المقالات والسياسه والادب

حين يكتبني القلم

حين يكتبني القلم

بقلم… هدى عبده 

أحتاجُكَ الآنَ… لا صوتًا يُجاملني

بل نافذةً تُطلُّ الضوءَ من زمني

تعالَ، فالليلُ في صدري لهُ غُرَفٌ

والصمتُ ينسجُ من أنفاسي الكَفَنا

كم مرةٍ كنتَ في ضعفي تُربّتني

حتى ظننتُكَ بعضَ القلبِ لا سكنا

إذا انطفأتُ، أشعلتَ الحرفَ في لغتي

كأنّ مدادَكَ الساري هو الوطنُ

يا صاحبي… يا عصا روحي إذا انكسرت

ويا رحيقَ المعاني حين تُمتحنُ

أخفي انكساراتي لديكَ فلا

يبقى على وجهيَ المرهوقِ ما يُعلنُ

وأكتبُ الحزنَ… لا كي يستبدَّ بي

لكنْ لأعرفَ أنَّ الجرحَ يُحتضنُ

ما كنتُ أدرِي بأنَّ الحرفَ مُنقذُنا

حتى رأيتُكَ من صمتي تُكوِّنني

كلُّ القصائدِ كانت قبلَكَ ارتجفَت

وأنتَ وحدكَ أعطيتَ المدى سفُنا

إن غابَ صوتُكَ ضاقتْ بي مفازاتي

وصارَ قلبي على أبوابِهِ الشَّجَنُ

فاكتبْ… فإني إذا ما الحرفُ واساني

أحسستُ أنَّ الأسى ماءٌ وينسكبُ

واهمسْ إليَّ، فإنَّ الروحَ متعبةٌ

وما سواكَ إلى أعماقها سكنُ

ثمَّ اسكتْ قليلًا…

فقد تعلّمتُ أنَّ أجملَ ما في القولِ

أن يفتحَ بابًا للسكوتِ…

وفي السكوتِ كلامٌ لا يُقالُ،

وفي الكلامِ غيابٌ لا يُحتملُ.

وها أنا أتركُ قلبي فوق أوراقي

لا طالبًا نجمةً… لا هاربًا من دمعي،

لكنْ لأنَّ الطريقَ إلى اللهِ

قد يبدأُ أحيانًا…

من حرفٍ صادق،

ومن وجعٍ نقيّ،

ومن قَلَمٍ…

حين يفيضُ،

لا يكتبُ القصيدةَ…

بل يكتبُ صاحبَه. 

د. هدى عبده ✒️

مقالات ذات صلة