المقالات والسياسه والادب

الست القوية مش محتاجة راجل ينقذها بس الراجل الصح يخلّيها تحس إنها ملكة

الست القوية مش محتاجة راجل ينقذها بس الراجل الصح يخلّيها تحس إنها ملكة

كتبت/د/شيماء صبحي 

فيه فرق كبير بين إن الست تكون قوية… وإنها تكون مضطرة تبقى قوية.

 

في ست قوية لأنها اتعلمت تعتمد على نفسها، واتعودت تاخد قراراتها، وتقوم بعد كل وقعة لوحدها، وتكمل حتى وهي من جواها مكسورة.

 

وفي ست تانية بقت قوية غصب عنها…

عشان كل مرة احتاجت حد، ملقتش.

وكل مرة اطمّنت لحد، خذلها.

وكل مرة قالت: «المرة دي هسند ضهري»… اكتشفت إنها لازم تسند نفسها بنفسها.

 

وعشان كده، وجود الراجل في حياة الست مش مجرد وجود شخص تاني.

 

ممكن راجل واحد يدخل حياتها…

فيخليها تحس إنها أجمل ست في الدنيا.

 

وممكن راجل واحد برضه…

يخليها تشك في نفسها، وفي شكلها، وفي قيمتها، وفي كل حاجة حلوة كانت شايفاها في نفسها.

 

الراجل الصح مش بيخلق قوة الست من الصفر… هو بيطلع القوة اللي جواها.

 

يخليها مطمنة إنها مش لوحدها.

يخليها عارفة إن فيه ضهر، وإنها مش مضطرة تحارب الدنيا كلها وهي لوحدها.

 

الست لما تحب بجد، مش بتدور على حد يلغي شخصيتها ولا يتحكم فيها.

 

هي بتدور على رجل تقدر تكون معاه هي نفسها…

من غير ما تمثل إنها أقوى من حقيقتها،

ومن غير ما تخبي ضعفها،

ومن غير ما تخاف إنها لو عيطت مرة يقول عليها ضعيفة.

 

لأن الست القوية برضه بتعيط.

 

بتتعب.

 

بتخاف.

 

بتحتاج حضن.

 

بتحتاج كلمة: «أنا معاكي».

 

وبتحتاج تحس إن فيه حد لما الدنيا تضيق عليها، مش هيكون أول واحد يزيد عليها الحمل.

 

الست مش بتقوى لما تمنع نفسها من الاحتياج… الست بتقوى لما تعرف مين يستحق احتياجها.

 

فيه راجل وجوده في حياة الست يخليها ملكة.

 

مش لأنه بيشتريلها أغلى حاجة، ولا لأنه بيعمل استعراض قدام الناس.

 

لكن لأنه يعرف قيمتها.

 

يسمعها.

 

يحترمها.

 

يطمنها.

 

يخاف على قلبها.

 

ولو زعلت، ما يستغلش زعلها ضدها.

 

ولو بكت، ما يعايرهاش بدموعها.

 

ولو اختلف معاها، ما يهينهاش.

 

ولو حصل خلاف، ما يستخدمش أكتر نقطة بتوجعها عشان يكسب الخناقة.

 

الراجل اللي بجد يعرف إن الست اللي قدامه مش خصمه.

 

دي شريكته.

 

والست اللي بتحبه مش محتاجة كل يوم تثبت إنها قوية.

 

أحيانًا أقوى حاجة ممكن تعملها إنها تقول:

 

«أنا تعبت.»

 

وتلاقيه يقولها:

 

«خلاص… ارتاحي، أنا موجود.»

 

الجملة دي ممكن تعمل في قلب ست اللي ما عملتوش سنين من الكلام.

 

لأن الأمان مش كلمة.

 

الأمان إحساس.

 

إحساس إنك لو وقعت مش هتتساب.

 

إنك لو ضعفت مش هتتهان.

 

إنك لو اتكسرت مش هيتقالك: «أصل إنتِ ضعيفة».

 

وإنك لو نجحتي مش هيتضايق من نجاحك.

 

الراجل الحقيقي ما بيخافش من قوة الست… هو بيفتخر بيها.

 

بيفرح إنها ناجحة.

 

يفرح إنها ذكية.

 

يفرح إنها مستقلة.

 

ويكون عايز يشوفها أحسن وأقوى وأجمل، مش يخليها تصغر عشان هو يحس إنه كبير.

 

وفي المقابل…

 

فيه راجل ممكن يحوّل الست من واحدة مليانة حياة… لواحدة طول الوقت بتسأل نفسها:

 

«هو أنا مش كفاية؟»

 

«هو أنا اتغيرت؟»

 

«هو أنا بقيت مش حلوة؟»

 

«هو أنا عملت إيه غلط؟»

 

«هو ليه مبقاش يحبني زي الأول؟»

 

وده أخطر نوع من الوجع.

 

لأن الوجع الحقيقي مش دايمًا بيكون في الخيانة.

 

أحيانًا الوجع بيكون في الإهمال.

 

في التجاهل.

 

في البرود.

 

في إنك تكوني موجودة وهو مش شايفك.

 

في إنك تعملي كل حاجة عشان العلاقة تعيش، وهو يتعامل مع وجودك كأنه شيء مضمون.

 

الست ممكن تستحمل مشاكل كتير…

 

لكن أصعب حاجة عليها إنها تحس إنها مش مرغوبة، مش مقدَّرة، ومش مهمة.

