لما المشاعر تجرك من غير ما تاخد بالك

لما المشاعر تجرّك من غير ما تاخد بالك
كتب/ محمود البيومي
في ناس كتير فاكرة إن المشكلة في المشاعر نفسها، لكن الحقيقة إن المشكلة بتبدأ لما المشاعر تبقى هي اللي بتسوق حياتك.
كلنا بنحزن، بنخاف، بنغضب، وبنفرح. دي استجابات طبيعية وصحية. لكن في لحظة معينة، ممكن المشاعر تبتدي تنجرف بينا لدرجة إننا نصدق إن إحساسنا هو الحقيقة المطلقة.
تبقى حاسس إن الناس كلها ضدك… فتقتنع إنهم فعلًا بيكرهوك.
تحس بالفشل… فتشوف نفسك شخص فاشل.
تخاف من تجربة جديدة… فتصدق إنك مستحيل تنجح.
هنا بيبدأ انجراف المشاعر.
من منظور علم النفس والطب النفسي، المشاعر مش دايمًا بتعكس الواقع، لكنها دايمًا بتعكس طريقة عقلك في تفسير الواقع. وده فرق كبير جدًا.
كتير من الاضطرابات النفسية زي القلق، والاكتئاب، والصدمات النفسية، بتخلي الإنسان يخلط بين الإحساس والحقيقة. فيبقى القرار مبني على الانفعال، مش على التفكير. ومع الوقت، الشخص يلاقي نفسه بيخسر علاقات، وفرص، وثقة في نفسه… وهو مقتنع إنه بيحمي نفسه.
دور الأخصائي النفسي مش إنه يلغي مشاعر الشخص، ولا يقوله “متحسش”. بالعكس، دوره يساعده يفهم: أنا حاسس بكده ليه؟ وهل إحساسي دليل كافي إن ده واقع؟
الشفاء الحقيقي مش إنك تمنع نفسك من الإحساس، لكن إنك تتعلم تسمع مشاعرك… من غير ما تديها مفاتيح حياتك.
لما تبدأ تفصل بين اللي أنت حاسس بيه واللي حاصل فعلًا، هتكتشف إن في مواقف كتير كانت محتاجة هدوء، مش رد فعل. وإن ناس كتير خسرتهم بسبب تفسير خاطئ، مش بسبب الحقيقة.
افتكر دايمًا…
المشاعر رسالة مهمة، لكنها مش القاضي اللي يحكم على حياتك.
سؤال للنقاش:
في رأيك، إيه أكتر موقف شفته أو عشته كان فيه الإحساس أقوى من الحقيقة؟



