المقالات والسياسه والادب

الرسوم المجهولة بقلم ملفينا توفيق ابومراد  عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين 

الرسوم المجهولة

 

ملفينا توفيق ابومراد 

عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين 

*

الواضح والمتعارف عليه عند التقدم بأي معاملة إلى دائرة من دوائر الدولة، هو لصق طابع مالي. هذا الأمر خاضع لمرسوم.

أما الفكر، فهل عليه تسجيل ضريبة إضافية إلى الطابع المالي؟

الضريبة باهظة… نصيحتي لأي مفكر: اجعل فكرَك مستودعًا داخليًا، حتى لا يندثر في غياهب الجهل.

 

من أنت أيها المفكر؟

أنت تقرأ، ترى، تلاحظ، تحلل.

وإذا منحك الله نعمة التعبير المنطقي، الموضوعي، وحتى الفلسفي، تكتب!

 

قد تكون أفكارك جديدة حسب سعة عقلك ومعرفتك، وقد تطور معلومات أو دراسات قديمة وفق منظورك النظري والرؤيوي.

قد تكتسب هذه الأفكار مع الوقت صدى من ناقد، منتقد، أو معجب، سواء كانوا معلومين أو مجهولين.

وحتى أسلوبك، سواء كان من “السهل الممتنع” أو من البلاغة والعمق، يجد متابعينه.

 

عندما يتمتع الكاتب بالاستقلالية والمرونة والصدق، لا يخضع فكره وقلمه للتفاهات، أو للتشهير، أو للذم. عندها، يكون هو وحرفه معتبراً.

 

ليس كل كاتب حاصل على شهادة جامعية، حتى تكون أفكاره مميزة وهادفة.

كم من كاتب صقلته الحياة، وأصبحت كتاباته لسان المقهور؟

ما كتبه هذا الكاتب يكون صوتًا لأولئك الذين لا يستطيعون النطق.

 

وللأسف، عندما يتوجه هذا الكاتب للحفاظ على ملكيته الفكرية، وللحصول على رقم إيداع من الدوائر المختصة، يتفاجأ برسوم مادية باهظة قد لا يستطيع تسديدها.

قد يضطر إلى بيع خاتم زوجته، ليحافظ على ماء وجهه وكرامته.

هل من الواجب أن تُسرق حروفه؟

 

إذا لم يكن بإمكانه نشر أفكاره في مواقع محترمة توثقها له، تصبح جهوده معرضة للضياع.

ومع الوقت، تضطر هذه المواقع إلى حذف مضامين المناشير القديمة، فيُفقد الكاتب ما نشره، إلا إذا احتفظ بما كتبه قبل الإرسال.

٢٠٢٦/١/١٨

مقالات ذات صلة