جواك حاجة عميقة جدًا: الثقة.

وتخليك تايه بين أسئلة ملهاش إجابات، وده بيوجع أكتر من الخذلان نفسه.

 التحليل النفسي

اللي بيحصل هنا اسمه صدمة نفسية مش مجرد حزن.

الصدمة بتخلي عقلك يرفض يصدق اللي حصل.

بتحطك في حالة إنكار ودوامة أسئلة.

بيتهز إحساسك بالأمان مع نفسك ومع الناس.

بتحس إنك “مغفَّل” أو “مش شايف الحقيقة” رغم إنك كنت طبيعي، هم اللي مثّلوا ببراعة.

المفاجأة هنا بتلخبط النظام النفسي كله:

بدل ما العقل يلاقي إجابات، بيلاقي فراغ.

وبدل ما القلب يلاقي عزاء، بيلاقي خيانة مضاعفة.

 خطوات عملية وحلول

1. اعترف بالوجع

متحاولش تقول “أنا تمام”.. لأ، قول لنفسك إنك اتوجعت، اتصدمت، انكسرت. الاعتراف أول خطوة للتعافي.

2. افصل بين الشخص والبشرية كلها

غلط إنك تعمّم خيانة فرد على باقي الناس. هو اللي غلط، مش الإنسانية كلها.

3. اكتب أسئلتك ومشاعرك

الورق مكان آمن يلم دوشة الأفكار. لما تكتب اللي جواك، عقلك بيبدأ يفرّغ الألم بدل ما يدوخك.

4. ابني حدود جديدة

متسمحش لحد يدخل حياتك بسهولة زي الأول. الحدود مش قسوة، الحدود “وقاية”.

5. اهتم بجسمك وعقلك

رياضة بسيطة، تنفس عميق، جلسة مع متخصص أو شخص موثوق. ده مش رفاهية، ده إعادة شحن لروحك.

6. استبدل السؤال “ليه؟” بـ “إزاي أتعافى؟”

الإجابة عن “ليه عملوا كده؟” غالبًا مش هتوصلك. لكن “إزاي أتعافى؟” هتفتحلك طريق عملي.

 وصف الألم النفسي

الدهشة مش بس وجع لحظة،

هي تآكل داخلي يخليك مش متأكد من أي حاجة حواليك.

زي ما تكون الأرض اللي واقف عليها فجأة بقت رملة متحركة.

كل حاجة متغيرة، كل الوجوه مش واضحة.

وتبقى دايمًا في حالة ترقب… خايف تتفاجأ من جديد.

الخلاصة:

الدهشة مؤلمة أكتر من الحزن لأنها مش بتديك فرصة “تتوضّح” أو “تفهم”.

لكن مع الوقت، ومع وعيك وخطواتك، ممكن تتحول من نقطة ضعف إلى درس قوة.

اللي انكسر جواك ممكن ميترممش بنفس الشكل، لكن ممكن يتبني أقوى وأوعى وأصلب من الأول.

مقالات ذات صلة