المقالات والسياسه والادب
الراجل ليه معنى بس لما يكون الاختيار صح

كتبت/د/شيماء صبحي
الراجل مش مجرد اسم مكتوب في البطاقة، ولا مجرد واحد موجود في البيت، ولا حتى واحد بيقول: «أنا راجل البيت» كل ما تحصل مشكلة.
الراجل ليه معنى كبير جدًا… لما الاختيار يكون صح.
لما الست تختار راجل يعرف يعني إيه مسؤولية، يعني إيه كلمة، يعني إيه بيت، يعني إيه واحدة اختارتك من بين الدنيا كلها وقالت: «ده الشخص اللي أقدر أكمّل معاه».
ساعتها فعلًا الراجل بيبقى سند، وأمان، وضهر، ووجوده في حياة الست بيعمل فرق.
لكن المشكلة لما الاختيار يطلع غلط…
لما تكتشف بعد الجواز إنك مش متجوز راجل شايل مسؤولية، إنت متجوز واحد مستني الدنيا تشيله!
واحد عايز زوجة وأم وممرضة ومديرة منزل وممولة للمشاكل ومستشارة نفسية، وهو دوره الوحيد إنه يقعد على الكنبة ويقول: «أنا تعبت من الشغل»!
يا سيدي ما إحنا عارفين إنك تعبت… بس البيت كمان تعب منك!
الراجل اللي بيتحول لـ«نطع» بعد الجواز، مش بيخسر مراته بس… ده بيخسر صورته في عينها واحدة واحدة.
في الأول بتقول:
«يمكن مضغوط.»
وبعد شوية:
«يمكن مش واخد باله.»
وبعدين:
«يمكن أنا اللي مستعجلة.»
لحد ما توصل لمرحلة:
«أنا كنت متجوزة مين؟!»
وأصعب حاجة إن الست لما تحس إن الراجل اللي جنبها مش شايل، بتبدأ تشيل هي.
تشيل البيت…
وتشيل الأولاد…
وتشيل المصاريف…
وتشيل المشاكل…
وتشيل قراراته…
وفوق ده كله تشيل مشاعرها لوحدها.
ومع الوقت، مش بس بتتعب منه…
بتفقد احترامها ليه.
ودي من أخطر الحاجات اللي ممكن تحصل في العلاقة.
لأن الحب ممكن يستحمل تقصير، وممكن يستحمل ظروف، وممكن يستحمل فترة صعبة…
لكن صعب جدًا إن واحدة تفضل شايفة الراجل اللي اختارته عبء عليها، وبعدين نطلب منها تحافظ على نفس مشاعرها تجاهه.
الراجل الحقيقي مش اللي صوته عالي.
مش اللي يزعق ويقول «أنا اللي أقرر».
مش اللي يخوف مراته عشان يثبت إنه راجل.
الراجل الحقيقي هو اللي وقت الجد تلاقيه موجود.
لو حصلت أزمة، ما يختفيش.
لو البيت احتاجه، ما يعملش نفسه مش سامع.
لو مراته تعبت، ما يقولش «دي مسؤوليتك».
ولو الدنيا ضاقت، ما يرميش الحمل كله على اللي معاه ويقول: «اتصرفي».
الرجولة مسؤولية قبل ما تكون سلطة.
واللي بيهرب من المسؤولية، مهما لبس ومهما اتكلم ومهما حاول يعمل فيها كبير… في النهاية بيبان صغير جدًا قدام الست اللي كانت فاكرة إنها اختارت راجل.
وعشان كده الاختيار من البداية مهم.
ما تختاريش الشخص عشان كلامه الحلو بس.
بصي على تصرفاته وقت الزعل، وقت الضغط، وقت الفلوس، وقت المسؤولية، وقت الاختلاف.
شوفي بيتعامل إزاي مع أهله، ومع شغله، ومع وعوده، ومع الناس اللي مالوش مصلحة عندهم.
لأن الإنسان مش بيبان وهو بيحاول يكسبك…
بيبان لما يضمنك.
وساعتها هتعرفي هل إنتِ اخترتي راجل فعلًا…
ولا اخترتي شخص كان بيعرف يمثل دور الراجل كويس قبل الجواز.
والحقيقة الموجعة؟
إن أوقات كتير المشكلة مش إن الست «ماعرفتش تحافظ على جوزها»…
المشكلة إنها من البداية اختارت شخص محتاج حد يربيه، مش حد يتجوزه.
والنطع مش بتصلحه جملة «خليك راجل»…
الراجل اللي عنده أصل ومسؤولية، بيكون راجل حتى من غير ما حد يفكره.
أما اللي مستني مراته تعلمه يعني إيه مسؤولية، وتفهمه يعني إيه بيت، وتطلب منه كل يوم يعمل أبسط واجباته…
فده محتاج يقف مع نفسه ويسأل:
أنا عايز زوجة تشيل معايا؟
ولا عايز واحدة تشيلني؟
لأن الاتنين مش واحد.
والست اللي اختارتك شريك حياة، مش مشروع ابن كبير.



