المقالات والسياسه والادب

الذهب لايصدأ والاصيل لايتغير

الذهب لايصدأ والاصيل لايتغير

بقلم /نشوي سعد

في حياة كلٍّ منّا محطات واختبارات، أهمها حين نكتشف معدن من أمامنا في لحظة خلاف أو خصام.
فليس الصعب أن تُحب إنسانًا حين يبتسم، بل الصعب أن تصون حبك له حين تختلف معه.
وهنا يظهر الفارق الجوهري بين الأصيل و”البياع”.

الإنسان “البياع” لا يحتمل النقد او مواجهته بأخطائه، وإن غضب فجّر، وإن خاصم جحد، كأن ما كان بينكما لم يكن، وكأن العِشرة تمحوها كلمه، والود يُنسى عند أول خلاف.

فهو لا يعرف قيمة العلاقة، ولا يقدّر الماضي،
تغيب عنه لغة الاحتواء، ويفتقد فقه الرحمة، ومع اول خلاف بينكما أو اختلاف رأي، يخرج أسوأ ما في داخله:
يفضح الأسرار، ويقلب الموازين، ويكيل الاتهامات.
كأن القلوب عنده لا تُصان، والمواقف لا تُقدّر، والذكريات لا تعني شيئًا.

هو لا يخطئ حين يغضب فقط، بل ينسى كل المعروف إذا شعر أنك كسرت له خاطرًا عن غير قصد.او علي حق…
لا يمنحك فرصة للتفسير، ولا يترك لك بابًا للعودة.
ينسحب، ويبيعك، ثم يُقنع نفسه أنه المجني عليه، وأنك كنت تستحق الفقد.

وهكذا تنكشف الحقيقية:
فالبياع لا يبيعك عند الخطأ، بل عند أول فرصة تبرّر له ما كان يُخفيه في قلبه، وما كان يحيّن له الوقت.

أما الإنسان الحقيقي، فمهما اختلف معك، يحفظ الود، ويصون الغياب، ولا يهدم جدارًا بُني بسنوات من العطاء لأجل لحظة غضب.
لأنه يعرف أن الناس لا تُقاس بلحظة، وأن الكرامة لا تعني القسوة، وأن الأصل في العلاقات هو “الصفح الجميل”.

الفرق بين الأصيل والبياع… أن الأول يحفظك حتى في غيابك،
والثاني يفرّط بك إذا شعر للحظة أنك لم تعد كما يريد. فنحن في زمن قل فيه الوفاء وأصبح الإنسان الاصيل عملة نادره في زمننا هذا…

مقالات ذات صلة