المقالات والسياسه والادب

السعادة مش حاجة بنستناها السعادة مهارة بنتعلمها.

السعادة مش حاجة بنستناها السعادة مهارة بنتعلمها.

كتب / محمود البيومي

 

ناس كتير فاكرة إن السعادة هتيجي لما الفلوس تزيد، أو لما يلاقوا الشخص المناسب، أو لما يحققوا هدف كبير. لكن الحقيقة النفسية بتقول إن الإنسان لو اتعود يربط سعادته بحاجة خارجية، هيفضل مستني طول عمره، وكل ما يحقق هدف هيلاقي نفسه بيدور على هدف جديد عشان يحس بنفس الإحساس.

 

في علم النفس، السعادة مش معناها إن حياتك خالية من المشاكل، ولا إنك مبتحزنش أو مبتقلقش. السعادة الحقيقية هي إنك تعرف تعيش كل مشاعرك من غير ما تفقد توازنك، وإنك تبقى قادر ترجع تقف تاني بعد أي أزمة.

 

واحدة من أكبر الأخطاء اللي بنعملها مع نفسنا إننا بنعاملها بقسوة. بنسامح الناس على أخطائهم، لكن بنجلد نفسنا على أي غلطة صغيرة. بنشجع غيرنا، لكن أول ما نيجي نتكلم مع نفسنا، نستخدم كلمات قاسية تقلل من قيمتنا وثقتنا بنفسنا.

 

اسأل نفسك: لو صديقك مر بنفس ظروفك، هتكلمه بنفس الطريقة اللي بتكلم بيها نفسك؟ غالبًا لا. يبقى ليه تستحق منك كل القسوة دي؟

 

السعادة بتبدأ من علاقتك بنفسك. لما تتقبل إنك إنسان طبيعي، بتغلط وبتتعلم، ولما تسمح لنفسك ترتاح من غير إحساس بالذنب، ولما تفرح بالخطوات الصغيرة قبل الإنجازات الكبيرة، وقتها هتكتشف إن السعادة كانت موجودة من البداية، لكن أنت كنت مشغول تدور عليها في المكان الغلط.

 

ومن منظور الطب النفسي، ممارسة الامتنان، والاهتمام بالنوم، والحفاظ على العلاقات الصحية، والتعبير عن المشاعر بدل كبتها، كلها عوامل بتساعد المخ على بناء توازن نفسي أفضل. السعادة مش مجرد إحساس لحظي، لكنها نتيجة لعادات يومية بنختارها باستمرار.

 

افتكر دايمًا إنك مش محتاج تكون حياتك كاملة عشان تكون سعيد. محتاج بس تبطل تقارن نفسك بالناس، وتبدأ تقارن نفسك بالشخص اللي كنت عليه امبارح. كل خطوة للأمام، حتى لو كانت صغيرة، هي دليل إنك بتنمو.

 

السعادة مش هدية من الحياة… السعادة قرار يومي إنك تعامل نفسك باحترام، وتفهم مشاعرك، وتدي لنفسك نفس الرحمة اللي بتديها لكل الناس حواليك.

 

لأن أول شخص مسؤول عن سلامك النفسي… هو أنت.

مقالات ذات صلة