 

والأصعب إنها ممكن تفضل فترة طويلة تحاول.

 

تحاول تصلح.

 

تحاول تفهم.

 

تحاول تتغير.

 

تحاول تراضي.

 

تحاول تستوعب.

 

لحد ما في يوم…

 

تتعب.

 

وساعتها مش لازم تعمل خناقة.

 

ولا لازم تكره.

 

ولا لازم تنتقم.

 

ممكن بكل هدوء تقول:

 

«كفاية.»

 

وتبدأ ترجع لنفسها.

 

وهنا بتظهر واحدة تانية خالص.

 

الست اللي كانت مستنية اهتمامه، تبدأ تهتم بنفسها.

 

الست اللي كانت مستنية كلمة حلوة، تبدأ تقول لنفسها كلام حلو.

 

الست اللي كانت مستنية حد يطمنها، تبدأ تطمن قلبها بنفسها.

 

والست اللي كانت مستعدة تعمل المستحيل عشان العلاقة، تبدأ تفهم إن كرامتها مش تمنها العلاقة.

 

الحب جميل…

 

بس مش على حساب العزة.

 

والاحتواء جميل…

 

بس مش على حساب الكرامة.

 

والتنازل أحيانًا مطلوب…

 

بس التنازل المستمر عن نفسك مش حب.

 

دي خسارة لنفسك.

 

وعشان كده، الست القوية مش هي اللي عمرها ما احتاجت راجل.

 

الست القوية هي اللي تعرف إن وجود الراجل إضافة لحياتها… مش سبب وجودها.

 

تحبه جدًا، آه.

 

تديله قلبها، آه.

 

تفرح بيه، آه.

 

تكون حنينة معاه، آه.

 

لكن ما تبيعش نفسها عشان تفضل معاه.

 

لأنها عارفة إن اللي يحبها بجد مش هيطلب منها تمن حبها إنها تهون على نفسها.

 

والراجل اللي يخليها طول الوقت حاسة إنها لازم تثبت إنها تستحق الحب…

 

ده مش بيحبها، ده بيستنزفها.

 

أما الراجل اللي يشوفها بعين الحب…

 

هيعرف إنها مش مجرد زوجة.

 

دي امرأة لها قلب وأحلام وخوف واحتياجات وكرامة.

 

هيشوف تعبها.

 

هيقدر مجهودها.

 

هيحترم اختلافها.

 

وهيسيب لها مساحة تكون فيها نفسها.

 

وساعتها الست دي هتطلع أحلى نسخة من نفسها.

 

هتضحك أكتر.

 

هتهتم بنفسها أكتر.

 

هتحب الحياة أكتر.

 

وهتدي حب أكتر.

 

مش لأنها ضعيفة…

 

لكن لأنها مطمئنة.

 

ودي نقطة ناس كتير مش فاهمينها:

 

الست لما تحس بالأمان، بتزهر.

 

ولما تحس بالخوف، بتدافع.

 

ولما تحس بالإهمال، بتنسحب.

 

ولما تحس بالإهانة، بتقفل قلبها.

 

ولما تحس إنها مش مقدرة، ممكن تبقى أقوى إنسانة في الدنيا… بس من غير ما تحس بطعم قوتها.

 

عشان كده يا كل راجل في حياة ست…

 

لو بتحبها، ما تحاولش تكسر قوتها عشان تبان أقوى.

 

خلي قوتك أمان ليها، مش تهديد.

 

وخلي وجودك في حياتها سبب إنها تقول:

 

«أنا محظوظة بيه.»

 

مش سبب إنها تقول:

 

«يا ريتني ما حبيت.»

 

ويا كل ست…

 

افتكري دايمًا:

 

إنتِ ممكن تحبي راجل جدًا، لكن ما تخسريش نفسك عشانه.

 

ممكن تكوني زوجة محبة، وأم عظيمة، وشريكة مخلصة…

 

لكن قبل كل ده، إنتِ إنسانة لها كرامة.

 

ولو ربنا رزقك براجل يحتويكي ويقدرك ويحترمك ويشوفك بعين الحب…

 

حافظي عليه.

 

مش لأنه مصدر قوتك…

 

لكن لأنه الشخص اللي عرف قيمة القوة اللي جواكي.

 

ولو قابلتي راجل كل وجوده في حياتك بيطفّيكي، ويكسرك، ويشككك في نفسك، ويخليكي طول الوقت حزينة…

 

فافتكري إن الرحيل أحيانًا مش هروب.

 

الرحيل أحيانًا بيكون إنقاذ لآخر حتة حلوة لسه جواكي.

 

لأن الست ممكن تعيش من غير حب…

 

لكن صعب جدًا تعيش وهي كل يوم بتخسر نفسها عشان تحافظ على حب.

 

وفي النهاية…

 

الست مش محتاجة راجل يكملها… هي كاملة.

 

لكنها تستحق راجل لما يدخل حياتها…

 

يزودها أمان، مش خوف.

يزودها فرح، مش حزن.

يزودها ثقة، مش شك.

يزودها كرامة، مش إهانة.

ويخليها تحس إنها ملكة… من غير ما يطلب منها في المقابل إنها تنسى إنها إنسانة.

 

لأن أجمل حب…

 

هو الحب اللي يخلي الست تحب وهي مرفوعة الراس، وتطمن وهي محتفظة بعزتها، وتدي قلبها وهي عارفة إن كرامتها في أمان.

مقالات ذات صلة